السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

الإمارات ترسخ دورها في مسار إعادة الاستقرار إلى الصومال

  • منظور استراتيجي ودوافع إنسانية تحكم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مساعدة الصومال على استعادة استقراره وإعادة بناء دولته، وهو الذي يتربّع على موقع جغرافي مهم لأمن المنطقة العربية ومن ضمنها منطقة الخليج.

العرب  [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(3)]

الصومال إحدى جبهات الحرب الإماراتية على الفقر والجوع

أبوظبي - ترافقت زيارة الرئيس الصومالي عبدالله فرماجو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة واستقباله من قبل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع إعلان هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عن حملة إغاثية وتنموية كبرى في الصومال بميزانية أولية تتجاوز 27 مليون دولار سيتم إثراؤها لاحقا من أموال التبرعات، وذلك في مظهر لمدى انخراط دولة الإمارات العربية المتحدة في جهود إعادة الاستقرار إلى الصومال الذي يتدرّج بخطى بطيئة نحو استعادة عافيته بعد ربع قرن من الاضطراب.

وكانت الإمارات من أولى الدول التي أبدت اهتماما بالمساعدة على إعادة مظاهر الدولة إلى الصومال من منطلقات إنسانية وأخرى استراتيجية تأخذ بالاعتبار أهمية موقع هذا البلد لأمن المنطقة العربية عموما ومنطقة الخليج على وجه الخصوص.

فبفعل حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي التي تردّى فيها الصومال منذ سنة 1991 مع سقوط حكم سياد برّي، بات هذا البلد مسرحا للجماعات المهدّدة للاستقرار من مجاميع القرصنة البحرية التي عانت منها حركة الملاحة الدولية طيلة سنوات، إلى جماعة الشباب المتشدّدة التي لا تزال تنشط في البلد وتحاول منع عودة الاستقرار إليه.

وبحكم موقعه المشرف على المحيط الهندي والمطلّ على خليج عدن، مثّل الصومال أحد معابر السلاح الإيراني المهرّب باتجاه اليمن حيث تقود السعودية تحالفا عربيا بمواجهة تمرّد جماعة الحوثي الموالية لإيران.

ورغم هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال سجّلت دولة الإمارات حضورها هناك من خلال تقديمها مساعدات متنوعة تراوحت بين المساهمة في ترميم البنى التحتية وتوفير المرافق الضرورية وبعث مشاريع صغرى توفر مصادر رزق للسكان.

الجهود الإغاثية والتنموية الإماراتية سجلت حضورها في الصومال بشكل مبكر رغم هشاشة الأوضاع الأمنية هناك

كما شملت المساعدات الإماراتية للصومال الجانب الأمني من خلال تقديم معدّات للأجهزة الأمنية الصومالية.

وكان فرماجو قد تعهّد إثر انتخابه رئيسا للصومال بانتهاج سياسة خارجية ترسّخ التعاون مع دول الجوار والعالم على أساس الاحترام المتبادل، مبديا تصميما على معالجة الأوضاع الأمنية ومواجهة الأزمة الاقتصادية ومحاربة البطالة.

وفي أول زيارة خارجية له كرئيس، توجّه فرماجو أواخر فبراير الماضي إلى المملكة العربية السعودية. وعاد بداية الأسبوع الجاري ليؤكّد الآمال التي يعلّقها على دول الخليج من خلال زيارته لدولة الإمارات حيث عقد محادثات مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية “وام” إنّه قد رُصد للحملة الإغاثية التي أطلقها الهلال الأحمر وتحمل اسم “لأجلك يا صومال”، والتي جاءت بتوجيه من رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مبلغ 100 مليون درهم مبدئيا لتعزيز العمليات الإغاثية والتنموية، وإن حملة لجمع التبرعات أطلقت على مستوى الدولة، لجمع المزيد من الأموال لفائدة الصومال.

وأهابت الهيئة بجميع قطاعات المجتمع في الدولة لمؤازرة جهودها، ودعم برامجها الإنسانية وعملياتها الإغاثية التي تشمل سكان المناطق الصومالية الأكثر تأثرا بالمجاعة.

وتشهد مناطق متعددة في الصومال جفافا حادا قضى على قطعان الماشية، التي تعد المصدر الرئيس لدخل الكثير من العائلات الصومالية، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة منها إلى جنوب غرب البلاد.

ومن بين نحو 11 مليون نسمة يشكلون إجمالي عدد سكان البلاد، يحتاج نحو 6 ملايين و200 ألف نسمة إلى مساعدات إنسانة عاجلة، وتسبب الجفاف في وفاة ما بين 350 و400 شخص خلال الأسابيع الستة الماضية، بحسب إحصائيات بعض المنظمات الإنسانية.

ونظرا لشح المياه إجمالا، ناهيك عن المياه الصالحة للشرب، تم تسجيل 13 ألف إصابة بالكوليرا، و343 حالة وفاة.

ويتوقّع أن تكون زيارات الرئيس فرماجو لبلدان الخليج منطلق مرحلة جديدة في العلاقات بين الصومال وتلك البلدان التي بدأت تتّضح معالم استراتيجية جديدة لها تقوم على إنشاء حزام أمان على الضفّة الأفريقية المقابلة للجزيرة العربية، منعا لتكوّن خواصر رخوة هناك جرّاء الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشّة لتك الدول تكون منطلقا لتهديد الأمن والاستقرار، ومدخلا لبلدان معادية مثل إيران.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر