الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجيش الليبي يستعيد السيطرة على الموانئ النفطية شرق البلاد

  • بعد عشرة أيام من حشد قواتها شنّت قوات الجيش الليبي الثلاثاء هجوما مضادا على “سرايا الدفاع عن بنغازي” تمكنت على إثره من استرجاع الموانئ النفطية التي كانت قد سيطرت عليها الجماعات المتطرفة مطلع الشهر الجاري.

العرب الجمعي قاسمي [نُشر في 2017/03/15، العدد: 10572، ص(4)]

ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة

تونس - استعادت قوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر الثلاثاء السيطرة على ميناءي رأس لانوف والسدر النفطيين من “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي كانت تسيطر عليهما في وقت سابق.

وقال المتحدث باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري، إن قواتهم المتمركزة في شرق ليبيا تطارد فلول “سرايا الدفاع عن بنغازي” صوب بلدة بن جواد التي تبعد نحو 30 كيلومترا إلى الغرب من ميناء السدر.

وأطلقت قوات الجيش عملية عسكرية واسعة لاستعادة سيطرتها على الموانئ النفطية التي خسرتها في منطقة الهلال النفطي، خلال هجوم مباغت شنته قبل نحو 10 أيام مجموعات توصف بالإرهابية موالية لتنظيم القاعدة منها “سرايا الدفاع عن بنغازي” و”الجماعة الليبية المقاتلة”.

ولم يفاجأ المتابعون للشأن الليبي بهذه العملية العسكرية، التي بدأت صباح الثلاثاء بهجوم شنته قوات برية معززة بآليات ثقيلة ودبابات ومدرّعات تم حشدها على مدى الأسبوع الماضي واستهدفت مواقع سرايا الدفاع عن بنغازي والميليشيات التي تساندها في السيطرة على ميناءي رأس لانوف والسدرة منذ الثالث من مارس الجاري.

وقال الخبير الأمني الليبي نايف الحاسي في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة بنغازي (شرق ليبيا) إن هذا الهجوم “المُباغت” يعكس تصميما على تغيير معادلات القوة في منطقة الهلال النفطي، وقد بدأ بغارات جوية مُكثفة شنتها طائرات مُقاتلة من نوع “ميغ 21”، وأخرى مروحية استهدفت تمركز العناصر التي وصفها بـ“الإرهابية”.

وأضاف أن هذا الهجوم ترافق أيضا مع القيام بإنزال بحري شاركت فيه قوات عالية التدريب، وذلك لقطع الطريق على “الإرهابيين”.

وأعلنت رئاسة أركان القوات الجوية التابعة للجيش الليبي عن نجاح مقاتلة من طراز ميغ 21 استهدفت تجمّعا لآليات سرايا الدفاع عن بنغازي بالقرب من مطار رأس لانوف، وتدميرها وقتل من فيها.

نايف الحاسي: الهجوم يعكس تصميما على تغيير معادلات القوة في الهلال النفطي

وأكد مكتب الإعلام التابع للقيادة العامة للجيش، أسر عدد من أفراد سرايا الدفاع عن بنغازي، خلال الهجوم الذي استهدف مواقعهم في بلدة رأس لانوف.

وكان العميد فوزي المنصوري آمر غرفة عمليات أجدابيا التابعة للجيش، قد أشار في وقت سابق إلى أن العملية العسكرية في منطقة الهلال النفطي “بدأت باستعادة السيطرة على بلدة رأس لانوف”.

وأكد أن قوات الجيش الليبي تتقدم بسرعة من محور البحر ببلدة رأس لانوف تحت غطاء جوي أمنته المقاتلات الحربية التابعة لسلاح الجو، التي نفذت طلعات قتالية أغارت خلالها على مواقع وتجمعات سرايا الدفاع عن بنغازي.

وأشار إلى أن هذا الهجوم جاء بعد استكمال القوات الليبية استعداداتها العسكرية لاستعادة المواقع النفطية التي فقدتها الأسبوع الماضي في منطقتي السدرة ورأس لانوف.

وشملت تلك الاستعدادات قوى الأمن التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، التي نشرت قواتها على طول خط المواجهة، ولا سيما على مستوى منطقتي أجدابيا والبريقة، وذلك لتأمين خطوط الإمداد للجيش ومنع تسلل العناصر التي تُوصف بـ“الإرهابية” إلى تلك المناطق أو العبور منها لدعم سرايا الدفاع عن بنغازي.

ويعكس مسار العملية العسكرية حزم حفتر على استعادة السيطرة على الموانئ النفطية التي خسرها الأسبوع الماضي، لإعادة التوازن الميداني بما يدعم دوره السياسي ويدحض القراءات التي اعتبرت أن خسارته لبعض الموانئ النفطية غيّرت موازين القوى العسكرية على الأرض وأضعفت موقفه.

ولم تصدر ردود فعل سياسية مباشرة من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج إزاء العملية العسكرية، غير أن ذلك لم يمنع العميد إدريس بوخمادة رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية المكلف من قبل المجلس الرئاسي، من المطالبة بفرض منطقة حظر جوي فوق منطقة الهلال النفطي بحجة حماية المنشآت النفطية الحيوية.

ودعا في تصريحات بثتها شبكة “بلومبرغ” الأميركية الثلاثاء، المجلس الرئاسي إلى مطالبة القوى الدولية بمنع الطائرات من العبور فوق منطقة حوض سرت التي قال إنها “تحتاج حماية دولية”.

ويعكس مطلب بوخمادة دعما ضمنيا لميليشيا “سرايا الدفاع عن بنغازي” والميليشيات المُتطرفة الموالية لها، من شأنها تعميق المأزق الليبي وتبديد أجواء التفاؤل التي سادت خلال الفترة القليلة الماضية بإمكانية التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة الليبية بجهود إقليمية.

وكان بوخمادة قد أعلن الأسبوع الماضي تسلم قواته لمناءي السدر وراس لانوف بعد دعوة وجهها مصطفى الشركسي القيادي في “سرايا الدفاع عن بنغازي” للمجلس الرئاسي.

وتسبب هجوم الجماعات المتطرفة في إعلان مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقرا له، عن تعليق الحوار السياسي وإلغاء اعتماد اتفاق الصخيرات الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وتعتمد الجهود الإقليمية التي تبذلها تونس والجزائر ومصر على اتفاق الصخيرات كقاعدة أساسية لأي حل سياسي مستقبلي للأزمة.

وأصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بيانا مساء الاثنين تمسك فيه بتعليق الحوار، مشترطا إدانة المجلس الرئاسي لسيطرة الجماعات المتطرفة على ميناءي السدر ورأس لانوف كبادرة حسن نية للعودة إلى طاولة المفاوضات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر