الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

ملف سحب الجنسية أرضية لجولة صراع جديدة بين الحكومة والبرلمان الكويتيين

  • ملف سحب الجنسية الذي استند إليه عدد من نواب البرلمان الكويتي في تقديمهم طلبا باستجواب رئيس مجلس الوزراء ليس سوى القادح المباشر لخلافات متوقّعة أصلا بين حكومة كويتية واقعة تحت ضغوط تحدّيات المرحلة، وبرلمان تحوز المعارضة على جزء هام من مقاعده ولا يشبع نوابه من الضغط على السلطة التشريعية، دون النظر إلى تبعات ذلك على الاستقرار السياسي في البلد.

العرب  [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(3)]

تيار التهدئة يواجه معسكر التوتير

الكويت - قطعت علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية في الكويت، خطوة جديدة باتجاه مزيد من التوتّر بتقديم ثلاثة من نواب مجلس الأمّة (البرلمان) طلبا باستجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، تقرر أن يدرج على جدول أعمال الجلسة البرلمانية التي ستعقد في 25 أبريل الجاري وذلك لتحديد موعد لمناقشته.

وتُسقط الخطوة التي أقدم عليها هؤلاء النواب، محاولات ومساعيَ بذلتها مؤخرا شخصيات كويتية للتهدئة حفاظا على الاستقرار السياسي، واستجابت لها الحكومة بتقديم بعض التنازلات الجزئية من بينها القبول بمراجعة الزيادة في الأسعار، وإعادة النظر حالة بحالة في ملفات بعض المسحوبة جنسياتهم مثل سعد العجمي الذي تمّ تمكينه من جواز سفر للعودة إلى الكويت من السعودية التي كان رحّل إليها بعد أن سحبت منه الجنسية الكويتية قبل نحو عامين.

وجاء طلب الاستجواب بعد خلاف حادّ نشب مؤخرا حول موضوع سحب الجنسية من بعض الأفراد، وسعي بعض النواب لجعله من اختصاص السلطة القضائية، لكن متابعين للشأن الكويتي اعتبروا أن هذه القضية لم تكن سوى القادح المباشر لصدام متوقّع أصلا بين حكومة تواجه تحديات أمنية واقتصادية تضطرها لاتخاذ قرارات “غير شعبية” من قبيل رفع الأسعار وسحب الجنسيات، وبرلمان مهيّأ أصلا للصدام بفعل تركيبته وذهاب حوالي نصف مقاعده إلى المعارضة التي تضم في صفوفها عددا من النواب الإسلاميين والمتحالفين معهم من تيارات أخرى.

ونتج البرلمان الحالي عن انتخابات مبكرة جرت في نوفمبر الماضي، بعد حلّ البرلمان السابق بسبب خلافات مع الحكومة وتلويح نوابه باستجواب وزرائها.

وتقديم طلب استجواب لرئيس الوزراء أمر نادر الحدوث في البرلمان الكويتي وغالبا ما يؤدي إلى توتر العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ويعتبر منصب رئيس مجلس الوزراء محوريا في النظام القائم بالكويت، فضلا عن أنّ من يشغل المنصب له مكانة اعتبارية كونه أحد أعضاء الأسرة الحاكمة، الأمر الذي يجعل من استجوابه خطوة تصعيدية من البرلمان تجاه الحكومة.

وجاء طلب الاستجواب مباشرة بعد فشل عدد من النواب في تمرير تعديلات قانونية تجعل عملية سحب الجنسية وإسقاطها من اختصاص القضاء الإداري. ووصفت دوائر سياسية وإعلامية كويتية عدم موافقة البرلمان على تلك التعديلات بالانتصار الحكومي.

طلب الاستجواب جاء بعد فشل نواب في تمرير تعديلات تمنح اختصاص معالجة موضوع الجنسية للقضاء بدل الحكومة

ورفض مجلس الأمة الكويتي في جلسة الاثنين تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية الخاص بتعديل قانون المحكمة الإدارية لبسط سلطة القضاء على قرارات سحب الجنسية. ورفض التقرير 36 نائبا بينما وافق عليه 27، ليكون بذلك متوافقا مع الموقف الحكومي الرافض أيضا لهذه التعديلات.

وقالت الحكومة أثناء جلسة الإثنين، إن الجنسية من أعمال السيادة، ولا بد أن تكون بيد الدولة ممثلة في السلطة التنفيذية وبمنأى عن القضاء.

بينما يرى المؤيدون للتعديل أن حق التقاضي مكفول لكل مواطن حسب نص الدستور، وشددوا على ضرورة إخضاع القرارات الإدارية الصادرة بشأن مسائل الجنسية لرقابة القضاء.

وتضمّن طلب الاستجواب الذي قدّمه النواب وليد الطبطبائي ومرزوق الخليفة ومحمد المطير للأمانة العامة للمجلس خمسة محاور هي، مخالفة القانون وسوء استعمال السلطة بشأن ما أصدرته الحكومة من مراسيم أو قرارات بسحب الجنسية الكويتية عن بعض حامليها، ومخالفة المعاهدات والمواثيق الدولية، وتفشّي الفساد والتفريط بأصول استراتيجية للدولة، والإخلال بمبدأ المساواة.

وكانت الحكومة الكويتية قد أعلنت عام 2014 سحب الجنسية من عدة شخصيات أغلبها من المعارضة من أبرزهم عبدالله البرغش، وعائلته ورئيس صحيفة وقناة “اليوم” المعارضة أحمد الجبر الشمري، والإعلامي سعد العجمي، والداعية نبيل العوضي، لأسباب تتعلق بكيفية حصولهم عليها أو بسبب حفظ الأمن القومي للبلاد، وتعريض المصالح العليا للبلاد للخطر.

لكن المعارضة ترى أن هذا الإجراء هو لأسباب سياسية بحتة، لا صلة لها بمدى أحقية هؤلاء للجنسية الكويتية من عدمه.

ولا يستبعد محلّلون اللجوء مجدّدا إلى إبطال مجلس الأمّة الحالي في بداية شهر مايو المقبل حيث من المنتظر أن تحكم المحكمة الدستورية في الطعون التي قدمها 63 كويتيا بشأن وجود خطأ إجرائي في الدعوة للانتخابات التي انتجت المجلس الحالي، علما أنه لا يجوز الاستئناف أو التمييز على حكم المحكمة الدستورية.

وتعرّض البرلمان الكويتي للحل في الكثير من المرات، وذلك منذ تشكيله لأول مرة عام 1963 عقب الاستقلال وإعلان الدستور، ويكون الحل إما بمرسوم أميري أو بقرارات قضائية.

وتنصّ المادة 102 من الدستور الكويتي الصادر عام 1962 على أنه “لمجلس الأمة في حال عدم تمكّنه من التعاون مع رئيس مجلس الوزراء أن يرفع الأمر إلى الأمير الذي له أن يعفي مجلس الوزراء أو يحل المجلس، فإذا ما حل المجلس وصوت المجلس الجديد بالأغلبية على عدم التعاون مع نفس رئيس مجلس الوزراء اعتبر معزولا وتشكل وزارة جديدة”.

وبموجب هذه المادة يجوز لأمير الكويت أن يحل البرلمان في حالة عدم التعاون مع الحكومة أو العكس، ويعني حل البرلمان إنهاء فترة المجلس النيابي قبل موعدها، فهو بمثابة إقالة جماعية لكافة أعضاء البرلمان.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر