الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

سكان غرب الموصل يسددون الفاتورة الباهظة للحرب في أحيائهم

عوائل تحت الأنقاض ومدنيون يقتاتون على الأعشاب والوضع الإنساني يزداد سوءا في مدينة الموصل.

العرب  [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(3)]

مياه على الأرض ونيران من السماء

الموصل (العراق) - يثير الوضع الإنساني في مدينة الموصل العراقية التي يشهد قسمها الغربي معركة ضارية بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف الدولي ومقاتلي تنظيم داعش المتحصّنين داخل الأحياء السكنية، قلقا متزايدا من أن تتحوّل المعركة إلى مجزرة للمدنيين.

ووجّه ناشط مدني من سكان المدينة، الخميس، مناشدة للتدخل لإنقاذ عائلات من تحت الأنقاض في الأحياء القديمة التي تسعى القوات الأمنية لاستعادتها من التنظيم.

وجاء ذلك فيما كشف صحافي موصلي أن الأعشاب أصبحت مصدر غذاء للسكان بعد نفاد المواد الغذائية.

وقال الناشط الحقوقي لقمان عمر الطائي لوكالة لأناضول إن الطيران الحربي يكثف من ضرباته على مواقع وعناصر داعش في الأحياء الغربية.

وأشار إلى أن أغلب بنايات تلك الأحياء قديمة ومكتظة بالسكان بعد أن اقتاد داعش إليها مئات العوائل من الأحياء التي خرجت من تحت سيطرته.

وأضاف “تصلنا نداءات بضرورة إيقاف القصف الجوي بالصواريخ التي تحدث دمارا هائلا في تلك الأحياء القديمة، ومناشدات بإنقاذ العديد من العوائل التي تهدمت منازلها فوق رؤوسها”.

وبحسب الطائي، فإن “نسبة الوفيات بين كبار السن ارتفعت في المناطق الغربية بسبب اختفاء أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري وأمراض القلب وغيرها”.

وعن الظروف المعيشية في الأحياء التي مازالت خاضعة لسيطرة التنظيم في الجانب الغربي، قال الصحافي أحمد الملاح إن الكثير من العوائل القاطنة في تلك الأحياء تقتات على العشب البري لدرء الجوع عنها وعن أطفالها في ظلّ ندرة مختلف المواد الغذائية.

ويزداد وضع المدنيين حرجا مع دخول المعارك منطقة المدينة القديمة حيث يتراصّ السكان ما يجعل أي عملية قصف أو رماية توقع عددا كبيرا من الضحايا.

وقال ضباط إن القوات الحكومية شرعت الخميس بتطويق المدينة القديمة في محاولة لحصار المتشددين المتحصنين داخلها لكن التقدم تباطأ بسبب تلغيم السيارات وحتى المنازل والأزقة.

وأظهرت خارطة عسكرية محدثة نشرها الجيش العراقي، الخميس، أن قواته تخوض معارك بستة أحياء في الجانب الغربي للموصل أبرزها المدينة القديمة.

ووفقا للخارطة التي نشرتها قيادة العمليات المشتركة، فإن المعارك تتركز حاليا في أحياء الموصل القديمة، والعروبة، والثورة، والآبار، ونابلس، وأطراف الزنجيلي.

وقال الرائد قاسم العبيدي من الشرطة الاتحادية إن “القوات تحاول إخراج أكبر قدر ممكن من العوائل لتجنيبها أضرار الحرب وتسهيل مهمة القضاء على المسلحين الذين باتوا يتخذون الأبرياء كدروع بشرية لهم في إعاقة القوات من التقدم وتنفيذ عملياتها”.

وأشار إلى أنه “جرى تأمين 3 ممرات آمنة بعد تطهيرها من المسلحين والعبوات الناسفة والقناصة كي يتمكن سكان منطقة باب الطوب من الخروج والتوجه نحو المناطق الآمنة”.

وتابع العبيدي أن القوات وفرت عربات لتقل الفارين وإيصالهم إلى المخيمات في منطقتي حمام العليل والقيارة جنوبي محافظة نينوى.

وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية نزوح أكثر من 150 ألف شخص من مناطق القتال في الجانب الغربي للموصل منذ انطلاق عملية استعادة هذا الجزء من المدينة من سيطرة داعش في التاسع عشر من الشهر الماضي.

ويبقى هذا العدد صغيرا مقارنة بحوالي 750 ألف شخص لايزالون داخل الأحياء معرّضين لخطر الحرب.

وينتقد حقوقيون ما يصفونه باعتماد مبالغ فيه من قبل القوات العراقية والتحالف الدولي على كثافة النيران واعتماد القصف المدفعي والجوي على مواقع لداعش داخل الأحياء السكنية، سعيا لتحقيق انتصار على التنظيم دون مراعاة لمستوى المخاطر المحدقة بالمدنيين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر