الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

فقدان الوزن علاج مثالي لمرض السكري

  • أفادت دراسة بريطانية حديثة بأن فقدان الوزن يساعد الأشخاص على التعافي من مرض السكري من النوع الثاني، في تجربة تمثل علامة فارقة في علاج هذا المرض.

العرب  [نُشر في 2017/12/11، العدد: 10839، ص(17)]

التخلص من الوزن الزائد أكثر نجاعة وسرعة من تأثير الدواء

لندن - كشف أطباء من جامعتي نيوكاسل وغلاسكو أن نحو 50 في المئة من مرضى السكري من النوع الثاني قد تغلبوا على المرض.

وقضى المرضى ما يصل إلى خمسة أشهر في اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية بهدف فقدان الكثير من الوزن.

كان وزن إيزوبيل موراي، 65 عاما، يصل إلى نحو 95 كيلو غراما، لكنها فقدت أكثر من 25 كيلو غراما ولم تعد بحاجة إلى تناول علاج مرض السكري. تقول موراي “لقد عادت حياتي كما كانت في الماضي”.

وتقول المؤسسة الخيرية للسكري في المملكة المتحدة إن التجربة تعد علامة فارقة ويمكن أن تساعد الملايين من المرضى.

وكانت موراي، من مدينة لارجس بشمال ايرشير باسكتلندا، من 298 شخصا شاركوا في التجربة.

وكانت مستويات السكر في دم موراي مرتفعة للغاية، وفي كل مرة كانت تذهب إلى الأطباء كانوا يزيدون جرعات العلاج التي تتناولها.

لذلك، اتبعت نظاما غذائيا يعتمد بصورة كاملة على السوائل لمدة 17 أسبوعا، وتوقفت عن الطهي والتسوق، كما كانت تتناول الطعام بعيدا عن زوجها، جيم. وبدلا من ذلك، كانت تتناول أربع وجبات سائلة يوميا.

وتحتوي كل وجبة على نحو 200 سعرة حرارية، لكنها تضم أيضا عناصر غذائية متوازنة.

وقالت موراي لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، إن الأمر كان سهلا نسبيا لأنه “لم يكن يتعين عليك التفكير في ما ستأكله”.

وبمجرد فقدان الوزن يساعد أخصائيو التغذية المرضى على تناول وجبات صحية عادية، أي ليست في الحالة السائلة كما كان في السابق.

مستوى السكر غير المنضبط يضر جميع أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى توقف بعض أعضاء الجسم عن القيام بمهامها

وأظهرت نتائج التجربة التي نشرت في دورية لانسيت الطبية وعرضت في الاتحاد الدولي للسكري، أن:

46 في المئة من المرضى الذين بدأوا التجربة تعافوا من المرض بعد عام

86 في المئة من الذين فقدوا 15 كيلو غراما أو أكثر تعافوا من مرض السكري من النوع الثاني

4 في المئة فقط من المرضى تعافوا بفضل الاستعانة بأفضل العلاجات المستخدمة حاليا

وقال روي تايلور، أستاذ بجامعة نيوكاسل، “إنها لحظة فاصلة حقيقية”.

وأضاف “قبل أن نبدأ هذا النمط من العمل، كان الأطباء والمتخصصون ينظرون إلى السكري من النوع الثاني على أنه غير قابل للشفاء”.

وأوضح “لكن لو نجحنا في هذه المهمة الصعبة وساعدنا الناس على التغلب على حالتهم الخطيرة فيمكنهم حينئذ الشفاء من مرض السكري”.

ومع ذلك، لا يسمي الأطباء هذا علاجا، لأنه لو زاد الوزن مرة أخرى فسيعود السكري أيضا. وتقول موراي “لن أعود إلى ما كنت عليه مرة أخرى”. وحتى الآن، لا تزال موراي تحافظ على وزنها منذ عامين.

ويفسر العلماء لماذا يؤدي فقدان الوزن إلى نتائج جيدة؛ تضغط الدهون الموجودة حول البنكرياس على خلايا بيتا في العضو الذي يتحكم في مستويات السكر في الدم. وبالتالي، تتوقف الخلايا عن إنتاج ما يكفي من هرمون الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل يصعب السيطرة عليه.

ويؤدي اتباع نظام غذائي إلى إزالة هذه الدهون، وبالتالي يعود البنكرياس إلى العمل بشكل صحيح مرة أخرى.

وركزت التجربة على المرضى الذين جرى تشخيصهم في السنوات الست الماضية، ويعتقد أن الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لفترات طويلة جدا من الزمن قد تسبب ضررا لا يمكن علاجه. ووصف مايك لين، من جامعة غلاسكو، الدراسة بأنها “مثيرة للغاية”.

وقال لبي بي سي “لدينا الآن أدلة واضحة على أن فقدان الوزن بما يتراوح بين 10 و15 كيلو غراما يكفي للتغلب على هذا المرض”. ويعاني شخص من بين كل 11 شخصا بالغا في جميع أنحاء العالم من مرض السكري، ومعظمهم من السكري من النوع الثاني.

وتسبب مستويات السكر غير المنضبطة ضررا في جميع أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى توقف بعض أعضاء الجسم عن القيام بمهامها والعمى وبتر الأطراف.

حوالي 90 بالمئة من الحالات المسجّلة في العالم لمرض السكري هي من النوع الثاني، الذي يظهر أساسا جرّاء فرط الوزن وقلّة النشاط البدني

وتنفق المملكة المتحدة نحو 10 مليارات جنيه إسترليني سنويا على علاج مرض السكري. وقالت إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث في جميعة مرض السكري في المملكة المتحدة “يمكن لهذه التجربة أن تغير حياة الملايين من الناس”.

وأضافت “التجربة مستمرة، حتى نتمكن من فهم التأثيرات طويلة الأجل لنهج مثل هذا”. وقالت موراي “أنا لا أنظر إلى نفسي على أنني مريضة بالسكري على الإطلاق”.

وتابعت “يجب أن نكون على أهبة الاستعداد، لكن يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك إذا كان يشعر بأنه قوي بما فيه الكفاية”.

كما أثبتت دراسة ألمانية أن معظم المصابين بمرض السكري من النوع الثاني يمكنهم التصدي للمرض بشكل فعال من خلال الجهد الذاتي.

وأكد أخصائي العلوم الرياضية والمشرف على الدراسة غيرهارد هوبر أن داء السكري مرض “يمكن الإفلات منه”، وأضاف الخبير الألماني “إن التأثير الإيجابي للحركة على معظم الأمراض معروف، غير أن الرياضة تساعد بشكل خاص على تعطيل مسار المرض أو تؤثر إيجابيا على الإحساس العام للمريض، ولكن في ما يتعلق بمرض السكري فإن الحركة الكافية يمكن أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء بالفعل”.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن حوالي 90 بالمئة من الحالات المسجّلة في العالم لمرض السكري هي من النوع الثاني، الذي يظهر أساسا جرّاء فرط الوزن وقلّة النشاط البدني.

ومع مرور الوقت، يمكن للمستويات المرتفعة من السكر في الدم أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والعمى، والأعصاب والفشل الكلوي.

في المقابل، تحدث الإصابة بالنوع الأول من السكري عند قيام النظام المناعي في الجسم بتدمير الخلايا التي تتحكم في مستويات السكر في الدم، وتكون معظمها بين الأطفال.

وأشارت المنظمة إلى أن 422 مليون شخص حول العالم مصابون بمرض بالسكري، ويبلغ نصيب إقليم شرق المتوسط منهم 43 مليون شخص.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر