الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الجيش الليبي ينسحب من محيط قاعدة تمنهنت

  • يبدو أن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الشهر الماضي “الرمال المتحركة” لتحرير الجنوب من سيطرة الميليشيات الإسلامية الموالية لحكومة الوفاق، بدأت تتعثر بعد الرفض الذي لاقته من قبل الدول الكبرى.

العرب  [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(4)]

ئالتصعيد العسكري يهدد العملية السياسية

سبها (ليبيا) - انسحبت قوات “اللواء 12” التابع للجيش الليبي من بلدة سمنو القريبة من قاعدة تمنهنت الجوية التي تسيطر عليها “القوة الثالثة”، على وقع تصعيد داخلي ورفض دولي لعملية “الرمال المتحركة” التي أطلقها الجيش الليبي نهاية الشهر الماضي.

ويشير انسحاب “اللواء 12” من مواقعه إلى إحباط العملية التي كانت تهدف إلى استرجاع الجنوب من الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق. وساهمت عدة عوامل في إحباط العملية، لكن مراقبين يربطونها أساسا بالفيتو الدولي الذي صدر ضدها.

وكانت عدة دول قد ألمحت لرفضها للتصعيد العسكري في منطقة الجنوب الليبي، لكن البيان الصادر عن الدول الست الكبرى مساء الثلاثاء أشار بوضوح إلى رفض عملية “الرمال المتحركة”.

وأصدر سفراء كل من الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا وإيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية لدى ليبيا بيانا مشتركا مساء الثلاثاء بشأن الأحداث الأخيرة في جنوب ليبيا، ومحيط قاعدة تمنهنت الجوية التي اعتبروها تنذر بخطر التصعيد إلى صراع مسلح جديد.

ودعوا الأطراف الليبية إلى تخفيف التصعيد الكامل وتجنب الأعمال الاستفزازية والدخول في حوار سياسي شامل، مؤكدين على أن هناك فرقا بين الأعمال ضد التهديدات الإرهابية والأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى المزيد من التدهور في أوضاع ليبيا.

وأشار السفراء إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، معربين عن تصميمهم على دعم تطبيق الاتفاق السياسي الليبي لرفع المعاناة عن الليبيين، كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء التهديد الإرهابي في ليبيا.

ومن المتوقع أن تستأنف جولات الحوار الليبي خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث بدأت مصر في استقبال مسؤولين في حكومة الوفاق على غرار نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد امعيتيق ووزير الداخلية بحكومة الوفاق العارف خوجة. والتقى امعيتيق الأحد باللواء محمود حجازي رئيس اللجنة المعنية بمتابعة الملف الليبي.

ويسعى القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر من خلال السيطرة على الجنوب ومن ثم العاصمة طرابلس لضم أكبر قدر من المناطق لسيطرته لاستعمالها كورقة ضغط خلال المفاوضات المرتقبة.

ولا يخفي مؤيدو حفتر أهمية السيطرة على الأرض، حيث سبق لعضو مجلس النواب صالح افحيمة أن أكد أن عملية الحوار القادمة ستكون وفقا لتغير المعطيات على الأرض، في إشارة إلى استرجاع الجيش للموانئ النفطية.

وكانت ميليشيا ما يسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” قد سيطرت الشهر الماضي على أكبر ميناءين نفطيين، قبل أن يسترجعهما الجيش منها في عملية نوعية نفذها بعد حوالي عشرة أيام.

ويتهم أعضاء مجلس النواب الرافضون لاتفاق الصخيرات حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي بالتحالف مع “سرايا الدفاع عن بنغازي”. وقال متابعون حينها إن سيطرة الميليشيات على حقلي السدر وراس لانوف كان الهدف منها بالأساس الضغط على حفتر للقبول بالاتفاق السياسي وليس لغاية السيطرة فقط، حيث أن عائدات النفط تصب في النهاية في حسابات الشركة الوطنية للنفط في طرابلس.

ويطالب أعضاء مجلس النواب الرافضون للاتفاق السياسي بضرورة تعديل المادة 8 المتعلقة بالمناصب السيادية والعسكرية في ليبيا.

وتنص المادة على انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية لسلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع اتفاق الصخيرات، وهو الأمر الذي يبدو أن القائد العام للجيش الليبي يرفضه.

ويطالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج بضرورة توحيد قوات الجيش وأن تكون قيادته تحت السلطة السياسية.

ويسود هدوء حذر منطقة البوانيس جنوب ليبيا حيث تقع قاعدة تمنهنت الجوية التي شهد محيطها الإثنين اشتباكات عنيفة بين القوة الثالثة الموالية لحكومة الوفاق وقوات “اللواء 12” التابع للجيش الليبي.

وكانت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق قد أطلقت مساء السبت عملية عسكرية تهدف إلى التصدي لمساعي الجيش للسيطرة على المناطق الواقعة خارج سيطرته بالجنوب. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الليبية محمد الغصري إن الوزارة شكلت غرفة مشتركة من عدة كتائب تابعة للمجلس الرئاسي لتحرير قاعدة براك الجوية (جنوب) الواقعة تحت سيطرة الجيش.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر