الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

إقصاء البرغوثي من المناصب القيادية يضاعف عدد الناقمين على عباس

  • يستمر مسلسل استبعاد رموز حركة فتح وقياداتها من قبل التيار الموالي للرئيس محمود عباس، وكان آخر “ضحاياه” الأسير مروان البرغوثي، الذي كان من المتوقع أن يتولى منصب نائب رئيس الحركة المستحدث، بيد أنه تم استبعاده وأسند المنصب إلى القيادي المقرب من أبومازن محمود العالول.

العرب  [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(2)]

في السجن حتى إشعار آخر

رام الله - أحدث استبعاد الأسير الفلسطيني في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي من منصب نائب رئيس اللجنة المركزية في حركة فتح ومن أي منصب آخر، صدمة في صفوف الفلسطينيين وخاصة لدى أنصار فتح الذين اتهموا الرئيس محمود عباس بإقصائه خدمة لأجندته السياسية.

وكان من المرجح أن يتولى البرغوثي منصب نائب رئيس الحركة، خاصة وأن الرجل حصد أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات الداخلية التي أجريت في نهاية العام الماضي، بيد أنه وفي اجتماع اللجنة المركزية بقيادة عباس، مساء الأربعاء، تم اختيار محمود العالول للمنصب.

وهذه المرة الأولى التي يتم فيها استحداث منصب نائب لرئيس حركة فتح، وقد شهدت اجتماعات عقدت مؤخرا خلافات حوله.

وكشف مصدر مقرب لـ“العرب” أن اختيار العالول نائبا للحركة، لم يتم بتوافق الجميع، وأن العديد من أعضاء اللجنة المركزية كانوا يدعمون خيار البرغوثي.

والعالول المكنى بـ“أبوجهاد” والمنحدر من مدينة نابلس، هو من قيادات حركة فتح المعروف عنها قربها من الرئيس محمود عباس.

وشغل هذا القيادي مناصب عسكرية في الحركة في الضفة الغربية والأردن ولبنان، إلى جانب مناصب سياسية، وقد انتخب للمرة الأولى لعضوية اللجنة المركزية في العام 2009، قبل أن يتم التجديد له في ديسمبر الماضي.

واعتبر أعضاء في اللجنة المركزية أن اختيار العالول قام على أساس أن البرغوثي لا يمكنه تقلد أي منصب، في ظل وجوده في الأسر، بيد أن كثيرين رفضوا هذه الحجة، مستشهدين بقيادة الأسير أحمد سعدات للأمانة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (محكوم عليه بـ30 عاما سجنا).

واعتقل البرغوثي من قبل الجيش الإسرائيلي في 15 أبريل 2002، في مدينة رام الله، وحكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات و40 عاما، بعد أن اتهمته إسرائيل بقيادة تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية، المسؤول عن عمليات مسلّحة نفّذتها كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح، أدّت إلى مقتل وإصابة العشرات من الإسرائيليين.

ونجح في الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الداخلية لحركة فتح لاختيار أعضاء اللجنة المركزية، والتي جرت في 3 ديسمبر الماضي، بحصوله على 936 صوتا، مقابل 838 صوتا لجبريل الرجوب الذي حل في المرتبة الثانية، وهو ما يؤهله لمنصب نائب رئيس فتح.

وعقب قرار اللجنة المركزية “الصادم”، أطلت زوجة الأسير فدوى البرغوثي منتقدة إقصاءه، وقالت في تدوينة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “تصر اللجنة المركزية -للأسف- على أن مروان غائب، ولم يقدّروا أن هذا سيُسجل عليهم من أبناء شعبنا بأنهم انصاعوا لتهديدات نتنياهو. مروان ليس غائبا، بل هو الأكثر حضورا”.

سفيان أبوزايدة: البرغوثي كان من المنتظر أن يكون نائب رئيس الحركة، تقديرا لنضاله

وأضافت “مروان يواجه الاحتلال كل يوم، ويتقدم الصفوف، وهو رجل الكلمة والفعل، وعلى اللجنة المركزية أن تعمل على تكريس هذا الحضور والاستناد عليه، لا العكس؛ وذلك لتعزيز الحركة وبرنامجها النضالي ومكانتها وطنيا ودوليا؛ ودفاعا عن أسرى الحرية؛ واحتراما لهم ولتضحياتهم ولدورهم”.

وشددت على أن “ما هو مطلوب الآن هو مراجعة جدية داخل الحركة، ففي حين تختار حماس أسيرا محررا (يحيى السنوار) ليقودها في غزة، فإن أمين عام الجبهة الشعبية القائد أحمد سعدات أيضا يقبع في زنازين الاحتلال”.

وانتقدت أيضا منابر فتحاوية معارضة إقصاء البرغوثي عن أي منصب رمزي يجسد تواصل قيادة فتح مع أسراها عامة ومع القياديين منهم خاصة، لا سيما وأن البرغوثي يمثل رمزية خاصة في الوجدان الفتحاوي والفلسطيني بشكل العام.

وقال سفيان أبوزايدة، وزير الأسرى الفلسطينيين السابق في تصريحات لـ“العرب”، إن صدمة القرار في كون البرغوثي شخصية تحظى باحترام التيارات الفتحاوية المختلفة، وكان من المنتظر أن يكون هو نائب رئيس الحركة، على أساس أنه حصل على أكثر الأصوات في الانتخابات الأخيرة، وتقديرا لنضاله الوطني وتكريما له بسبب الظروف التي يعيشها داخل السجون الإسرائيلية.

ومن جانبه اعتبر أبوأحمد، قائد كتائب الأقصى لواء العامودي، الجناح العسكري لفتح، “أنه لا خير في قيادة تُقصي مناضليها، وتستبعد من حافظوا على عزة وكرامة الشعب الفلسطيني”.

وتعكس خطوة استبعاد مروان البرغوثي، الذي ينظر إليه كأحد أبرز المرشحين لخلافة عباس، أن منطق الإقصاء بات استراتيجية ثابتة في سياسة عباس، خلال السنوات الأخيرة، فسبق له أن فصل القيادي محمد دحلان عن الحركة، وقام بتحجيم وإقصاء العديد من الوجوه الفتحاوية المقربة من الأخير، في المؤتمر السابع الأخير، في سياق مساعيه لتكريس نفوذه داخل فتح.

ويرجح مراقبون أن من بين الأهداف الأخرى لاستبعاد البرغوثي إقصاء أي رموز تنتمي لفترة الصدام الفلسطيني الإسرائيلي أثناء الانتفاضة بما ينسجم مع خيارات عباس القائمة على تبني المفاوضات كخيار وحيد لمواجهة إسرائيل.

ولا يستبعد العديد من أن تكون هذه الخطوة استجابة لضغوط إسرائيلية للحيلولة دون منحه أي غطاء سياسي قيادي فلسطيني، كما قد يكون من أهدافه أيضا إخراج البرغوثي من بورصة الأسماء التي يمكن أن تكون بديلا عن عباس، خصوصا أن التيارات الفتحاوية المتصارعة لطالما اتخذت البرغوثي مرجعا وكثيرا ما احتكمت إليه للدفاع عن مواقفها داخل البيت الفتحاوي.

وتتصاعد التحذيرات من أن سياسات عباس الإقصائية قد تدفع إلى انتفاضة ضده في ظل تنامي عدد المعارضين داخل البيت الفتحاوي، والفلسطيني عامة حيث كشفت آخر استطلاعات الرأي في الضفة الغربية، أن ثلثي الفلسطينيين يطالبون بتنحيته.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر