الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

غلاء أسعار الخضروات يشغل التونسيين هذا الموسم

  • تشهد الأسواق التونسية هذه الفترة من السنة زيادة مشطة لأسعار المنتجات الزراعية، خاصة الخضروات. ويعبر التونسي في كل فرصة تسنح له عن معاناته بسبب غلاء الأسعار مقابل تدهور مقدرته الشرائية. ويحاول الفلاحون الضغط على الحكومة لإيجاد حلول جذرية لمختلف المشكلات التي يعانون منها والتي تتسبب في زيادة الأسعار في كل موسم.

العرب  [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(4)]

غلاء مقلق في الأسعار

تونس – تمثل زيادة الأسعار الشغل الشاغل للتونسيين في هذه الفترة. وتعرف المنتجات الزراعية الموسمية غلاء مشطا، جعل الوضع سيئا سواء بالنسبة إلى المواطن أو الفلاح.

وتناول لقاء عقد، الخميس، جمع عبدالمجيد الزار، رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، برئيس الحكومة، يوسف الشاهد، مشاغل القطاع الزراعي وسبل معالجته حسبما ذكره بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

وتم الاتفاق على عقد جلسة، بين رئاسة الحكومة واتحاد الفلاحين، ستخصص لتدارس جملة من الملفات الهامة من بينها مياه الري وأسعار الحليب ومسائل تتصل بالإرشاد الزراعي.

وكان اتحاد الفلاحة والصيد البحري قد دعا الفلاحين إلى عدم جني وجمع المنتجات الزراعية، ومقاطعة تزويد الأسواق بكل المنتجات أيام السبت والأحد والاثنين، 4 و5 و6 مارس 2017، حسبما جاء في بيان صادر عن الاتحاد، الأربعاء.

واتفقت قيادة الاتحاد على تنفيذ يوم غضب وطني يوم 8 مارس.

وطلب المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد من أعضاء المكتب التنفيذي الوطني الإشراف على اجتماعات المكاتب التنفيذية للاتحادات المحلية للفلاحة والصيد البحري لضبط تواريخ التحركات الاحتجاجية في كامل الولايات خلال الأسبوعين القادمين.

وينفذ الفلاحون التونسيون منذ أيام تحركات احتجاجية في عدد من جهات البلاد. كما عبروا عن رفضهم لتوريد المنتجات الزراعية باعتباره يزيد من تعميق الأزمة التي يعيشونها.

وعبر المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد في بيانه تفهمه لمشاغل الفلاحين ومساندته لمطالبهم التي وصفها بـ”المشروعة”. ولكنه من جهة أخرى دعاهم إلى التوقف عن اعتراض الشاحنات القادمة من ليبيا كشكل من أشكال الاحتجاج.

وطلب من السلطات المعنية تحمل مسؤولياتها كاملة في الحد من التوريد العشوائي وتشديد المراقبة على الطرقات وتفعيل دور اللجنة الوطنية لتوريد المنتجات الزراعية والتحلي بالجرأة في فتح ملف التهريب الذي يتم تحت غطاء “التوريد”، بما يساعد على حماية الفلاحين والإنتاج المحلي.

سمير الطيب: ارتفاع الأسعار في الخضروات أسبابه موضوعية، وهو لا يقتصر على تونس فقط

ويمر قطاعا الزراعة والصيد البحري في تونس بوضع صعب، حيث تواجه مختلف قطاعات الإنتاج مشكلات كبيرة، كما يتواصل تردي أوضاع المزارعين والبحارة مع تفاقم خسائرهم.

واستنكر اتحاد الفلاحة “تغاضي الحكومة عن تعهداتها والتزاماتها السابقة وعدم جديتها في التعاطي مع الملفات الحارقة للقطاع”. كما انتقد عدم تنفيذ الإجراءات المتفق عليها سابقا، و”إمعان السلطات المعنية في صم أذانها وتجاهل مطالب الاتحاد والمشاغل الحقيقية للمنتجين”.

والتقى الشاهد أيضا، الخميس، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي، الذي أفاد بأن هذا اللقاء هو الأول بعد انتخابه أمينا عاما جديدا للمنظمة الشغيلة، حيث تم تناول عدد من القضايا الراهنة المطروحة ذات العلاقة بالجانب الاجتماعي، ومنها “ملف ارتفاع أسعار البعض من المنتجات الزراعية ومنظومة الأسعار عموما وتداعياتها على المستهلك”.

وأكد الطبوبي أهمية إيجاد حلول جدية بما يمكن من توفير حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي.

وتتنوع تفاعلات المواطن مع هذا الوضع المرتبط بزيادة الأسعار، ففي الأسواق الشعبية تجد المستهلك يشتكي من الغلاء، أما في مواقع التواصل الاجتماعي فيستبدل التشكي بالتندر وإطلاق النكات.

وطرحت مسألة غلاء أسعار البعض من الخضروات، بما يتجاوز مقدرة المواطن من الفئة الاجتماعية متوسطة الدخل، فكرة مقاطعة هذه المنتجات واستبدالها بأخرى تكون أسعارها في متناول جيب المستهلك محدود الدخل. ولكن هذه الفكرة تبقى صعبة التطبيق باعتبار أن المنتجات التي تضاعفت أسعارها هي منتجات أساسية في إعداد الوجبات، كالفلفل والطماطم مثلا.

وكان وزير الفلاحة، سمير الطيب، قد أكد، سابقا، أن ارتفاع الأسعار في الخضروات خاصة الفلفل والطماطم يعود إلى أسباب موضوعية، وهو لا يقتصر على تونس فقط.

كما قال إن الوزارة انطلقت في فتح نقاط بيع بالتفصيل من المنتج إلى المستهلك بعدد من المناطق الشعبية بتونس، على أن يتم تعميمها على بقية جهات البلاد.

وأبرز الوزير أن الهدف هو الحد من ارتفاع أسعار الخضروات وتزويد المواطنين بمنتجات بأسعار مقبولة .

ونفى وزير الفلاحة أن تكون هناك نية لتوريد البطاطا أو أي منتج آخر، مضيفا أن وزارة الفلاحة لديها مخزون كاف من الخضروات لتعديل الأسعار في الأسواق.

كما أشار الطيب إلى أنه تم اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من أجل إنجاح الموسم الزراعي القادم.

وأكد أنه سيتم تغيير الخارطة الزراعية لتكون مرتكزة على التحويل والتصدير وهو ما يستدعي إحداث وحدات للتحويل بمناطق الإنتاج.

وأوضح أن وزارته تعكف على تنفيذ برنامج إصلاح هيكلي يرمي إلى إحداث ديوان خاص بالغابات وديوان للصيد البحري وتحسين مستوى التكوين والإرشاد في مجال الزراعة.

وكان وزير الصناعة والتجارة، زياد العذاري، قد صرح سابقا أن غلاء أسعار الخضروات كالفلفل والطماطم ناتج عن عوامل ظرفية مرتبطة أساسا بموجة البرد الأخيرة التي تسببت في تأخير الإنتاج. وقال إن ذلك انعكس على كمية العرض مقارنة بحجم الطلب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر