الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

اتحاد الكتاب العرب والجزائر

تسمية اتحاد الكتاب الجزائريين بهذا الاسم الكبير والفضفاض لا ينطبق على واقعه لأن هذا الاتحاد لم يقدم أي شيء للثقافة والأدب الأمازيغيين وللأدب الجزائري الذي يكتب باللغة الفرنسية.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(15)]

في الأسبوع الماضي انعقد بالجزائر اجتماع الأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب وتبين بوضوح أن هذا الاجتماع قد تم تحت مظلة النظام الجزائري، وذلك من خلال وزارة الثقافة الجزائرية علما وأن ما يسمى باتحاد الكتاب الجزائريين الذي استضاف هذا الاجتماع هو جمعية ثقافية محضة وخاصة بعدد من الكتاب، وهي شكليا، تابعة للمجتمع المدني وفي الوقت نفسه لا تمثل كل الكتاب والأدباء الجزائريين من جهة، ويفترض أنها ليست منصة للحكومة من جهة أخرى.

لا أريد هنا أن أتحدث عن اتحاد الكتاب العرب كهيئة ثقافية أدبية أو عن منجزاته ومشكلاته وإنما سأحصر حديثي في مناقشة سريعة لظاهرة خطيرة فعلا وتتمثل في التبعية الجديدة وغير الطبيعية للجمعية الثقافية التي تدعى باتحاد الكتاب الجزائريين للسلطة الحاكمة في الوقت الذي تظهر نفسها كهيئة مستقلة والقصد من وراء ذلك هو تضليل الرأي العام.

لقد ظننا أن زمان حزب جبهة التحرير الوطني الواحد والمسيطر في الجزائر على كل شيء، تنظيما وتمويلا وتوجيها وتعيينا، بما في ذلك الوصاية المباشرة والمطلقة على التنظيمات والروابط الثقافية والفنية والعلمية والمهنية والأدبية، قد ولَى. ولكن ما يلاحظ حاليا أن بعض المسؤولين في هذه الروابط والجمعيات، وأغلبهم غير موهوبين وغير مؤهلين أدبيا وفكريا لدرجة أن أغلبهم لا علاقة له بالأدب والفكر كتجربة إنسانية وحضارية وحرة تساهم في القيادة الروحية والتنوير الثقافي الجمالي، لا يزالون يصرون على التخندق في أجهزة السلطة السياسية وعلى “حلب” الأموال منها.

وبالتالي العمل وفق شروطها وإملاءاتها واحتكار تميثل الجزائر في الندوات والمهرجان الثقافية والأدبية في الخارج. ينبغي التوضيح أن ما يسمى باتحاد الكتاب الجزائريين في وضعه الحالي هو جمعية ثقافية صغيرة تمثل مجموعة قليلة من الكتاب فقط، حيث هناك جمعيات أخرى تعمل باللغات الفرنسية والعربية والأمازيغية وتضم كتابا وأدباء مثل جمعية الجاحظية وجمعيات أخرى كثيرة يصل عددها إلى الآلاف.

من المعروف أيضا أن وزارة الثقافة الجزائرية بها مديرية أنيطت بها عهدة الإشراف على هذه الجمعيات والروابط من حيث تنظيمها وتمويل فعالياتها التي لم تتجاوز إلى يومنا هذا ما يسمىّ بالتنشيط الثقافي والفني المحدود والموسمي غالبا. كما أن تسمية اتحاد الكتاب الجزائريين بهذا الاسم الكبير والفضفاض لا ينطبق على واقعه لأن هذا الاتحاد لم يقدم أي شيء للثقافة والأدب الأمازيغيين وللأدب الجزائري الذي يكتب باللغة الفرنسية، كما أنه لم يعرف بهذا الإنتاج وبأصحابه في المحافل الأدبية والثقافية من المحيط إلى الخليج أو في البلدان الأجنبية. وعلى أساس هذا فلا يحق للمسؤولين في هذه الجمعية ادعاء تمثيل كل الكتاب الجزائريين الناطقين باللغات الثلاث في الجزائر.

كاتب جزائري

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

أزراج عمر

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر