الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

المشاعر غير السارة يمكن أن تكون مصدرا للسعادة

باحثون يكتشفون أن الشخص يكون أكثر سعادة عندما تنتابه المشاعر التي يريدها حتى لو كانت هذه المشاعر غير سارة، مثل الغضب والكراهية.

العرب  [نُشر في 2017/08/24، العدد: 10732، ص(17)]

السعادة هي أكثر من مجرد شعور بالمتعة وتجنب الألم

لندن - كشف فريق من الباحثين أن المشاعر السلبية مثل الغضب والكراهية يمكن أن تكون مصدرا للشعور بالسعادة. فقد خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن الشخص يكون أكثر سعادة عندما تنتابه المشاعر التي يريدها، حتى لو كانت هذه المشاعر غير سارة، مثل الغضب والكراهية.

ووجدت نتائج الدراسة، التي جمعها فريق دولي من الباحثين، ونشرتها الشبكة البريطانية، بي بي سي، أن السعادة هي “أكثر من مجرد شعور بالمتعة وتجنب الألم”.

وسأل الباحثون المشاركين في الدراسة عن المشاعر التي يريدونها ويشعرون بها. ثم قارنوا ذلك بكیفیة تقییمهم للسعادة الشاملة أو الرضى عن الحیاة.

ووجد الباحثون أنه في حين أن الناس بصفة عامة يريدون أن تنتابهم مشاعر أكثر سعادة، فإنهم يتمتعون بأكبر قدر من الارتياح والرضى في الحياة إذا كانت العواطف التي يشعرون بها تتطابق مع ما يريدونه.

وتضمنت الدراسة، التي شملت العديد من الثقافات، نحو 2300 طالب جامعي من ثماني دول، من بينها الولايات المتحدة والبرازيل والصين وألمانيا.

وقالت مايا تامر، الباحثة الرئيسية للدراسة “إذا انتابتك المشاعر التي ترغب في أن تشعر بها، فأنت أفضل حالا”.

الناس يتمتعون بأكبر قدر من الارتياح في الحياة إذا كانت العواطف التي يشعرون بها تتطابق مع ما يريدونه

والمثير للدهشة أن الدراسة وجدت أيضا أن 11 في المئة من الناس يريدون الشعور بمشاعر إيجابية أكثر، مثل الحب والتعاطف، في حين أن 10 في المئة من الناس يريدون الشعور بمشاعر سلبية أكثر، مثل الكراهية والغضب.

وقالت تامر “الشخص الذي لا يشعر بالغضب عندما يقرأ عن اعتداء على أطفال قد يعتقد أنه ينبغي أن يكون أكثر غضبا بشأن محنة الأطفال الذين تعرضوا للإيذاء، لذلك يريد أن يشعر بغضب أكبر مما يشعر به في تلك اللحظة”. وأضافت أن المرأة التي تريد أن تترك شريكها الذي يسيء لها لكنها ليست على استعداد للقيام بذلك قد تكون أكثر سعادة لو كانت تحبه بشكل أقل، على سبيل المثال.

وقالت آنا ألكسندروفا، من معهد الرفاهية التابع لجامعة كامبريدج، إن البحث يتحدى كيفية تفكير الناس في السعادة.

وقالت إن هذه الدراسة تطرح تساؤلات حول المقياس التقليدي للسعادة والذي يعرف السعادة بأنها نسبة من المشاعر الإيجابية إلى السلبية.

لكن في ما يتعلق بالمشاعر غير السارة قيمت هذه الدراسة الغضب والكراهية فقط، وهو ما وصفته ألكسندروفا بأنه غير كاف.

وأضافت “الغضب والكراهية قد يكونان متوافقين مع السعادة، لكن لا يوجد دليل على أن المشاعر الأخرى غير السارة مثل الخوف والشعور بالذنب والحزن والقلق، متوافقة مع السعادة”.

وقالت تامر إن البحث لا ينطبق على المصابين بالاكتئاب السريري، مضيفة أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب السريري يريدون أن يكونوا أكثر حزنا وأقل سعادة من غيرهم، الأمر الذي يزيد من تفاقم المشكلة”.

وقالت إن الدراسة تلقي الضوء على الجوانب السلبية للشخص الذي يتوقع دائما أنه سيشعر بالسعادة. وأضافت “الناس يريدون أن يشعروا بأنهم في حالة جيدة جدا طوال الوقت في الثقافات الغربية. وحتى لو كانوا يشعرون بأنهم في حالة جيدة في معظم الأوقات، فإنهم قد يشعرون بأنه ينبغي عليهم أن يكونوا في حال أفضل، وهو ما يجعلهم يشعرون بسعادة أقل في نهاية المطاف”.

وكانت دراسة بريطانية أخرى قد توصلت إلى أن السعادة بين كبار السن لا تحسن نوعية الحياة فحسب، بل قد تفضي إلى إطالة أعمارهم.

ويقلل الإحساس بـالسعادة والحماس والشعور بالغبطة خلال اليوم من احتمالات الوفاة بواقع 35 في المئة. ويقول الباحثون إن الرابط كان قوياً بما يكفي لاستبعاد عوامل أخرى مثل المشاكل الصحية المزمنة والاكتئاب والأمن المالي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر