الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

روسيا تعزز حضورها الميداني في شرق ليبيا

  • تتحول ليبيا شيئا فشيئا إلى ساحة صراع جديدة بين القوى الغربية وروسيا التي يبدو أنها قررت عدم البقاء في موقع “المتفرج”، خاصة وأن النجاحات التي حققتها في سوريا تشكل إغراء كبيرا لها لخوض أدوار متقدمة في باقي ساحات المنطقة المشتعلة.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(2)]

أبواب موسكو مفتوحة

طرابلس - توجد جملة من المؤشرات الميدانية على سعي روسيا لتعزيز حضورها في ليبيا التي تشهد منذ سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي في العام 2011 حالة من الفوضى والانفلات في ظل صراع على النفوذ بين مجموعات ليبية يغذيها تضارب أجندات قوى أجنبية في هذا البلد.

وتستغل روسيا حالة الارتباك في تعاطي القوى الغربية خاصة مع الوضع في ليبيا، فضلا عن غياب رؤية أميركية واضحة سبق وعبّر عنها قائد عمليات الجيش الأميركي في أفريقيا الجنرال توماس والدهاوسر.

وعلى خلاف واشنطن يبدو أن روسيا قد حسمت موقفها في اختيار الشريك الليبي الذي ستتعامل معه وهو المشير خليفة حفتر.

وكشفت وكالة رويترز الأميركية مؤخرا، عن إرسال العشرات من المتعاقدين الأمنيين الروس إلى شرق ليبيا حيث يفرض الجيش الليبي بقيادة حفتر سيطرته عليه.

وأكد أوليج كرينيتسين رئيس مجموعة “آر. إس. بي” الأمنية الروسية أن قوة من بضع عشرات من المتعاقدين الأمنيين المسلحين عملوا حتى الشهر الماضي في هذا الجزء الليبي.

وهذه أوضح إشارة حتى الآن على استعداد موسكو لتعزيز الدعم العلني لحفتر حتى وإن هدد ذلك بإثارة قلق الحكومات الغربية الغاضبة بالفعل من تدخل روسيا في سوريا لدعم الرئيس بشار الأسد.

ويعارض خليفة حفتر المدعوم من قبل البرلمان حكومة تساندها الأمم المتحدة في ليبيا. لكن بعض صناع السياسة الروس يعتبرونه رجلا قويا يمكن أن ينهي ست سنوات من الفوضى التي تلت الإطاحة بالقذافي.

وقال رئيس الشركة إن وجود المتعاقدين العسكريين ترتيب تجاري. لكن أشخاصا يعملون في مجال الأمن في روسيا يؤكدون أن ذلك ما كان ليحدث على الأرجح من دون موافقة موسكو.

وأضاف كرينيتسين إنه بعث المتعاقدين إلى شرق ليبيا الشهر الماضي وتم سحبهم بعد إنجاز مهمتهم المتمثلة في إزالة الألغام من منشأة صناعية قرب مدينة بنغازي بشرق ليبيا في منطقة كان الجيش الليبي قد حررها من قبضة إسلاميين متطرفين، على حد تعبيره.

ورفض الإفصاح عن الجهة التي استأجرت الشركة لتوفير المتعاقدين أو الكشف عن اسم المنشأة الصناعية، لكنه أوضح أن شركته تتشاور مع وزارة الخارجية الروسية.

وشدد على أن المتعاقدين لم يشاركوا في أيّ أعمال قتالية لكنهم كانوا مسلحين بأسلحة حصلوا عليها في ليبيا. ورفض تحديد نوع الأسلحة.

ويمنع حظر للأمم المتحدة ليبيا من استيراد السلاح ما لم يكن ذلك تحت سيطرة الحكومة التي تساندها المنظمة الدولية.

وأوضح كرينيتسين أن المتعاقدين كانوا على استعداد للرد إذا تعرضوا للهجوم، مضيفا “إذا كنا قد تعرضنا لاعتداء لكنا دخلنا المعركة بالطبع لحماية أرواحنا وأرواح عملائنا.

ووفقا للعلوم العسكرية فإن الهجوم المضاد لا بد وأن يعقب هجوم. هذا يعني أنه كان سيتعيّن علينا تدمير العدو”.

العشرات من المتعاقدين الأمنيين الروس زاروا شرق ليبيا حيث يفرض الجيش الليبي بقيادة حفتر سيطرته عليه

ونجح الجيش الليبي في السنتين الأخيرتين في فرض نفسه رقما صعبا في المعادلة الليبية لا يمكن تجاوزها، ورغم النكسة التي مني بها مؤخرا، بعد خسارته لميناءي السدرة ورأس لانوف النفطيين على البحر المتوسط واللذين سيطر عليهما تجمع من فصائل تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين والقاعدة، إلا أنه ما يزال الكثيرون يراهنون عليه ومن ضمنهم روسيا ومصر في وضع حد للفوضى السائدة في هذا البلد، الأمر الذي يتعارض ورؤية بعض الأطراف الإقليمية والدولية.

ويرى محللون أن موسكو تريد أن تستثمر النجاحات التي حققتها على الساحة السورية للعب دور متقدم في المنطقة العربية وخاصة في ليبيا التي تمتاز بموقع استراتيجي فضلا عن امتلاكها لمخزون هام من النفط.

ولروسيا سجلّ من استخدام المتعاقدين العسكريين الخاصين كامتداد لجيشها. ففي سوريا قال عدة أشخاص شاركوا في العمليات القتالية إن المتعاقدين العسكريين استُخدموا على نطاق واسع في أدوار قتالية إلى جانب القوات النظامية الروسية والقوات السورية. ولم تعترف موسكو باستخدام المتعاقدين الخاصين في سوريا.

ولا تكشف شركات الأمن الروسية خلفية الأشخاص الذين تستأجرهم لكن المتعاقدين عادة ما يكونون عناصر سابقة في القوات الخاصة.

وكان كرينيتسين، صاحب الشركة التي جلبت المتعاقدين إلى ليبيا، ضابطا في سلاح حرس الحدود الروسي وعمل في طاجيكستان على الحدود مع أفغانستان حيث قال إنه اكتسب فيها خبرة بالقتال.

وأضاف أن بعض المتعاقدين الذين استأجرهم لليبيا سبق أن عملوا في سوريا لكن في أدوار غير قتالية. ورفض القول كم عدد المتعاقدين المشاركين في المهمة في ليبيا مستشهدا بالسرية التجارية.

بيد أنه أوضح أن عملية لنزع الألغام من هذا النوع تتطلب عادة نحو 50 خبيرا في إزالة الألغام ونفس العدد تقريبا من أفراد الأمن.

ويشكل الدعم الروسي أهمية كبرى بالنسبة إلى المشير خليفة حفتر الذي يسعى للحصول على الدعم الخارجي للمساعدة في تعزيز سيطرته على المناطق الليبية.

وأبدت روسيا استعدادا واضحا للتحاور معه وهو ما يتناقض مع نهج أكثر حذرا للحكومات الغربية.

وزار حفتر موسكو في نوفمبر من العام الماضي والتقى بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. وفي ديسمبر صعد حفتر على متن حاملة طائرات روسية قبالة الساحل الليبي وتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع وزير الدفاع الروسي.

وفي الأسابيع الأخيرة استقبلت روسيا 100 من عناصر الجيش الليبي المصابين للعلاج. كما استقبلت موسكو منافس المشير حفتر، فائز السراج رئيس الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة، لإجراء محادثات هذا الشهر.

وترى مصادر غربية أنه ورغم الدعم الظاهر لقائد الجيش الليبي، إلا أن ذلك لا يعني وجود إجماع في موسكو حول الأمر.

وتوضح هذه المصادر أن وزارة الخارجية تريد أن يتحالف المشير خليفة حفتر مع حكومة الوفاق الوطني التي تساندها الأمم المتحدة. ولكنّ هناك معسكرا أكثر تشددا في وزارة الدفاع الروسية وبعض الأشخاص في الكرملين الذين يؤيدون دعم الجيش الليبي لبسط السيطرة على كامل البلاد.

وقال كرينيتسين إن موظفيه التقوا مصادفة بمجموعة من المسلحين المحليين خلال وجودهم في ليبيا. وأضاف أن المسلحين أبدوا العداء في أول الأمر قبل أن يظهروا الودّ عندما عرفوا أنهم روس.

وأضاف “لم يكن وضعا مريحا لكن الصورة التي أوجدها بوتين في سوريا لعبت دورا إيجابيا. أدركنا أن روسيا مرحب بها في ليبيا أكثر مما هو الحال مع دول أخرى”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر