الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

مسؤول حكومي: تونس لن تكون حارسا للسواحل الجنوبية لأوروبا

تبدو إيطاليا معنية أكثر من غيرها من الدول الأوروبية بتنامي الظاهرة، ولا تخفي خشيتها من التداعيات الأمنية المرافقة لها.

العرب الجمعي قاسمي [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(4)]

من الشواطئ التونسية نحو لامبيدوزا الإيطالية

تونس - أعاد رضا زقيدان مدير العلاقات الأورو- متوسطية بوزارة الخارجية التونسية التأكيد على أن بلاده لن تتحول إلى حارس للسواحل الجنوبية لأوروبا، في سياق الحرب المفتوحة منذ مدة على الهجرة غير الشرعية التي أصبحت ملفا يؤرق عدة عواصم.

وتزامن التصريح مع اجتماعات مجموعة الاتصال بين دول البحر الأبيض المتوسط حول الهجرة، التي بدأت الإثنين، في العاصمة الإيطالية، بحضور رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج، ووزراء داخلية تونس والجزائر وليبيا، وإيطاليا، وألمانيا، وفرنسا، والنمسا، وسلوفينيا، ومالطا وسويسرا.

وقال زقيدان لـ“العرب”، إن موضوع الهجرة غير الشرعية “يهم بلادنا بدرجة عالية نظرا لما تتحمله من خسائر وما تواجهه من مخاطر جراء هذه الآفة، إلى جانب تبعاتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية”.

وأضاف “نحن في تونس ندرك حجم هذا الملف، ونعي تداعياته الخطيرة ليست فقط على تونس، وإنما على غالبية دول الحوض المتوسطي، ولكن ذلك لا يعني أن تونس ستتحول إلى جدار لحماية الضفة الشمالية للمتوسط”. وشدد على أن تونس تدعو إلى ضرورة العمل وفق مقاربات شاملة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وذلك بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، لأنه دون تضافر جهود الجميع في دول المنشأ أو العبور أو الاستقبال، لا يمكن التصدي لهذه الآفة الخطيرة.

ولا تخفي السلطات التونسية قلقها من هذا الملف الذي مازال يُلقي بظلال كثيفة على علاقاتها مع عدد من الدول الأوروبية المتوسطية، وخاصة منها إيطاليا، حيث لم تُفلح كثرة الاتفاقيات الثنائية التي وقعت في هذا المجال في تبديدها.

وعرفت العلاقات بين البلدين أزمات بسبب الملف، خاصة في العام 2011 الذي يُعتبر عاما استثنائيا في محاولات الهجرة غير الشرعية باتجاه إيطاليا انطلاقا من السواحل التونسية، حيث تم خلاله تدفق الآلاف من التونسيين على جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

وأشارت بيانات إحصائية رسمية تونسية حينها إلى أن عدد التونسيين الذين هاجروا بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، تجاوز 30 ألف شخص، بينما قُدر عدد المفقودين بحوالي 200 شخص.

وتسببت الموجة في أزمة دبلوماسية بين تونس وإيطاليا، في أعقاب إعلان وزير الداخلية الإيطالي روبرتو ماروني أنه سيطلب “السماح للقوات الإيطالية بالتدخل في تونس لوقف عمليات تدفق المهاجرين”.

لكن تداعيات هذا الملف مازالت متواصلة رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات التونسية في السيطرة على حدودها البحرية التي تُقدر بنحو 1300 كيلومتر، حيث لم تتوقف محاولات الحالمين بالهجرة.

وتبدو إيطاليا معنية أكثر من غيرها من الدول الأوروبية بتنامي الظاهرة، ولا تخفي خشيتها من التداعيات الأمنية المرافقة لها، لذلك تتحرك على أكثر من صعيد في مسعى لإيجاد آلية قادرة على التصدي لهذه الآفة.

وقال وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي على هامش اجتماعات مجموعة الاتصال بين دول البحر الأبيض المتوسط، إن تحول مسألة تدفقات الهجرة نحو أوروبا من قضية إيطالية بحتة إلى أوروبية يعد إشارة مهمة وخطوة كبيرة جدا إلى الأمام.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر