الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

البشر قريبا بعظام قوية بفضل حقن ذكاء اصطناعي

  • أفرزت محاولات العلماء الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الطب تغلغلا تكنولوجيا كبيرا في هذا القطاع بلغ حد التوقعات بالاستغناء التام عن البشر داخل قاعات الفحص وخارجها وبات من المنتظر أن تحجز الروبوتات مكانا داخل جسم الإنسان، حيث كشفت أبحاث حديثة أن البشر على موعد قريب مع حقن ذكية تشحنهم بالقوة وتعالج ما تلف من عضلاتهم.

العرب  [نُشر في 2017/10/22، العدد: 10789، ص(18)]

النظر إلى أبعد نقطة

لندن - أفادت أبحاث جديدة أنه خلال الـ20 عاما القادمة سيكون بإمكان البشر تلقّي حقن ذكاء اصطناعي بهدف إصلاح وتعزيز العضلات والعظام وحتى الخلايا التالفة.

وشهد مجالا الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز خلال السنوات الأخيرة تطورات كبيرة وسريعة ومتنامية تعد بإحداث ثورة “حقيقية” في قطاع الرعاية الصحية وعلاج الأمراض الجسدية للبشر، مما يبشر بإمكانية معالجة آلام العظام والعضلات وتحسين القدرات العقلية بمساعدة روبوتات نانوية فائقة الصغر عبر حقن قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمصادر إعلامية تحدث المخترع جون ماكنمارا عن توقعات شركة “آي بي إم” المتخصصة في البرمجيات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وإمكانية اندماج التكنولوجيا البيولوجية والنانوية لحقن البشر.

وقال ماكنمارا الذي يعمل لدى مركز “آي بي إم” هورسلي للابتكارات “من المحتمل أن نرى روبوتات نانوية متناهية الصغر مبرمجة على أساس الذكاء الاصطناعي تُحقن داخل أجسادنا، هذه قد تخلق فوائد طبية هائلة، من ضمنها القدرة على إصلاح الضرر أو التلف الذي قد يلحق الخلايا أو العضلات أو العظام”.

وأوضح أنه خلال العقدين المقبلين ستتطور التكنولوجيا لدرجة الاندماج المتكامل بين البشر والماكينات حتى تصبح بمثابة “خلطة” تتبلور فيها التكنولوجيا البيولوجية مع التكنولوجيا النانوية، وتتيح للبشر من خلالها تحسين وتعزيز قدراتهم العقلية والمعرفية مباشرة.

الذكاء الاصطناعي يزيد الهوة بين مجموعة من البشر لديهم قدرات خارقة جسدية ومعرفية وصحية قد تطيل حياتهم، وبين مجموعة أخرى على نطاق أوسع ليست لديها هذه القدرات على الإطلاق

وأضاف ماكنمارا إلى أنه “بدمج هذه الخلطة داخل أجسادنا والبيئة المحيطة بنا سنكون قادرين على التحكم والسيطرة في تلك البيئة بأفكارنا وحركات أجسادنا وإيماءاتها بمفردها”.

وأكد أن ما يقوله ليس ضربا من الخيال العلمي، بل هو علم متفق عليه، مشيرا إلى أن العلماء والباحثين لدى مايكروسوفت وغيرها من شركات الأبحاث العملية يعكفون حاليا على تصميم روبوتات كمبيوتر نانوية متناهية الصغر مصنوعة من الحمض النووي قادرة على أن تعيش داخل الخلايا والتحرك والتنقل عبر تيار الدم إما لاكتشاف الخلايا السرطانية النشطة وحقنها بأدوية تستهدف فقط تلك الخلايا التالفة وتجنب تعريض الخلايا السليمة للضرر.

وحذر ماكنمارا، على الرغم من تلك المزايا الهائلة، من خطورة تنامي تقنيات الذكاء الاصطناعي على غرار إيلون ماسك، والاضطرابات الضخمة التي قد تجلبها معها، لا سيما في قطاع التجزئة والخدمات من ضمنها قطاع الصحة من خلال إحلالها وظائف البشر.

وتابع أن الذكاء الاصطناعي يزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، مقارنا بين الحاضر والمستقبل قائلا “إنه في الوقت الحاضر نعتبر أن الفقراء هؤلاء الذين ليس لديهم القدرة على امتلاك أحدث الهواتف الذكية، بينما غدا ستكون هناك هوة بين مجموعة من البشر لديهم قدرات خارقة جسدية ومعرفية وصحية قد تطال حياتهم، وبين مجموعة أخرى على نطاق أوسع ليس لديها هذه القدرات على الإطلاق”.

ويواصل باحثون في جامعة كاليفورنيا الجنوبية اختبار تأثير تقنيات الواقع الافتراضي إيجابا على مرضى السكتات الدماغية حيث تساعد في تسريع الشفاء من خلال تحفيز وتنشيط الدماغ مجددا لأداء مهمة معينة أو السيطرة على حركات الجسم.

واستوحت الأستاذة المساعدة في الجامعة سوك لي ليو الفكرة من بحث البروفيسور ميل سلاتر الذي سلط الضوء على مفهوم التجسيد داخل الواقع الافتراضي (إذا مُنح شخص جسد طفل داخل الواقع الافتراضي، فإنه سيتصرف سلوكيا كطفل ويعيش جزءا من مرحلة الطفولة).

حقن ذكاء اصطناعي لتقوية العظام والعضلات

وفكرت ليو استنادا على هذا المبدأ في إعطاء هذه الفرصة لمرضى السكتات الدماغية ذلك أن جسد أفتار داخل لعبة واقع افتراضي قد يساعدهم على تنشيط وظائف منطقة الدماغ المتأثرة التي قد تدفعهم إلى تحريك الأطراف المصابة مرة أخرى.

ويعكف فريق عمل ليو على هذه الدراسة منذ عامين وأطلق عليها اسم “راينفنت” وهي اختصار لـ”إعادة تأهيل التوافق العصبي العضلي القائم على التدريب العصبي”. وفسرت الباحثة أن العملية تقوم على واجهة الدماغ والكمبيوتر الذي يأخذ إشارة من الدماغ واستخدامها في السيطرة على أفتار داخل الواقع الافتراضي.

ويقرأ الباحثون بعد ذلك الإشارة الكهربائية لنشاط الدماغ من سطح فروة الرأس باستخدام جهاز التخطيط الكهربائي للدماغ والذي من خلاله أيضا يقرأ الباحثون النشاط الكهربائي للعضلات ليتعرفوا عمّا إذا كانت عضلات الشخص المصاب تتحرك أم تحاول أن تتحرك.

ويتم تسجيل التغذية المرجعية للإشارات داخل برنامج على لاب توب ليحدد البرنامج متى تحدث إشارات معينة في الدماغ أو النشاط العضلي الذي يستجيب لمحاولة الحركة، ودمج هذه النتائج ضمن جهاز “في آر” يساعد المصابين على تعزيز وتحسين المسارات العصبية من القشرة الحركية التالفة إلى الطرف المصاب أو غير القادر على الحركة.

وانتهى فريق العمل أخيرا من اختبار النموذج باستخدام جهاز “أوكولوس دي كيه 2” بمشاركة 22 شخصا بالغا بصحة جيدة ليعطوه عينة عن كيف تبدو إشارات الدماغ والعضلات عندما تتحرك، وبدأوا في الوقت الحالي اختباره على 10 من مرضى بالسكتات الدماغية لفترة قصيرة ثم اختباره على المئات على المدى الطويل سواء داخل المستشفيات أو في المنازل.

وبحسب موقع “سينت” التكنولوجي، وجد الباحثون أن تزويد مرضى السكتة أو الجلطة الدماغية صورة الارتجاع العصبي لحركة الذراع الافتراضية وعرضه عليهم داخل جهاز “في آر” له تأثير فعال وقويّ على تحسين حالتهم الصحية بشكل أفضل من فكرة عرضه على الشاشة، واصفين إمكانيات تقنيات الواقع الافتراضي في مجال الصحة بـ”المذهلة”.

وقطع الذكاء الاصطناعي أشواطا كبيرة في المجال الطبي، حيث نجح، مؤخرا، ستيف تومسون مهندس البرمجيات في تحدي مرضه الذي سيمنعه تدريجيا من الحركة أو حتى الكلام واختراع جهازا يحوّل حركة العين إلى كلمات مسموعة.

وتبدأ أولى خطوات الكلام بالعين من خلال النظر إلى شاشة تعرض حروفا أو رموزا فيما تقوم كاميرا بالتقاط الضوء المنعكس من العين.

ووفقا لصحيفة الغارديان البريطانية فإنه يتم بعد ذلك تتبع حركة بؤبؤ العين من خلال تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء، ولتتمكن العين من تحريك “السهم” الموجود على الشاشة واختيار الحروف أو الكلمات المطلوبة. وفي الخطوة التالية يقوم جهاز آخر بتحويل تلك الكلمات المكتوبة إلى مسموعة، ثم تشكيل جمل أو فقرات كاملة.

ومن شأن هذه التكنولوجيا أن تسهّل حياة الأشخاص المصابين بأمراض تمنعهم من الحركة أو الكلام، وقد تستخدم أيضا في إنتاج الموسيقى والرسم.

وتجدر الإشارة إلى أن استخدام هذه التكنولوجيا قد يكون صعبا على بعض المرضى.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر