الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

هجوم إرهابي يُعيد القلق الأمني في تونس

  • هاجمت مجموعة إرهابية، فجر الأحد، دورية أمنية في محافظة قبلي جنوب غرب تونس، ما يعكس أنّ خطر الجماعات الإرهابية مازال محدقا بتونس رغم النجاحات الأمنية والعسكرية التي تحققت خلال الفترة الماضية.

العرب الجمعي قاسمي [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(4)]

القادم أسوأ

تونس - أعاد هجوم إرهابي بالجنوب التونسي حمل بصمات تنظيم داعش، القلق الأمني إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء الذي عرفته تونس، نتيجة النجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية في الحرب على الإرهاب، التي جعلها رئيس الحكومة يوسف الشاهد واحدة من أبرز أولويات حكومته.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية مقتل رجل أمن ومصرع إرهابيين اثنين، خلال هجوم إرهابي استهدف فجر الأحد، دورية أمنية متمركزة في منطقة “جنعورة” بالمدخل الجنوبي لمدينة قبلي الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر جنوب غرب تونس العاصمة.

وقالت في بيان لها، إن الهجوم الإرهابي نفذته مجموعة إرهابية تتألف من أربعة عناصر إرهابية كانوا على متن دراجتين ناريتين، تبين أنهما مفخختان، حيث عُثر في كل واحدة منها على عبوة ناسفة تقليدية الصنع لم تنفجرا.

وأكدت أن أفراد الدورية الأمنية (ثلاثة من رجال الأمن) تمكنوا من التصدي لهذا الهجوم الإرهابي، الذي أسفر عن مقتل شرطي، وإصابة زميله بجروح متفاوتة الخطورة، إلى جانب القضاء على إرهابيين اثنين، وجرح ثالث، فيما تمكن الإرهابي الرابع من الفرار.

ولم تذكر وزارة الداخلية في بيانها الجهة التي تقف خلف هذا الهجوم الإرهابي كما لم تتطرق إلى دوافعه، وأبعاد توقيته.

لكن خبراء رأوا أن الهجوم الإرهابي الذي دفع باتجاه عودة الحديث من جديد حول خطر المجموعات التكفيرية، يحمل إلى حد كبير بصمات تنظيم داعش.

واعتبر الجنرال المتقاعد مختار بن نصر ورئيس المركز التونسي للأمن الشامل، أن هذا العمل الإرهابي يؤكد أن النار مازالت تحت الرماد وأن الخطر مازال محدقا بتونس.

ولم يستبعد في تصريح لـ“العرب” أن يكون تنظيم داعش الإرهابي هو الذي نفذه في هذا التوقيت الذي له أكثر من مغزى سياسي، باعتباره يأتي بعد نحو أسبوع من الذكرى السنوية الأولى لإفشال مُخطط كان يستهدف إعلان بلدة بن قردان في الجنوب التونسي إمارة داعشية.

الجنرال مختار بن نصر: النار مازالت تحت الرماد، وتوقيت الهجوم له دلالات يتعين التوقف أمامها

وأحيت تونس الأسبوع الماضي ذكرى الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا فجر الـ7 من مارس من العام الماضي، والذي أسفر عن مقتل 53 شخصا بينهم 35 مُسلحا إرهابيا، و18 من أفراد الأمن والمدنيين، بحضور رئيس الحكومة يوسف الشاهد وغالبية أعضاء فريقه الحكومي.

وذهب بن نصر إلى القول إن توقيت هذا الهجوم الذي جاء بعد مدة طويلة نسبيا من عدم تسجيل عمليات إرهابية في البلاد ليس اعتباطياـ وإنما له دلالات يتعين التوقف أمامها.

وأعرب عن اعتقاده بأن الهجوم “يهدف إلى تحريك الوضع في البلاد بعد الاستقرار الملحوظ، وذلك بهدف توجيه رسالة مفادها أن الإرهابيين مازالوا قادرين على تنفيذ أعمالهم الإرهابية”.

ولكنه شدد على أن هذا الهجوم الإرهابي الذي وصفه بـ“رد فعل مُتسرع” ، كشف أمرين هامين، أولهما يقظة أفراد الدورية الأمنية الذين تمكنوا من القضاء على إثنين من الإرهابيين، وجرح ثالث.

أما الثاني فيعكس حالة الضعف الكبير على المستوى اللوجستي التي تعاني منها الجماعات والخلايا الإرهابية، إلى جانب ارتباك، وتفكك قوتها وفعالياتها، نتيجة الضربات المتتالية التي وجهتها لها القوات الأمنية والعسكرية التونسية خلال الفترة الماضية.

ودعا بن نصر إلى المزيد من اليقظة، “لأننا نعرف أن هناك خلايا نائمة تتحفز لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد، ولا بد من كشفها وإحباط مُخططاتها بعمليات أمنية إستباقية ناجعة”.

ويحمل الهجوم دلائل تُشير إلى أن الهدف الأساسي لم يكن الدورية الأمنية، وإنما هدف آخر قد يكون وسط المدينة، باعتبار أن المهاجمين كانوا يستخدمون دراجات نارية مُفخخة.

ويندرج الهجوم الإرهابي في سياق استهداف أمن واستقرار تونس، الأمر الذي من شأنه دق ناقوس الخطر من جديد، والتحذير من عمليات مشابهة قد تشهدها البلاد، ما يعني أنّ الهدوء الأمني الذي أثار ارتياح مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية مازال مُهدّدا وبات يتطلب خطة واضحة للتصدي للجماعات الإرهابية، وإحباط مخططاتها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر