الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

الحكومة الأردنية تستعد للانتخابات المحلية وسط فتور القوى السياسية

حظوظ الإخوان في الاستحقاق لن تتجاوز ما هو حاصل في البرلمان، وقانون اللامركزية يشكل خطوة مهمة نحو الإصلاح الإداري في الأردن.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(2)]

طموحات تصطدم بالواقع

عمان - بدأت الحكومة الأردنية التحضير للانتخابات المحلية واللامركزية، وسط فتور لافت من قبل القوى السياسية في التعاطي مع هذا الرهان الذي لم تعد تفصل عنه سوى أشهر قليلة.

ومع انطلاقة الأسبوع الحالي تحركت الحكومة ممثلة في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية للتسويق لأهمية الاستحقاق، خاصة وأنه ينجز وفق قانون اللامركزية الجديد الذي يهدف إلى تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار على النطاق المحلي، وتخفيف الضغط على المركز الممثل في العاصمة عمان.

وحسب هذا القانون، سيكون في كل محافظة من محافظات الأردن الإثنتي عشرة مجلسان أحدهما تنفيذي وهو معيّن بالكامل ويرأسه المحافظ، والثاني يسمى مجلس المحافظة ويتم انتخاب 75 بالمئة من أعضائه فيما يعين مجلس الوزراء باقي الأعضاء.

ويتولى المجلس التنفيذي إعداد مشاريع الخطط التنموية، وإعداد مشروع موازنة المحافظة، إضافة إلى وضع الأسس الكفيلة بسير عمل الأجهزة الإدارية في المحافظة، فيما يتولى مجلس المحافظة النظر في تلك المشاريع للمصادقة عليها، كما يشرف على سير تنفيذها.

ويرى محللون أن قانون اللامركزية يشكل خطوة مهمة نحو الإصلاح الإداري في الأردن بيد أن العديد من القوى السياسية لا تبدو متحمسة كثيرا له، لجهة أن الصيغة المعمول بها حاليا لا يمكن أن تفرز مجالس حكم محلي حقيقية تعمل بشكل مستقل عن مركز القرار في عمّان.

ومن الدوافع الأخرى التي تجعل القوى السياسية (اليسارية خاصة) غير متحمسة لهذه الانتخابات هو إدراكها بأن الطبيعة المجتمعية في الأردن القائمة على العشائرية لا يمكن أن تجعلها تذهب كثيرا في هذا الاستحقاق. إلى جانب عامل المال السياسي الذي يلعب دورا مهما إن لم نقل حاسما في الانتخابات المحلية.

وتعهدت الحكومة برئاسة هاني الملقي، مؤخرا، بعدم التدخل في الانتخابات المزمع عقدها في أغسطس المقبل، وأنها “ستساعد الهيئة المستقلة للانتخابات في القيام بمهمتها وتسهيل أي إجراءات تطلب منها لإخراج انتخابات ديمقراطية وحضارية تليق بصورة الأردن”، وفق ما أكده وزير الشؤون السياسية موسى المعايطة.

زيد النوايسة: الانتخابات قد تكون توطئة لحل سياسي يعطي الأردن دورا في الضفة الغربية

وفي محاولة لجذب الناخبين قال المعايطة في ندوة عقدها بمدينة السلط (على بعد 30 كلم من العاصمة عمان) إن الحكومة كانت “تقرر عن المواطن المشاريع الاستثمارية وحاجاته وأولوياته، أما بعد اللامركزية فإن المواطن سيقرر ذلك من خلال المجالس التي ستنشأ عن الانتخابات اللامركزية وهي مجالس المحافظات”.

وبين أن الوزارة تسعى إلى تعريف المواطنين بأهمية اللامركزية ودورها في تعزيز التنمية وتحقيق التوازن التنموي في المحافظات، وزيادة المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار في ما يتعلق بمناطقهم ومحافظاتهم.

ونفى المعايطة أن تكون مجالس المحافظات برلمانات مصغرة، قائلا “إن مجلس المحافظة لا يملك أي سلطة تشريعية، وأعضاؤه ليسوا نوابا، كما أنه ليست لمجالس المحافظات أي سلطة تنفيذية ولا تمتلك صلاحيات التعاقد أو القيام بإجراءات تنفيذية أو طرح العطاءات والمناقصات”.

تصريحات المعايطة رأى فيها العديد من المراقبين الكثير من الالتباس فمن جهة يقول إن سلطة القرار ستكون بأيدي مجالس المحافظات، ومن جهة أخرى يعتبر أن الأخيرة ليست لها أي سلطة تشريعية ولا تنفيذية.

وفي رد غير مباشر قال المحلل السياسي الأردني زيد النوايسة لـ“العرب” إن “الانتخابات البلدية ومجالس اللامركزية هي تجربة جديدة في الأردن وما زال مطبخ وزارة التنمية السياسية التي تدير ملف اللامركزية أو الحكومات المحلية ملتبسا بعض الشيء”.

وأضاف النوايسة “الناس لديها على ما يبدو تصور متفائل كثيرا في حين أن المؤشرات تشير إلى أن الأمر سيظل مرتبطا بالحاكم الإداري، أي المحافظ هو صاحب القرار، بالإضافة إلى أن ظروف الأردن الاقتصادية تحول دون قيام الحكومة المركزية بعمان بالاستجابة لكل مشاريع التنمية التي تطرحها المجالس المحلية”.

ويعتقد متابعون أن الطرف السياسي الأكثر اهتماما بهذا الاستحقاق سيكون جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية جبهة العمل الإسلامي التي تعمل على إعادة جسر التواصل مع الدولة بعد أن انقطعت على خلفية طريقة تعاطيها مع ما سمي بالربيع العربي.

وكانت جبهة العمل الإسلامي قد أعلنت منذ فترة مشاركتها في الاستحقاق بعد قرابة 14 سنة من المقاطعة.

وعادت جماعة الإخوان إلى انتهاج السياسة الناعمة التي دأبت عليها على مر عقود، وقد ترجم ذلك في سبتمبر الماضي حين شاركت في الانتخابات النيابية حيث فاز تحالفها الإصلاح بـ16 مقعدا، واليوم عينها على المحلية، التي تعتبرها فرصتها للتقرب أكثر من المواطن فضلا عن إعادة حبل الوصل مع النظام.

ويقول في هذا الإطار النوايسة “إن جبهة العمل الإسلامي بدأت الاستعداد مبكرا للاستحقاق، لكن في تقديري أن قوتها التأثيرية لن تتجاوز ما هو حاصل في البرلمان وقد تحصل على وجود تمثيلي متواضع في بعض مناطق العاصمة والزرقاء والرصيفة وأربد ولكن في المناطق الأخرى سيكون التنافس بين العائلات والعشائر وقد يحصل بعض القوميين على فرص في الكرك والسلط”.

واعتبر المحلل الأردني لـ“العرب”، “أننا لسنا أمام تغييرات جوهرية في ما يتعلق بالانتخابات اللامركزية والبلدية يمكن التحسب لها باستثناء ما يشير إليه بعض المحللين بأنه قد تكون توطئة لحل سياسي يعطي الأردن دورا في الضفة الغربية ضمن صيغة الفيدرالية أو الكونفدرالية على الأرجح”.

وكانت الحكومة قد أعلنت الأحد حل المجالس البلدية والمحلية ومجلس أمانة العاصمة تمهيدا لإجراء هذه الانتخابات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر