الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

تقارب مصر مع الناتو: عين على ليبيا وأخرى على الإرهاب

القاهرة تدرك أهمية أن يكون لديها تواجد أوسع على المستوى الاستخباراتي والأمني، بشأن الأزمات المتصاعدة في المنطقة.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(2)]

سلسلة من اللقاءات بين القاهرة وممثلين عن حلف الناتو

القاهرة - للمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين حلف شمال الأطلسي “الناتو” ومصر، يتم توسيع التمثيل المصري لدى تلك المنظمة، حيث قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أيام تعيين بعثة دبلوماسية دائمة لبلاده لدى المنظمة، بعد أن كان الأمر يقتصر على أن يكون السفير المصري في بروكسل هو المندوب الرسمي لمصر في الناتو.

وجاء قرار التمثيل المصري الموسع بعد سلسلة من اللقاءات بين القاهرة وممثلين عن حلف الناتو في الأيام الأخيرة، سواء من خلال لقاءات تشاورية بين رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمود حجازي مع رئيس اللجنة العسكرية للحلف بيتر بافل مطلع الشهر الجاري، أو من خلال لقاءات بين دبلوماسيين في الخارجية المصرية مع السفير أليخاندرو ألفا غونزالس مساعد سكرتير عام حلف شمال الأطلسي للشؤون السياسية.

وبذلك أصبحت مصر هي الدولة رقم 23 في منظمة مبادرة الناتو للشراكة من أجل السلام، وهي منظمة تابعة للحلف الأطلسي تهدف إلى خلق الثقة بين الناتو ودول أخرى في أوروبا، وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وتضم إلى جانب هذه الجمهوريات الدول المنبثقة عن يوغسلافيا السابقة والبعض من دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت مصادر مصرية لـ“العرب”، إن القاهرة أدركت أهمية أن يكون لديها تواجد أوسع على المستوى الاستخباراتي والأمني، بشأن قضايا الإرهاب أو الأزمات المتصاعدة في دول الجوار وعلى رأسها ليبيا وسوريا، فضلا عن حاجة القاهرة إلى أن يكون هناك تعزيز للتعاون المشترك وتنفيذ التدريبات العسكرية بين الجانبين.

وأضافت أن التواجد الدبلوماسي الدائم داخل حلف الناتو يتيح لها البعض من الامتيازات، حيث ستكون ذراع الحلف في تأمين السواحل الأوروبية على المتوسط، ما يسمح لها بالحصول على أسلحة بحرية عالية الكفاءة تساعدها على ذلك وتُمكّنها من محاربة الهجرة غير الشرعية، فضلا عن زيادة الدور الفاعل لمصر في حل الأزمة الليبية باعتبارها أقرب الأطراف وعلى دراية كاملة بما يجري هناك.

للمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقاهرة، يتم توسيع التمثيل المصري لدى تلك المنظمة

وشدد عبدالمنعم سعيد، مدير المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة في تصريحات لـ”العرب”، على أن الأوضاع الإقليمية في المنطقة وتصاعد التوتر في ليبيا وسوريا تحديدا، ربما يكونان نقطة ارتكاز رئيسية لزيادة التعاون بين القاهرة والناتو.

وبحسب القرار المصري، فلن تكون للقاهرة تحركات عسكرية مع دول حلف الناتو، بل يقتصر الأمر على أن يكون لها حضور مكثف في اجتماعات الحلف وتقديم المعلومات الاستشارية، وتبادل الرؤى في الملفات المتعلقة بقضايا المنطقة وأفريقيا والتنسيق الأمني، وبالتالي تكون مصر على مقربة من مركز صنع القرار في الناتو.

وقال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، إن بلاده تسعى إلى رسم سياسة لا تنتقص بأي شكل من الأشكال من مصالحها هي والمنطقة العربية في ضوء ما تواجهه من خطر الإرهاب، وإن مصر سوف تستفيد من توفير الإمكانيات التي يوفرها الحلف، وإن وجود بعثة رسمية يستهدف فتح قناة للحوار لطرح الرؤية المصرية إزاء القضايا المختلفة.

وبحسب ما أعلنه ينس ستولتنبرغ، أمين عام حلف شمال الأطلسي، فإن قرار مصر بتعيين بعثة دائمة لدى الحلف سوف يعزز التعاون المشترك وتنفيذ التدريبات العسكرية بين الجانبين، وأكد أن الناتو يرغب في بناء هياكل دفاعية ومؤسسات سياسية قوية في ليبيا، بالتعاون مع القاهرة.

أشرف كشك، مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية، قال إن افتتاح بعثة دائمة لمصر لدى الناتو يحمل عدة دلالات مهمة للجانبين، فالحلف يرى أن حالة عدم الاستقرار في المناطق خارج حدوده تمثل تهديدا لمصالح أعضائه، ما يستوجب التصدي لها من خلال التشاور مع أكبر شركاء الحلف، وتعد مصر شريكا مهما له.

وأشار لـ”العرب” إلى أنه حتى لو كانت مصر إحدى دول الحوار المتوسطي الذي أطلقه الناتو عام 1994 من ضمن سبع دول أخرى، فإنه تسود الآن قناعة لدى الحلف بأن هناك مستجدات أمنية جديدة تختلف عن تلك التي أطلق فيها ذلك الحوار، وأهمها ظهور الجماعات المسلحة كلاعب ضمن معادلة الأمن الإقليمي، بما يتطلب حوارا جديدا مع أعضاء ذلك الحوار ومن بينهم مصر.

ومع تراجع دور الأمم المتحدة تجاه الأزمات الإقليمية وتفاقم تلك الأزمات، فإن تدخل حلف الناتو في تلك الأزمات على غرار تدخله في الأزمة الليبية عام 2011، يظل أمرا محتملا، وبغض النظر عن مدى إمكانية ذلك من عدمه، فإن هناك ضرورة للتشاور بين حلف الناتو وشركائه الإقليميين، بما يتطلب وجودا دبلوماسيا دائما لمصر لدى تلك المنظمة.

ويرى مراقبون أنه في مقابل أن تستفيد دول حلف الناتو من مصر كقوة ناعمة في المنطقة بشأن التبادل المعلوماتي، ووضع التصور الصحيح لما يجري في الدول التي تشهد أزمات سياسية وأمنية، فإن ذلك يعطي القاهرة قوة أكبر على المستوى الدولي، لا سيما وأن التنسيق بينها وبين الحلف مستقبلا سوف يمنحها سلطة “فرض التنسيق معها في أي من الملفات الخاصة بالمنطقة”.

ويقول هؤلاء إن تعيين بعثة دبلوماسية مصرية داخل الناتو يعني أنها سوف تكون على دراية شبه كاملة بما يجري من مشاورات وخطط داخل دوائر صنع القرار في الحلف نفسه، حيث ستكون على مقربة من دهاليز وكواليس مختلف القرارات التي تتعلق بدول الجوار، ويمكنها التأثير على الأمن المصري أو العربي والأفريقي.

وبدأ التعاون بين مصر وحلف الناتو منذ حوالي 20 سنة، إلا أن هذا التعاون كان منحصرا في إطار تقليدي يتعلق بتبادل المعلومات من أجل السلام.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر