الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

أحزاب ومنظمات تونسية تؤكد التزامها بدعم حكومة الشاهد

  • جمع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد عددا من الموقعين على وثيقة قرطاج، السبت، ونتجت عن ذلك اتفاقات جديدة تفيد كلها بالتزام الجميع بتنفيذ ما تضمنته الوثيقة، ولكن اللقاء مثل أيضا إعادة ترتيب للأوراق لتتجنب حكومة الوحدة الوطنية كل المشكلات التي قد تهدد استقرارها بما يعود بالضرر على الوضع العام للبلاد.

العرب  [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(4)]

الحكومة تحرز تقدما

تونس – اتفقت الحكومة التونسية وعدد من ممثلي الأحزاب والمنظمات الوطنية، الموقعة على وثيقة قرطاج التي تشكلت على أساسها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، السبت، على تشكيل لجان تتخصص في تجسيد بنود هذه الوثيقة على أرض الواقع، بالإضافة إلى تشكيل لجان تتخصص في دراسة الإصلاحات الكبرى، ومنها بالخصوص مسائل الصناديق الاجتماعية والإصلاح التربوي والمؤسسات العمومية وإصلاح الوظيفة العمومية.

وأكد رئيس الحكومة أنه تم الاتفاق أيضا على المزيد من التشاور بين الحكومة والكتل النيابية المساندة لها، وعلى تطوير التنسيق بين الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج والداعمة للحكومة عبر عقد اجتماعات دورية.

وشدد ممثلو الأحزاب والمنظمات الذين شاركوا في اللقاء بدار الضيافة على أهمية هذا الاتفاق الجديد مع رئاسة الحكومة، وعلى ضرورة الانطلاق في تنفيذ الإصلاحات الكبرى.

وأشاد الشاهد بنجاح هذا اللقاء، معتبرا أنه “التزام من مختلف ممثلي الأحزاب الحاضرة والمنظمات الوطنية بدعم الحكومة”.

وشارك في هذا الاجتماع ممثلون عن الاتحاد العام التونسي للشغل، واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، واتحاد الفلاحين، بالإضافة إلى ممثلين عن الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج باستثناء حركتي الشعب ومشروع تونس والاتحاد الوطني الحر.

واعتبر سفيان طوبال، رئيس كتلة نداء تونس بمجلس نواب الشعب، أن ما قرره الاجتماع ذو أهمية كبيرة، خاصة ما تعلق بتكوين لجان لتطبيق بنود وثيقة قرطاج، وأخرى تتعلق بالإصلاح التربوي.

وأكد طوبال أن هذا الاجتماع تأكيد على استعداد المنظمات الوطنية والأحزاب الحاضرة لمساندة الحكومة ودعمها في انطلاق اشتغالها على الإصلاحات الكبرى.

وقال نورالدين الطبوبي أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل إن المركزية النقابية متمسكة بأن تتحول المضامين التي تم إدراجها بوثيقة قرطاج من أقوال إلى أفعال حقيقية، معتبرا أن رئيس الحكومة بين من خلال هذا الاجتماع استعداده للانطلاق في الإصلاحات الكبرى.

وأكد الطبوبي أن اتحاد الشغل قد أبدى ارتياحا للاتفاق على وضع أجندة اجتماعات قريبة للخبراء “لترجمة النقاط الواردة بوثيقة قرطاج عمليا”، بعد أن كانت هناك أزمة ثقة بين أصحاب القرار والمواطنين وخاصة منهم الشباب.

سفيان طوبال: هذا الاجتماع تأكيد على استعداد الحاضرين لمساندة الحكومة

وأكد الشاهد أن حكومته قد أحرزت تقدما “في تطبيق العديد من النقاط التي جاءت بوثيقة قرطاج” ومنها بالخصوص عودة الإنتاج ومكافحة الإرهاب وتطور معدلات النمو، مضيفا “ولكن الوضع في تونس مازال صعبا، وخاصة في مسألة الموازنات المالية”.

وجدد الشاهد تعهد حكومته بتطبيق جميع النقاط الواردة بالوثيقة المذكورة، كما أكد التزام الحاضرين في الاجتماع بمخرجات هذه الوثيقة، وبدعم الحكومة من أجل تطبيق ما جاء فيها.

وأعلن الشاهد التزام حكومة الوحدة الوطنية بإجراء الانتخابات البلدية قبل نهاية العام الحالي، مشيرا إلى التنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في هذا الشأن.

واعتبر رئيس الحكومة أن “هذه الانتخابات مرحلة مهمة في المسار الديمقراطي التونسي”، مؤكدا ضرورة نجاحها.

وكانت التطورات التي عاشها المشهد السياسي في تونس أحد الأسباب الكامنة وراء لقاء الشاهد بممثلي عدد من الأطراف الممضية على وثيقة قرطاج.

وليس سرا أن المشكلات التي واجهتها الحكومة التونسية في الفترة الأخيرة قد وضعت علاقاتها مع فاعلين في المشهد العام على المحك لا سيما المركزية النقابية الأولى في تونس.

وكانت إقالة عبيد البريكي، النقابي السابق، من منصبه على رأس وزارة الوظيفة العمومية والحكومة مباشرة بعد تلويحه بالاستقالة، أحد أسباب الخلاف بين حكومة الشاهد واتحاد الشغل، خاصة بعد تعويض البريكي بخليل الغرياني، أحد مساعدي رئيسة منظمة الأعراف في تونس.

ووصف سامي الطاهري الأمين العام المساعد باتحاد الشغل التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة بـ”غير المبرر والخارج عن أعراف وثيقة قرطاج”، معتبرا أن الشاهد أعلن بهذا التصرف “عن موت وثيقة قرطاج التي تنص على التشاور والحوار والتوافق”.

وأحدثت إقالة البريكي وتعويضه بالغرياني جدلا كبيرا في الأوساط السياسية، مما دفع الأخير إلى الاعتذار عن المنصب واتخاذ رئيس الحكومة قرار إلغاء الوزارة.

ومثلت الأزمة التي خلقها قرار إلغاء الترفيع في أجور القطاع العام في موازنة الدولة للعام الحالي، إحدى النقاط الخلافية بين الحكومة واتحاد الشغل، وهي أزمة انتهت بالتوصل إلى اتفاق أرضى الطرفين.

ولم تنته الخلافات بين الحكومة والمنظمة النقابية عند هذا الحد، فهما تعيشان الآن على وقع أزمة أخرى أنتجها تمسك نقابات التعليم بمطلبها باستقالة وزير التربية ناجي جلول من منصبه ووصولها إلى نفق شبه مسدود.

وليست الأطراف النقابية وحدها من كانت لها خلافات مع حكومة الشاهد، بل عبر البعض من الأحزاب السياسية عن انتقادها للحكومة واتهمتها بعدم الالتزام بما جاء في وثيقة قرطاج.

وكان عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، في تصريحات سابقة، قد دعا الشاهد إلى المبادرة بعقد جلسة طارئة تضم مختلف الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج بهدف وضع خارطة طريق وآليات للتسريع في تنفيذ بنود الوثيقة. كما حذر من اهتزاز الثقة بين حكومة الشاهد والأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج.

واعتبر سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر أن وثيقة قرطاج “أصبحت بلا معنى، وتم تجاوزها”.

ورغم أن هذا الحزب كان أول من أعلن انسحابه من وثيقة قرطاج إلا أنه كان من بين المشاركين في اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة بممثلي الأطراف الموقعة عليها.

ويعتبر الشاهد بتنظيمه للقاء دار الضيافة الأخير قد استجاب لطلب العديد من الأطراف في هذا الشأن، ويمثل ذلك اهتماما خاصا منه بإعادة ترتيب الأوراق وصياغة توافق جديد حول المسائل الهامة كالانتخابات البلدية والإصلاحات الكبرى وغيرها.

كما يمثل لقاء الشاهد بالموقعين على وثيقة قرطاج دحضا لكل اتهام وجه ضده في الفترة الماضية بخصوص عدم الالتزام بتعهده السابق بشأن تطبيق بنود الاتفاق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر