السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

قرار تعليق الدروس يثير خلافا بين نقابة التعليم والاتحاد التونسي للشغل

  • اتخذت نقابة التعليم الثانوي في تونس قرار تعليق الدروس الأسبوع القادم وإلى أجل غير محدد بهدف الضغط على الحكومة لإقالة وزير التربية، لم يلق صداه لدى اتحاد الشغل. ولم يكن رفض المنظمة العمالية لهذا القرار موقفا جديدا، فقد عبّرت عن ذلك صراحة في مناسبات سابقة، حيث دعت إلى التخفيف من الضغط على الحكومة لأن وضع البلاد لا يحتمل تصعيدا مماثلا، ورغم ذلك تتمسك نقابة الثانوي بقرارها.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(4)]

تصعيد في اتجاه اللاعودة

تونس - بدا الاختلاف في وجهات النظر ظاهرا بشكل علنيّ بين الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة التعليم الثانوي التي تنضوي تحته بسبب موقف كلّ منهما من قرار تعليق الدروس الذي أعلن عنه في وقت سابق اجتماع للنقابة.

ولم تلب نقابة التعليم الثانوي ”صوت الحكمة” الذي نطقت به المركزية النقابية عندما رفضت قرار تعليق الدروس في معاهد التعليم الثانوي في البلاد بداية من الاثنين القادم.

وعبّر مرة أخرى لسعد اليعقوبي، الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، في تصريح لإذاعة محلية خاصة، الاثنين، عن تمسّك النقابة بقرار تعليق الدروس بداية من الاثنين القادم وإلى أجل غير مُسمّى رغم رفض المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل لهذا القرار.

ولم يستطع اليعقوبي إنكار الاختلاف في المواقف بين النقابة وبين اتحاد الشغل، لكنه في المقابل سعى إلى التقليل من أهمية الأمر بقوله إن “النقابة تختلف مع المركزية النقابية في الشكل النضالي وليس في المبدأ”، موضحا أنه سيتم تعليق الدروس لكن مع مواصلة التقييم.

وحاول اليعقوبي طمأنة التلاميذ والأولياء واستيعاب المخاوف من إمكانية أن يؤول الأمر بالسنة الدراسية الحالية لتصبح “سنة بيضاء”، حيث قال “على جثتي أن تكون هذه السنة بيضاء”.

وتتواتر منذ أيام البيانات والمواقف بين الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة التعليم الثانوي، حيث يصدر بيان متضمّنا لقرار ما من أحد الطرفين ليتفاعل معه الطرف الآخر ببيان أو مواقف معلنة.

واعتاد اتحاد الشغل مساندة النقابات المتفرعة عنه في كل مواقفها وتحركاتها غير أنّ هذه المرة يبدو أن الأمور مختلفة.

ناجي جلول: تحية تقدير للاتحاد العام التونسي للشغل على روح المسؤولية

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل على صفحته على فيسبوك عن لقاء بين أمينه العام نورالدين الطبوبي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، مساء الاثنين، حيث من المتوقع أن تحظ الأزمة بين نقابات التعليم ووزير التربية بالحيز الأكبر من النقاش.

وأصدرت النقابة العامة للتعليم الثانوي بيانا، الأحد، تؤكد فيه تمسّكها بقرار لقاء الجهات بخصوص تعليق الدروس. وكان هذا البيان قد جاء عقب اجتماع طارئ للنقابة ردا على بيان نشره المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل ضمّن فيه رفضه لقرار تعليق الدروس، ولكنه شدّد على دعمه لمطالب المدرسين المتعلق باستبدال ناجي جلول من منصبه كوزير للتربية

ورأت النقابة في موقف المكتب التنفيذي للاتحاد الرافض لقرارها “مظهرا من مظاهر الصراع الديمقراطي” داخل المنظمة العمالية.

وأصدر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، السبت، بيانا ضمّنه رفضه لقرار تعليق الدروس الذي نتج عن اجتماع ممثلي المحليات في قطاع التعليم الثانوي.

ودعا اتحاد الشغل الهياكل النقابية للتعليم الثانوي، والمدرسين، إلى مواصلة العمل بمثل “ما عرفوا به من جدّ وتضحية”. وأكد على ضرورة تواصل التشاور بين هياكل الاتحاد “لمتابعة تحقيق مطلبهم المشروع لإيجاد بديل على رأس وزارة التربية”.

وأعلنت النقابة العامة للتعليم الثانوي، الثلاثاء الماضي، عن قرارها بتعليق الدروس بكل المعاهد الثانوية والمدارس الإعدادية في تونس بداية من الاثنين 27 مارس الجاري إلى “حين الاستجابة إلى مختلف المطالب المشروعة وأساسها إيجاد بديل على رأس وزارة التربية”.

وتعرّضت النقابة بعد دعوتها لتعليق الدروس إلى أجل غير محدد إلى انتقادات كثيرة، وتفاعلات. ودعا العديد من المدرسين والمتابعين للشأن التربوي النقابة إلى التهدئة مع حثّها على ترك الاتحاد وسيطا بينها وبين الحكومة.

ووجّه وزير التربية ناجي جلول تحية تقدير للاتحاد العام التونسي للشغل على ما رأى فيه “روح المسؤولية” بعد رفض قرار تعليق الدروس.

وشدد الاتحاد على ضرورة عدم اتخاذ أيّ خيار يمكن أن يزيد من اضطراب السنة الدراسية، وأن يُشوّش على التلاميذ وخاصة منهم المقدمين على الامتحانات الوطنية. كما دعا إلى مراعاة مصلحة التلاميذ وعدم الزجّ بها في الخلافات.

واعتبر اتحاد الشغل أن السنة الدراسية “أصلا مضطربة بما سلط عليها وزير التربية من فوضى وتخبط وارتجالية”.

وأكد البيان تمسك الاتحاد بالمشاركة الفاعلة في مسار الإصلاح التربوي الذي اعتبره “شأنا غير خاضع للتجاذب السياسي ولا موضوع تقاسم غنيمة”.

وقال الاتحاد إن استئناف الإصلاح التربوي “لن يكون بالتعويل على جهات غريبة سبق أن ساهمت في إخضاع التعليم للتجريب وفي تدهور المستوى التعليمي”، مشددا على أن أولوية مهنيي قطاع التعليم في تونس تكمن في مشاركتهم المباشرة في عملية الإصلاح ومن خلال هياكلهم النقابية.

وأكد بيان المكتب التنفيذي للاتحاد أن قيادة المنظمة العمالية لم تتأخر سابقا في تقديم الدعم للهياكل النقابية في قطاع التعليم.

وكان ثاني اجتماع للمكتب التنفيذي لاتحاد الشغل منذ أزمة التعديل الوزاري قد انتهى بتوجيه رسالة إلى الهيئة الإدارية للتعليم يدعو فيها الاتحاد النقابات إلى تجنب أن يبلغ التصعيد في الوقت الراهن، نقطة اللاعودة أو الصدام الكلي.

وكان المقصود من ذلك عدم إقرار تعليق الدروس باعتباره يزيد حدة الأزمة مرة أخرى بين الاتحاد والحكومة من جهة، كما يسيء التصعيد بهذا الشكل إلى صورة الاتحاد من جهة ثانية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر