الاربعاء 20 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10757

الاربعاء 20 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10757

الحسابات الإقليمية المتضاربة تلقي بظلالها على علاقة القاهرة بالخرطوم

  • المصالح المتضاربة بين مصر والسودان في عدد من الملفات الإقليمية باتت تؤثر بشكل كبير على العلاقة بين الطرفين، رغم أن الوضع العام في المنطقة يفرض عليهما أن يكون هناك حد أدنى من التوافق بينهما.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(2)]

علاقة متقلبة

الخرطوم - تشهد العلاقة بين مصر والسودان توترا، ترجم باتخاذ الخرطوم جملة من الخطوات وصفت بالتصعيدية سواء من حيث علاقتها بقضية حلايب والشلاتين، أو القرار بحظر توريد سلع مصرية.

وربط البعض هذا التوتر بخلافات حول جملة من القضايا، من بينها انفتاح مصر الواضح على كل من أوغندا وإريتريا وجنوب السودان، في مقابل سعي سوداني للعب دور متقدم في الأزمة الليبية، الأمر الذي لا ترغب فيه القاهرة التي تعتبر نفسها المعنية بالأساس بهذا الملف.

وأعلن رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود بالسودان (حكومية)، عبدالله الصادق، الأحد، أنه تم تشكيل لجنة لوضع خارطة طريق حول “كيفية إخراج المصريين من مثلث حلايب عبر الدبلوماسية”.

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تهديد الحكومة السودانية بالرد “بكل جدية وحسم” على ما قالت إنها تعليقات في وسائل إعلام أجنبية تسيء إلى آثار وحضارة السودان وضيوفه، في إشارة إلى وسائل إعلام مصرية.

وعلى خلفية زيارة الشيخة موزا، والدة أمير قطر، لأهرامات البجراوية شمالي السودان، وتصريحات وزير الإعلام السوداني، الأحد أحمد بلال التي قال فيها إن “فرعون الذي ذكر في القرآن الكريم كان سودانيا”، ضجت برامج في قنوات تلفزيونية مصرية ومواقع التواصل الاجتماعي، بتعليقات ساخرة.

وقضية حلايب والشلاتين ليست بالجديدة بل تعود إلى العام 1965 تاريخ استقلال السودان، وتجدد الخرطوم، بشكل دوري شكواها لدى مجلس الأمن الدولي بشأنها، وآخرها في يناير الماضي، لإبقائها مفتوحة.

ويخضع التعامل مع هذه القضية، على مدار السنوات الأخيرة، إلى حالة المد والجزر القائمة عليها العلاقة بين البلدين، حيث أن الخرطوم وكلما توترت العلاقة بينها والقاهرة تعمد إلى التصعيد في هذا الملف، وفي حالة الجنوح إلى التهدئة وتحسين العلاقات تتم إعادته إلى الأدراج.

ويقول البعض إن خطوة تشكيل اللجنة جاءت كرد على وسائل الإعلام المصرية، بشأن موضوع الأهرامات، وزيارة والدة أمير قطر.

وحمل أيمن شبانة الخبير المصري في الشؤون الأفريقية، في تصريحات لـ”العرب” بعض وسائل الإعلام المصرية وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، مسؤولية التوتر في العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، التي انتقدت زيارة الشيخة موزا للسودان، مما دفع الخرطوم إلى الرد على ذلك، عبر بعض المسؤولين من خلال أزمة حلايب وشلاتين، لتهدئة الرأي العام هناك.

في المقابل يعتقد الكثيرون أن تلويح السودان بالتصعيد في قضية مثلث حلايب، وقبله بأيام إعلانه حظر توريد سلع مصرية، بدعوى استخدام مدخلات إنتاج ملوثة في تصنيعها، يعكس مظهرا من مظاهر أزمة متشعبة بين البلدين.

ويرى هؤلاء، أن ما قامت به الخرطوم يندرج في سياق ردة الفعل على انفتاح مصر على الفضاء المجاور للسودان، وهو الأمر الذي تنظر إليه بحساسية “مفرطة”.

ولوحظ في الأشهر الأخيرة مسعى مصري واضح لتعزيز العلاقات مع كل من أوغندا وإريتريا وجنوب السودان المجاورين للسودان، والذين تتسم العلاقات بينهم وبينه بالتوتر، نتيجة عدة عوامل متداخلة تاريخيا وجغرافيا وسياسيا.

وسبق أن أظهر الرئيس السوداني عمر حسن البشير تبرمه مما أسماه تدخل مصر في الصراع بجنوب السودان، رغم أنه استبعد أن تكون للقاهرة قوات تدعم الرئيس سيلفاكير ميارديت الذي أجرى في يناير من هذا العام زيارة إلى مصر التقى خلالها بالرئيس عبدالفتاح السيسي.

وتصطف الخرطوم إلى جانب المعارضة برئاسة رياك مشار في جنوب السودان البلد الذي خرج من رحمها في العام 2011، وتدعمها في ذلك إثيوبيا.

بالمقابل تدعم أوغندا وإريتريا نظام سيلفاكير ميارديت، وتقول معلومات إن القاهرة قررت عدم البقاء على الحياد والانخراط إلى جانب الثلاثي في هذه الملف لعدة أسباب، في مقدمتها تطويق إثيوبيا، التي تشهد العلاقة بينهما توترا كبيرا على خلفية عدم التوصل إلى حل في ما يتعلق بسد النهضة.

وكان الرئيس الأوغندي يوري موسيفي قد قام بزيارة إلى القاهرة في نهاية العام الماضي وصفت بالمهمة، وتندرج في إطار بحث تعزيز التعاون في الملفات المشتركة وعلى رأسها أزمة جنوب السودان وأيضا تنامي الدور الإثيوبي في المنطقة.

ورغم أن التقارب المصري مع الدول الثلاث يستهدف بالدرجة الأولى إثيوبيا، خاصة بعد فشل محاولات القاهرة حل الخلاف معها حول سد النهضة عبر القنوات الدبلوماسية العادية، بيد أن الخرطوم تعتبر نفسها مستهدفة بشكل غير مباشر من وراء هذه التحركات المصرية في جوارها.

ويقول خبراء إن هذا الملف ليس الوحيد الذي يلقي بظلاله على العلاقات المصرية السودانية فهناك الملف الليبي.

ويعتبر هؤلاء أن السودان المجاور هو الآخر لليبيا يسعى إلى لعب دور متقدم في حل الأزمة بهذا البلد الذي يشهد حالة اقتتال وفوضى منذ انهيار حكم العقيد معمر القذافي في العام 2011.

وسبق أن وجهت الخرطوم قبل فترة دعوة إلى فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية التي يدعمها المجتمع الدولي، لزيارتها، بيد أن الأخير تراجع عن قبولها بداعي الوضع الأمني في العاصمة طرابلس.

ويقول مراقبون إن السعي السوداني يصطدم برغبة القاهرة في إبقاء نفسها المتحكم رقم واحد في المنطقة بهذا الملف، المرتبط أيما ارتباط بأمنها القومين بالنظر لطول الحدود المشتركة مع ليبيا.

ويعتقد محللون أن ما تشهده العلاقة بين السودان ومصر، لا يمكن أن يتطور إلى أبعد مما هو عليه الآن، باعتبار أن مصالح الطرفين والتحديات التي تواجه المنطقة تفرض عليهما التلاقي وعدم الانجرار نحو الذهاب بالعلاقة إلى نقطة اللاعودة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر