الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

انقسام الولاءات في الجيش السوري يسقطه من حسابات واشنطن

  • مع بداية اتضاح معالم الخطة الأميركية حيال سبل مكافحة تنظيم داعش في سوريا، إضافة إلى الشركاء المحليين الذين ستعتمد عليهم إدارة ترامب على الأرض، نشر معهد الحرب الأميركي تقريرا تحدث فيه عن الأسباب التي تحول دون تشريك الجيش السوري في هذه المواجهة، وفي مقدمتها فقدان دمشق لسلطة القرار.

العرب  [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(2)]

تعددت الرايات

واشنطن – خلص تقرير أميركي جديد استغرق إعداده شهورا لتقييم المسارات التي يمكن للولايات المتحدة اتباعها لمواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية، إلى أن الجيش السوري لا يمكن الرهان عليه في هذه المواجهة، لعدة اعتبارات لعل أهمها انقسام الولاءات داخله بين روسيا وإيران.

التقرير من إعداد معهد دراسات الحرب الأميركي بالتعاون مع “مشروع التهديدات الخطيرة” التابع لمعهد “إنتربرايز” الأميركي لأبحاث السياسات العامة.

ويشير التقرير إلى أن فكرته الأساسية تقوم على أساس أن نظام الرئيس بشار الأسد لا يعتبر شريكا للولايات المتحدة قابلا للاستمرار ضد داعش والقاعدة، وأن روسيا وإيران اخترقتا سلطات القيادة والتحكم في الجيش السوري على كل المستويات. كما أن التحالف الموالي لنظام الأسد لا يستطيع تأمين كل سوريا.

ويؤكد على أن أي استراتيجية أميركية تعتمد على القوات الموالية للنظام في القضاء على الجهاديين في سوريا، سيكون مصيرها الفشل.

ويرجّح مراقبون أن الإدارة الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب باتت بالفعل مقتنعة بهذه القراءة، وهو ما يترجم تبنّيها لخيار الاعتماد على تحالف قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي في مواجهة تنظيم داعش في سوريا.

وكان ترامب قد أطلق جملة من الرسائل خلال حملته الانتخابية، تميل إلى إشراك النظام السوري في الحرب على داعش، ولعل أشهرها تلك التي قال فيها “إنه لا يحب الأسد بيد أن الأخير يقاتل داعش”.

وخلال الأيام الأولى من توليه منصب الرئاسة خلفا لباراك أوباما، التزم ترامب الصمت حيال استراتيجيته في سوريا والشركاء الذين يمكن الاستناد عليهم في مواجهة التنظيم الجهادي هناك، وذلك إلى حين اتضاح الرؤية.

40 ألفا فقط من عناصر الجيش السوري الذين يمكن الاستعانة بهم في العمليات الهجومية

هذا الصمت لم يدم طويلا، لتظهر إدارة ترامب رغبة في الاستمرار في الاعتماد على الشريك الكردي لدحر التنظيم الجهادي من شرق سوريا أساسا، خاصة بعد أن بات واضحا أمامها أن خيار التوجه إلى النظام وإشراك الجيش السوري في المعركة مع داعش خيار غير صائب، باعتبار أن سلطة قراره في أيدي قوة منافسة (روسيا) وأخرى معادية (إيران)، فضلا عن حالة الضعف التي يعانيها الجيش نتيجة ست سنوات من الصراع.

وأوضح تقرير لمعهد دراسات الحرب الأميركي، أن الجيش العربي السوري لم يعد قائما كقوة مقاتلة موحدة ومتماسكة تتمتع بالقدرة على تأمين كل أجزاء البلاد بمفردها.

وأشار إلى أن انشقاق بعض الجنود وهروب البعض الآخر بالإضافة إلى الاستنزاف الذي عانى منه الجيش طوال السنوات الماضية، كلها عوامل أدت إلى خفض قوته القتالية إلى أكثر من النصف، وأن القوة بلغت نحو 100 ألف جندي في عام 2014، وأن عددا قليلا فقط منهم يتراوح ما بين 30 ألفا و40 ألف جندي يمكن الاستعانة بهم في العمليات الهجومية.

وحول دور إيران في سوريا ذكر التقرير الذي نشر هذا الشهر أن طهران توفر عددا كبيرا من القوة البشرية التي يواجه الجيش السوري عجزا فيها، وذلك لتأمين المكاسب المهمة التي تحققها القوات الموالية للنظام على الأرض.

وتقوم إيران بإدارة تحالف يضم حوالي 30 ألف مقاتل من بينهم مقاتلون من الحرس الثوري، وحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية، ومقاتلون شيعة أفغان، مع العلم أن إيران أرسلت نحو 7000 من مقاتليها إلى سوريا من بينهم عناصر من القوات البرية التابعة للجيش الإيراني.

وأشار التقرير إلى أن إيران كانت تتمتع بدور مهمّ في إعداد الجماعات شبه العسكرية الموالية للنظام، وتحت قيادة النظام من الناحية الظاهرية فقط، ويتمثل هدفها من وراء كل ذلك في تأسيس بنية أساسية طويلة الأجل لكي يكون هناك “حزب الله سوري”.

وشاركت إيران وحزب الله في القيام بدور مهم لتأسيس قوات الدفاع الوطني السورية على غرار قوات الباسيج الإيرانية. كما تولت إيران الإشراف على حملات تجنيد في أنحاء البلاد وكانت أحيانا تنافس النظام السوري في ذلك بصورة مباشرة من خلال عرض مرتبات تنافسية.

وركز التقرير بشكل واضح على روسيا التي دعمت الجيش السوري والهياكل الرسمية للدولة، حيث تقدم للجيش بصورة مباشرة أغلبية مساعداتها العسكرية.

وسعت روسيا جاهدة لأن توضح أن مشاركتها العسكرية في سوريا هي نتيجة اتفاق ثنائي بين حكومتين شرعيتين لمواجهة الإرهاب. ولكن من ناحية أخرى أضعفت روسيا من سيادة النظام من خلال سيطرتها على العمليات في شمال البلاد في أواخر عام 2015.

وأكد التقرير أن أي سياسة ترفع من شأن روسيا والأسد في مواجهة الجماعات الجهادية سوف تؤدي إلى تمكين إيران في سوريا، وفي الوقت نفسه ستفشل أي محاولة لدق إسفين بينها وبين روسيا نظرا لدور طهران المهم في هذا البلد.

وأشار إلى أن روسيا أو إيران لا تريد أي منها هزيمة داعش، وأن الدولتين تشاركان في الحرب فقط لقمع خصوم النظام وتدعيم قدرة كل منهما على العمل بحرية في المنطقة وطرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

وفي الختام أكد التقرير أنه “على هذا الأساس يتعين على الولايات المتحدة العمل على استعادة نفوذها وانتزاع تنازلات مهمة من التحالف الموالي للنظام، وعدم الاستسلام للأعداء الاستراتيجيين من أجل مكاسب غير دائمة في مواجهة داعش والقاعدة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر