الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الحراك الأميركي يقود عباس إلى القاهرة بعد غياب أثار الكثير من التكهنات

مصادر سياسية تكشف عن وجود ترتيبات لعقد قمة مصرية-فلسطينية-أميركية-إسرائيلية-أردنية في شرم الشيخ لبحث آخر سبل إطلاق عملية السلام.

العرب سعيد قدري [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(3)]

تقارب فرضته المتغيرات

القاهرة - تنهي الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة اليوم الأحد فترة الجفاء التي سادت علاقته بالقيادة المصرية خلال الأشهر الماضية وتشي بأن الملف الفلسطيني قد يشهد بعض التغيرات على المستوى الداخلي والإقليمي.

وذكرت مصادر دبلوماسية لـ“العرب” أن زيارة أبومازن للقاهرة جاءت بإيعاز من الإدارة الأميركية التي بدأت تحركات متعددة أملا في تهيئة الأجواء السياسية لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة علاء يوسف في بيان السبت إن زيارة عباس تأتي تلبية لدعوة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وفي إطار التشاور والتنسيق المستمر بين الجانبين حول مختلف القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما قبيل انعقاد القمة العربية القادمة في الأردن بتاريخ الـ29 من مارس الجاري.

وكشفت مصادر سياسية ذات صلة وثيقة بالملف الفلسطيني لـ”العرب” عن وجود ترتيبات لعقد قمة مصرية-فلسطينية-أميركية-إسرائيلية-أردنية في شرم الشيخ لبحث آخر سبل إطلاق عملية السلام.

وأكدت أن القمة المقصودة كان مرتبا لها أن تنعقد في الأردن، لكن التسريبات الأخيرة والتي جرى تداولها بشأن لقاء في مدينة العقبة الأردنية جمع (السيسي والملك عبدالله ونتنياهو وجون كيري)، أرخت بظلال سلبية على القمة المقترحة كما رأت الإدارة الأميركية أن مصر مكان مناسب لانعقادها لدورها التاريخي وتداخلها في الملف الفلسطيني بصورة متشعبة.

وأوضح جمال الشوبكي السفير الفلسطيني بالقاهرة لـ“العرب” أنه سيتم خلال اللقاء بحث تطورات القضية الفلسطينية من جوانب مختلفة والتركيز على سبل دعمها، وأن محمود عباس سيطلع الرئيس المصري على الاتصالات والمحادثات التي جرت مع الإدارة الأميركية مؤخرا، خاصة في ما يتعلق بحل الدولتين والالتزام بعملية سلام حقيقية وإخراج العملية السياسية من الجمود الحالي.

وكانت العلاقات بين القاهرة والسلطة الفلسطينية تعثرت عقب انفتاح أبومازن على كل من تركيا وقطر وقيامه بعقد المؤتمر السابع لحركة فتح في رام الله بدون حضور منتقديه من فتح، والذي نجم عنه ترتيب أوضاع الحركة بما يتواءم مع مصالح الرئيس الفلسطيني والتيار الداعم له على حساب ما يسمى بـ“تيار الإصلاح” المناهض الذي يحظى بدعم من القاهرة.

وتفجرت سلسلة من المناوشات والغمز واللمز باعدت الهوة بين الجانبين، فالقاهرة بدت كأنها حاضنة لتيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان القيادي المفصول من فتح واستضافت مصر عدة مؤتمرات لأنصاره، كما منعت القاهرة دخول جبريل الرجوب القيادي الفتحاوي الأراضي المصرية الشهر الماضي.

في المقابل بدا أبومازن أكثر ميلا ناحية أنقرة والدوحة وهو ما اعتبره البعض نوعا من أنواع “المكايدة لمصر” وخفضا للدور الذي تتطلع إليه في القضية الفلسطينية.

وحرص الشوبكي في تصريحاته لـ”العرب” على تأكيد متانة وقوة العلاقات الفلسطينية مع القاهرة، معتبرا أن الزيارة تدلل على أنه لا خلافات بين مصر والسلطة الفلسطينية ولو كان هناك خلاف في وجهات النظر بشأن بعض التفاصيل تبقى القواعد العامة متفقا عليها بين الطرفين، مثمنا ثقة الشعب والقيادة في جدية مصر ونزاهتها في إيجاد حل حقيقي للمأساة التي يحياها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت أوساط سياسية مصرية لـ”العرب” أن القاهرة حريصة على جمع الشمل الفلسطيني دون النظر لأيّ انتماءات سياسية، وهي متمسكة بالانفتاح على الجميع بما يمنح القضية الفلسطينية عمقا مهما لا سيما أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات سياسية على صعيدها. واستبعد مراقبون أن يكون ملف المصالحة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية حاضرا بقوة في لقاء السيسي-أبومازن، على اعتبار أن مناقشة عملية السلام لها الأولوية المطلقة الآن.

ويقوم جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي لعملية السلام بجولة في المنطقة. وأشارت بعض الدوائر السياسية في القاهرة إلى أن المعضلة الحقيقية تكمن في الغموض الذي يكتنف الموقف الدولي من شكل المفاوضات المنتظرة ومصير التسوية المتوقعة، كما أن إسرائيل تستفيد من استمرار الانقسام الفلسطيني وتجني من ورائه ثمارا عدة، وأهمها تنصلها من أيّ التزامات سياسية بدخول حقل المفاوضات ومراوغتها بشأن القواعد التي يمكن أن تنطلق منها المفاوضات.

وتمثل دعوة مصر للرئيس أبومازن حلقة مهمة لفك بعض عقد العلاقة التي سادت خلال الأشهر الماضية وأبعدت القاهرة عن استمرار التنسيق المعتاد مع السلطة الفلسطينية.

وقرأ عبدالمنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة زيارة أبومازن في سياق انفراجة سوف تكشف عنها الأيام القادمة بخصوص عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط.

وربط الزيارة بمجموعة من الأحداث المهمة في المنطقة ستتكرس ملامحها الفترة المقبلة وأهمها لقاء الرئيس الفلسطيني بالرئيس الأميركي دونالد ترامب المتوقع قريبا، ثم زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لواشنطن أوائل أبريل القادم، وبعدها الحدث الأهم وهو القمة العربية في الأردن نهاية الشهر الحالي.

وقال المشاط لـ“العرب”إن لقاء السيسي وأبومازن الأحد يركز على توحيد الرؤى بشأن طريقة التعامل مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي التقى ترامب في البيت الأبيض مؤخرا، وتطرقا إلى مسألة حلّ الدولتين وكيفية اعتمادها مرجعية أساسية لاستئناف المفاوضات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر