الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

المعارضة السورية تخلط أوراق الأسد وإيران في دمشق

فصائل إسلامية تغير تكتيكاتها الحربية التي توختها على مدار الأشهر الماضية، باعتماد تكتيك “خير وسيلة للدفاع هو الهجوم'.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(2)]

إستراتيجية إلى الامام

دمشق - يخوض تحالف لفصائل إسلامية مكون من حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وهيئة فتح الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) معارك عنيفة ضد الجيش السوري على أطراف حي العباسيين وسط دمشق، بعدما تمكنت عناصره من التسلل إلى حي جوبر المجاور إثر هجوم مباغت.

ويشكل هذا تطورا نوعيا يعكس تغيير الفصائل المقاتلة لتكتيكاتها الحربية التي توختها على مدار الأشهر الماضية، باعتماد تكتيك “خير وسيلة للدفاع هو الهجوم”.

ويتفرع عن الحدث الأبرز المتمثل في محاولة الوصول إلى قلب العاصمة دمشق حدث لا يقل أهمية وهو تلاقي جبهة فتح الشام مع أحرار الشام وجيش الإسلام مجددا، بعد أن سعى الثنائي في الفترة الماضية إلى النأي بنفسيهما عن تحركات “فتح الشام” خشية أن تلاحقهما تهمة الإرهاب.

وتصنف العديد من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة، وروسيا فتح الشام تنظيما إرهابيا، وكذلك الحال بالنسبة إلى تركيا وإن كان الأمر لا يعدو كونه مجرد تصنيف شكلي لإرضاء الجانب الروسي الذي تبدو العلاقة بينه وبين أنقرة فاترة في الآونة الأخيرة على ضوء جملة من الخلافات تتعلق أساسا بالشمال السوري الحدودي مع تركيا.

ويعتقد كثيرون أن الهجوم المباغت للفصائل ما كان ليحصل لولا وجود ضوء أخضر من الدول الإقليمية الداعمة لها وعلى رأسها تركيا وقطر والسعودية. وهي رسالة واضحة للنظام ومن خلفه إيران بأن هذه الدول لديها أكثر من ورقة ومنها معركة “دمشق الكبرى”، والتي إن سقطت بالتأكيد ستنهار بناية النظام وحلفائه. وأوضح رئيس لجنة شؤون العلاقات السعودية الأميركية سلمان الأنصاري لوكالة “سي أن أن” الأميركية الأحد، أن الرياض لديها الكثير من الأوراق لوضع حد لإيران والنظام السوري، نافيا ما روج على أن الملف السوري “قضية خاسرة” .

ومعلوم أن الميليشيات الإيرانية وعلى رأسها حزب الله اللبناني، هي من تتولى دفة العمليات العسكرية في ضواحي دمشق، وآخرها في أحياء برزة وتشرين والقابون شرق العاصمة، ويندرج هجوم الفصائل في سياق مساعي تخفيف الضغط عن تلك الأحياء.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن بأن مقاتلين من “الفصائل المقاتلة وهيئة تحرير الشام تمكنوا من التسلل والوصول إلى كراجات العباسيين”، وهي عبارة عن موقف للسيارات والحافلات على أطراف الحي الواقع وسط دمشق ويحاذيه حي جوبر من جهة الشرق.

وأوضح أن المقاتلين “تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة من الكراجات، حيث تخوض قوات النظام معارك عنيفة لاسترداد ما خسرته”، لافتا إلى أنها “أول مرة منذ عامين تصل فيها الاشتباكات إلى هذه المنطقة”.

ونفت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” الأنباء عن “سيطرة الإرهابيين على كراجات العباسيين”. وبدأت المعارك بين الطرفين صباح الأحد إثر هجوم مباغت بدأته الفصائل المقاتلة وتخلله تفجير لعربتين مفخختين وانتحاريين على مواقع تابعة للجيش والميليشيات الموالية له في حي جوبر، وتمكنت على إثره من السيطرة على سبع نقاط على الأقل تقدمت منها باتجاه العباسيين، بحسب المرصد.

ويتقاسم الجيش والفصائل السيطرة على حي جوبر، الذي يعد خط المواجهة الأول بين الطرفين، باعتباره أقرب نقطة إلى وسط العاصمة تتواجد فيها الفصائل.

ووصف متابعون ما يجري بأنه “ليس مجرد مناوشات بل محاولات مستمرة للتقدم” إلى وسط العاصمة. ويهدف هجوم الفصائل في جوبر وفق مدير المرصد إلى “تخفيف الضغط عن محوري برزة وتشرين بعد ساعات من تمكن قوات النظام من تحقيق تقدم هام بسيطرتها على أجزاء واسعة من شارع رئيسي يربط الحيين الواقعين في شرق دمشق”.

ومن شأن استكمال الجيش السوري سيطرته على الشارع أن يسمح بفصل برزة كليا عن بقية الأحياء في شرق دمشق.

وبدأ النظام منذ شهر هجوما على أحياء برزة وتشرين والقابون، بهدف الضغط على الفصائل لدفعها إلى توقيع اتفاق مصالحة وإلى فصل برزة عن الحيين الآخرين.

وتعد برزة منطقة مصالحة بين الحكومة والفصائل منذ العام 2014 في حين تم التوصل في حيي تشرين والقابون إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في العام ذاته، من دون أن تدخلهما مؤسسات الدولة. ومنذ أكثر من سنتين بدأ النظام ومن خلفه طهران في انتهاج سياسة في ضواحي دمشق تقوم على فرض حصار على مناطق سيطرة المعارضة بغية إجهاد الأخيرة، ليدفعها في النهاية إلى مغادرة تلك المناطق مع الآلاف من المدنيين في خطة تهدف إلى تغيير الديموغرافيا السكانية لدمشق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر