الخميس 17 اغسطس/اب 2017، العدد: 10725

الخميس 17 اغسطس/اب 2017، العدد: 10725

انقسام في المحكمة الأوروبية حول ارتداء الحجاب في العمل

  • أكد مراقبون أن محكمة العدل الأوروبية ستجد نفسها في وضع محرج للغاية حينما تبت في قضيتين حساستين هذا الأسبوع تتعلقان بارتداء الموظفات الحجاب في أماكن العمل، وسط مخاوف بين المسلمين من تزايد عمليات التضييق عليهم في أوروبا.

العرب  [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(5)]

رهاب اجتماعي غير مبرر

بروكسل - تنظر محكمة العدل الأوروبية الثلاثاء في قضية حساسة جدا تتعلق بمعرفة ما إذا كان ممكنا حظر ارتداء الحجاب خلال العمل بعد رفع قضيتين منفصلتين في كل من فرنسا وبلجيكا.

وترجح مصادر أوروبية اتخاذ المحكمة قرارا يحظر على الموظفات ارتداء الحجاب أثناء العمل شريطة أن يستند على قواعد تتعامل بها الشركات من خلال حظر الرموز السياسية أو الدينية الواضحة في أماكن العمل وليس على قاعدة التحيز ضد دين معين.

وتوصل المدّعون العامون المسؤولون عن الملفين إلى نتيجتين متناقضتين، الأول يشير بوضوح إلى تمييز غير قانوني في حين يترك الثاني الباب مفتوحا أمام فرض قيود مبررة تتعلق بسياسة الحياد التي تطبقها الشركة.

وقررت محكمة العدل الأوروبية، ومقرها لوكسمبورغ، البت في كلتا الحالتين في اليوم ذاته.

وبشكل منفصل، كانت أعلى السلطات القضائية الفرنسية والبلجيكية التي لديها تساؤلات تتعلق بتفسير القانون حول التمييز في العمل قد طلبت من المحكمة النظر في الأمر.

جوليان كوكوت: ممارسة العمل كموظفة يتطلب الالتزام بما تحدده الشركة من لباس

ومسألة الحجاب حساسة للغاية، وقد أشار المدّعون العامون إليها في استنتاجاتهم لكونها تخضع لآراء وممارسات مختلفة جدا داخل الاتحاد الأوروبي، كما أنها تطرح نفسها في فرنسا وبلجيكا البلدين اللذين يتمسكان بشكل خاص بمبادئ العلمانية الصارمة والحياد.

وفي الحالة البلجيكية، تتعلق القضية بالشابة المسلمة سميرة أشبيطة التي لم تكن ترتدي حجابا عندما تم قبولها كموظفة استقبال عام 2003 لدى مجموعة جي.فور.أس التي تقدم خدمات في مجالي المراقبة والأمن.

لكن بعد ثلاث سنوات، أبلغت سميرة رب العمل قرارها بارتداء الحجاب، رغم سياسة الحياد المعلنة شفويا وكتابيا من الشركة التي تحظر مظاهر سياسية أو فلسفية أو دينية.

وتتعلق الحالة الثانية بطرد مسلمة تعمل مهندسة دراسات لدى شركة ميكروبول في فرنسا. وكانت ترتدي الحجاب عند توظيفها عام 2008. ولكن خلال موعد مع أحد الزبائن، اشتكى هذا الأخير مطالبا بعدم وجود “حجاب في المرة القادمة”. واستنادا إلى هذه الشكوى، أحالت الشركة هذا الطلب إلى الموظفة التي رفضت ذلك، فتقرر طردها في يونيو 2009.

ويقول المطلعون على هذه القضية التي تعد الأولى من نوعها لكونها وصلت إلى أعلى سلطة قضائية في الاتحاد وهي محكمة العدل الأوروبية إن هناك نوعين من التمييز في التوظيف، بشكل مباشر أو غير مباشر.

وينبغي على القضاء أن يأخذ بعين الاعتبار حريتين متعارضتين، الأولى تلك التي تتمسك بالديانة وتعبر عن ذلك، والأخرى هي حرية المؤسسة.

ويتعلق التمييز المباشر بالمساواة في المعاملة، ولا يمكن أن يكون هناك استثناء إلا بتحديد متطلبات مهنية حاسمة، مع هدف مشروع ومتناسب، مثل حظر ارتداء الرموز الدينية في قضايا الأمن.

أما التمييز غير المباشر فيمكن أن يعتمد على سياسة “الحياد” التي تعلنها الشركة، ويجب أن تستجيب لمبدأ التناسب في تطبيق الاستثناءات.

وفي حالة ميكروبول، ترى المدعية العامة أليانور شاربستون أن فرض عدم ارتداء الحجاب للحصول على موعد مع أحد الزبائن يعتبر تمييزا واضحا لأن حجابها لا يمنعها في أي حال من القيام بعملها كمهندسة دراسات.

وفي الحالة البلجيكية، تقول المدعية العامة جوليان كوكوت إن ممارسة العمل كموظفة استقبال تتطلب الالتزام بإطار من الملابس تحدده الشركة التي اختارت شكلا صارما للحياد، الأمر الذي يلبي متطلبات المعايير المهنية.

وفي حالة التمييز غير المباشر، فإن الحكم يعود إلى المحاكم الوطنية على التناسب في تطبيق الاستثناءات، وفقا لما ذكرته كوكوت، التي أشارت إلى أنه يتعين على المحكمة تقديم معايير واضحة لتحكم في الأمر.

وتسمح قوانين أوروبا الآن بارتداء هذه الرموز لكن تصريحات كوكوت تعتبر إشارة لما يخص الحكم الذي يمكن أن تصدره المحكمة في قضية شركة الأمن البلجيكية جي.أس.فور التي فصلت الموظفة المحجبة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر