الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

القاهرة لن تتراجع عن معالجة إخفاق الفصائل الليبية على الاتفاق

  • أكدت القاهرة أن فصائل ليبية وافقت على خارطة طريق برعايتها لإنهاء الانقسامات، لكن الإخفاق في ترتيب اجتماع بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج وبين خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي الشخصيتين الرئيسيتين ألقى بظلال من الشك على مساعي مصر الدبلوماسية.

العرب  [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(4)]

ليبيا الاتفاقات والإخفاقات

القاهرة – بحث رئيس الأركان المصري، محمود حجازي، مع وفد مجلس الدولة الأعلى الليبي، الخميس، نتائج الاجتماعات التي استضافتها القاهرة خلال الأيام الماضية؛ لخروج ليبيا من حالة الانسداد السياسي الحالية.

وقال الجيش المصري، في بيان، الخميس، إن “اللجنة الوطنية المعنية بليبيا برئاسة رئيس الأركان محمود حجازي، وبحضور وزير الخارجية سامح شكري، استقبلت وفدا من أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا برئاسة محمد امعزب، النائب الثاني لرئيس المجلس وممثلين عن اللجان السبع بالمجلس”.

ويعد المجلس الأعلى للدولة أحد إفرازات الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية نهاية عام 2015، ويتكون من 145 عضوا، 134 منهم من المؤتمر الوطني العام، و11 من أعضاء الحوار السياسي الذي أدى إلى اتفاق الصخيرات.

وأوضح البيان أن “اللقاء استعرض نتائج الاجتماعات التي استضافتها القاهرة والخطوات العملية التي تبلورت خلال هذه الاجتماعات للخروج من حالة الانسداد السياسى الحالية”.

وقالت مصر إن فصائل ليبية وافقت على خارطة طريق برعايتها لإنهاء الانقسامات لكن الإخفاق في ترتيب اجتماع بين شخصيتين رئيسيتين ألقى بظلال من الشك على المساعي الدبلوماسية.

ويأتي الاتفاق بعد جهود دبلوماسية بذلتها مصر على مدى شهور عديدة تكللت هذا الأسبوع بزيارة السراج وخليفة حفتر القائد العسكري الذي يحظى بدعم من فصائل شرق ليبيا.

والتقى الرجلان مع مسؤولين عسكريين مصريين كبار كل على حدة وكان مقررا أن يلتقيا، الثلاثاء، لكن لم يجتمعا بسبب خلافات في اللحظات الأخيرة.

لكن ثلاثة مصادر مصرية شاركت في المحادثات قالت إن السراج وحفتر وافقا على الالتزام بخطة لتشكيل لجنة مشتركة للتفاوض على المصالحة وإجراء انتخابات بحلول فبراير 2018 على الرغم من التوترات.

وقال أحد المصادر “لقد اتفق الجانبان. لديّ شكوك بشأن التنفيذ لأن الأجواء بينهما… متوترة لكن نأمل في أن يحدث العكس”.

وقال السراج، في بيان في وقت متأخر الأربعاء، إنه تم إبلاغه برفض حفتر الاجتماع معه “دون إبداء لأي مبررات”.

وأضاف قائلا عن اللقاء الذي لم يتم “كنا نتمنى أن تكون مدخلا لحل ينهي حالة الانقسام ويرفع المعاناة عن الوطن والشعب اللذين دفعا طيلة السنوات الماضية ثمن المزايدات والمواقف السياسية المتعنتة”.

وتابع “رغم الفشل في الخروج من الانسداد الحالي وانعدام التوافق على مقترحات الحل بسبب فشل عقد هذا اللقاء فإننا نؤكد بأننا ماضون قدما في مساعينا للوفاق وإنهاء الأزمة”.

ومع خشيتها من تسلل عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد من جارتها الليبية إلى أراضيها جعلت مصر تحقيق الاستقرار في ليبيا أولوية واستضافت لقاءات عديدة في الأشهر القليلة الماضية جمعت بين سياسيين ليبيين من شرق وغرب البلاد.

ويتشكل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس من تسعة أعضاء يمثلون مناطق جغرافية مختلفة وفصائل سياسية متنوعة داخل ليبيا.

لكن المجلس المدعوم من الأمم المتحدة يشهد انقساما شديدا في ظل مقاطعة اثنين من أعضائه لأغلب أعماله وصدور بيانات متضاربة من باقي الأعضاء بشكل مستمر.

ويقود حفتر فصائل شرق ليبيا، لكن لديه طموحات وطنية وقد حارب يوما ما إلى جانب معمر القذافي. ويتحاشى حفتر حكومة الوفاق الوطني لكنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع مصر التي تدعم نهجه الصارم في التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات متشددة أخرى.

وأحجمت مصر عن تأييد حكومة الوفاق الوطني ويقول مسؤولون إن الليبيين هم أصحاب القرار في اختيار حكومتهم.

وذكر بيان أصدرته القوات المسلحة المصرية في وقت متأخر الثلاثاء أن السراج وحفتر وعقيلة صالح، رئيس البرلمان الذي مقره شرق ليبيا، وافقوا على تشكيل لجنة معنية بالتوصل إلى توافق على تعديلات لاتفاق سياسي لتقاسم السلطة.

وستضم اللجنة 15 عضوا بحد أقصى من المجلس الأعلى للدولة وهو مجلس استشاري متحالف مع حكومة الوفاق الوطني ومقره طرابلس و15 عضوا بحد أقصى من برلمان شرق ليبيا.

وتوصي خارطة الطريق بأن أي اتفاق لتقاسم السلطة سيجري تضمينه في الإعلان الدستوري على أن يعقب ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه فبراير 2018.

وبموجب خارطة الطريق سيحتفظ السراج وحفتر وصالح بمناصبهم إلى حين إجراء الانتخابات.

وسترعى مصر المحادثات لكن ليس واضحا إلى أي مدى سينجح المصريون في ظل شكوك عميقة بين الأطراف الليبية.

وأكد طارق الجروشي، عضو برلمان شرق ليبيا، الذي كان موجودا في القاهرة، التوصل إلى الاتفاق لكن تصريحاته تشير إلى ضعف ثقته.

وقال “يجب على السراج العودة إلى شرعية مجلس النواب إذا كان فعلا يبحث عن حكومة وفاق تضمن حقوق جميع الليبيين دون استثناء”.

وقد بدأت ليبيا بالانزلاق إلى الفوضى وصراعات بين الفصائل بعد انتفاضة 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت في نهاية المطاف بالقذافي.

وتكافح حكومة الوفاق الوطني منذ وصولها إلى طرابلس العام الماضي لتأكيد سلطتها بين فصائل مسلحة متنافسة ترفض التنازل عن السلطة. ووسعت قوات حفتر نطاق نفوذها باتجاه الغرب وهددت بالزحف إلى العاصمة طرابلس.

وتواجه حكومة الوفاق الوطني تحديات أيضا من حكومة ثالثة معلنة من جانب واحد، يقودها خليفة الغويل وتدعمها فصائل مسلحة في مدينة مصراتة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر