الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

نقائص كثيرة في مراكز الصحة الأساسية التونسية بسبب قلة الإمكانيات

  • أنجزت شبكة “مراقبون” عملا ميدانيا تم من خلاله رصد جملة من النقائص التي تعاني منها وحدات الصحة الأساسية في العديد من المناطق التونسية، ورغم أنّ الوضع الصعب لهذه المراكز لا يخفى عن السلطات الرسمية ولا حتى عن المواطن العادي إلا أن الحديث عن ذلك من خلال الوقوف على الحقائق والأرقام يعدّ أمرا هاما في سياق تشخيص العلل للإصلاح والتطوير.

العرب نسرين رمضاني [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(4)]

دور هام رغم النقائص

تونس - قدمت شبكة “مراقبون” الأربعاء جردا أوليا لوضع مراكز الصحة الأساسية في تونس، أجرته خلال شهر يناير الماضي. وبيّن التقرير الذي أعدته الشبكة عددا من النقائص التي تعاني منها هذه المراكز.

وشمل الجرد 2060 مركزا في كامل جهات البلاد، من جملة المراكز الموجودة بتونس والبالغ عددها 2104 مراكز.

وقال رفيق الحلواني، المنسق العام لشبكة “مراقبون”، خلال لقاء انتظم لتقديم أهم النتائج التي توصل لها الجرد، إن 9 بالمائة من هذه المراكز لا يتوفر بها الماء الصالح للشراب، فيما تستعمل 4 بالمئة من مراكز الصحة الأساسية مياه الآبار لهذه الغاية، ويلجأ 10 بالمئة من المراكز إلى الاستعانة بخزانات المياه للشرب.

كما أكد أن العديد من مراكز الصحة الأساسية في تونس تعاني العديد من النقائص وبعضها لا يلبي احتياجات المواطنين خاصة في الجهات. وأعلن الحلواني أنه سيتم تقديم الجرد الذي أنجزته شبكة “مراقبون” إلى وزارة الصحة للنظر في النتائج ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة.

وكانت سميرة مرعي، وزير الصحة التونسية، في تصريحات إعلامية سابقة، قد أكدت على أهمية الدور الذي تلعبه مراكز الصحة الأساسية في المنظومة الصحية.

وذكر التقرير الذي أنجزته شبكة “مراقبون” أن مراكز الصحة الأساسية في تونس توجد بنسبة 36 بالمئة في مناطق حضرية، وبنسبة 64 بالمئة في مناطق ريفية. كما أكد أن من بين هذه المراكز هناك 26 بالمئة لا تتوفر على وسائل نقل بالقرب منها.

ولا يوجد مكان خاص بالصيدلية إلا في 69 بالمئة من هذا النوع من المراكز الصحية. كما لا تتوفر ثلاجة خاصة بالأدوية في 42 بالمئة من مراكز الصحة الأساسية التي تم رصدها من قبل ملاحظي شبكة “مراقبون”.

وتُعدّ منظومة الصرف الصحي في مراكز الصحة الأساسية إحدى أهم النقاط التي تم رصد نقائص بها، حيث تغيب تماما هذه المنظومة في 9 بالمئة من هذه المراكز، ويستعمل 51 بالمئة من المراكز خزان صرف صحي، فيما توجد شبكة تطهير المياه بـ39 بالمئة فقط من المراكز.

رفيق الحلواني: سنقدم الجرد إلى وزارة الصحة للنظر في النتائج ومحاولة إيجاد الحلول

وشمل جرد شبكة “مراقبون” وسائل الاتصال الموجودة في مراكز الصحة الأساسية، ورصد التقرير أن 39 بالمئة منها لا تحتوي على أيّ وسيلة اتصال، فيما تعتمد 25 بالمئة منها على هاتف قار و40 بالمئة على هاتف جوال، ولا يوجد جهاز فاكس إلا في 4 بالمئة منها، أما الاتصال بشبكة الإنترنت فموجود فقط في 3 بالمئة من مراكز العينة.

وسجّل الملاحظون الذين أنجزوا الجرد الميداني أن دورات المياه في مراكز الصحة الأساسية تعاني أيضا من نقائص عديدة، حيث أن 12 بالمئة من هذه المراكز لا تفتح فيها دورة المياه للعموم. وبالنسبة إلى المراكز التي توفر دورة مياه لزائريها، ففي 45 بالمئة منها هذه المرافق في حالة غير صالحة للاستعمال، وفي 35 بالمئة منها لا تغلق دورة المياه من الداخل.

وتتحدث وسائل الإعلام بكثرة في تونس عن مشاكل صحية وبيئية تسببها النفايات الاستشفائية، حيث ينتج عنها ضرر للتربة، والمائدة المائية وعلى صحة المواطنين.

وبيّن جرد شبكة “مراقبون” أنّ الفصل بين الفضلات الطبية والفضلات العادية لا يقع اعتماده في 17 بالمئة من عدد مراكز الصحة الأساسية في تونس والتي تم رصدها من قبل فريق ملاحظيهم.

وتفتقر البعض من هذه المراكز إلى صندوق مخصص للحقن المستعملة، حيث سجل ذلك في 12 بالمئة منها.

وبيّن العمل الميداني لمراقبون أن عون النظافة موجود بـ71 بالمئة من المستوصفات، فيما يغيب عن 29 بالمئة الباقية.

ولا تخفى عن الأطراف الرسمية في تونس الأوضاع الصعبة للوحدات الصحية العمومية خاصة في المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة، حيث كشفت سميرة مرعي، منذ أيام أنّ نصف المراكز الصحية تفتح أبوابها مرة واحدة في الأسبوع بسبب افتقارها للتجهيزات والأطباء.

وشارك في اللقاء الذي نظمته شبكة “مراقبون” خبراء في مجال الصحة وبرلمانيون، خاصة من أعضاء لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية ونشطاء عن المجتمع المدني.

واعتبر بشير اللزام، عضو لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في مجلس نواب الشعب، في تصريح لـ”العرب”، أن المستوصفات نقطة إيجابية في الصحة العمومية في تونس لأنها قريبة من المواطن، مؤكدا على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية من الناحية الصحية في البلاد من خلال دعم المستوصفات بالموارد البشرية، خاصة في مجال طب الاختصاص، ثم دعمها بالموارد المادية.

ويرى اللزام أنّ الجرد الميداني الذي أنجزته شبكة “مراقبون” رغم تحفظاته على منهجية إنجازه من الناحية العلمية إلا أنه يبقى “تقريرا إيجابيا جدا حيث يعزز مشاركة المجتمع المدني في الشأن العام”.

وأكد اللزام على ضرورة إرساء الحوكمة وإصلاح الفكرة لدى التونسي عن وزارة الصحة التي يعتبرها من الوزارات الفاسدة، مبينا أن ذلك يتم من خلال ترسانة من القوانين كقانون النفاذ إلى المعلومة وقانون حماية المبلغين ومشاريع القوانين التي تعمل عليها الأطراف الرسمية والتشريعية مثل قانون الإثراء الفاحش، وتغيير العقليات بخصوص التعامل مع الملك العام.

ويشتكي العديد من المرضى من نقص البعض من أنواع الأدوية، خاصة المتعلقة بعلاج الأمراض المزمنة. وتثير هذه المسألة بشكل متواصل الكثير من الصخب، حيث توجه الانتقادات إلى المشرفين على هذا القطاع مع القول بوجود شبهات فساد في هذا الملف.

وأعلنت سميرة مرعي، خلال جلسة بمجلس نواب الشعب، الأربعاء، عن توفير الوزارة خط فاكس سيخصص للمرضى للتبليغ عن نقص الأدوية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على محاصرة كل شبكات سرقة وتهريب الأدوية.

وشدّدت مرعي على عدم قبول الوزارة بتهريب أدوية الأمراض المزمنة من المستشفيات، مشيرة إلى أنّ الوزارة قامت بوضع آليات تحقيق لتتصدى للفساد.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر