الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

حفتر لا يمانع خضوع الجيش لقيادة سياسية منتخبة

  • استبعد القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر إمكانية اصطدام قواته مع أي قوى وطنية أخرى، مؤكدا أن سلاحه موجه فقط للتنظيمات الإرهابية، كما أكد استعداد الجيش للخضوع لقيادة سياسية منتخبة من الشعب الليبي.

العرب سعيد قدري [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(4)]

البحث عن ضمانات لعدم المساس بالجيش

بنغازي (ليبيا) – نفى القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ما يروّجه خصومه السياسيين حول رفضه الانصياع للقيادة السياسية وسعيه إلى إرساء حكم عسكري، مؤكدا أن الجيش خاضع لسلطة مجلس النواب. وأوضح أنه لا يرفض أن تكون السلطة العليا على المؤسسة العسكرية مؤسسة مدنية طالما أنها منتخبة مباشرة من الشعب الليبي.

وأضاف “طيلة فترة عملي كقائد عام للقوات المسلحة حتى اليوم كان عقيلة صالح رئيس مجلس النواب القائد الأعلى، وهو شخصية مدنية منتخبة. إذن كيف يمكن القول إن القيادة العامة ترفض العمل تحت سلطة مدنية؟”.

وكثيرا ما يروج خصوم حفتر لسعيه إلى إرساء حكم عسكري شبيه بحكم الراحل معمر القذافي، متهمين إياه بالانحراف عن مسار “ثورة 17 فبراير”.

ويطالب رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وجعلها تحت قيادة المجلس الرئاسي وفقا لما تنص عليه اتفاقية الصخيرات، وهو المطلب الذي لاقى تأييدا دوليا واسعا خاصة من قبل الولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا.

وكان مجلس النواب الليبي قد أعلن عن استئنافه لعملية الحوار محددا عددا من الثوابت، وفي مقدمتها تشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين. وأكد حفتر في تصريحات نقلتها عنه وكالة “سبوتنيك” الروسية أن “الجيش على استعداد للمساهمة في الحل السياسي بشرط تلبية مطالب الشعب الليبي وعدم المساس به وتعريضه للخطر”.

وعن دور مصر في توصل الأطراف الليبية إلى وفاق، فقال إن “مصر في طليعة الدول التي تساهم في توصل أطراف النزاع في ليبيا إلى وفاق، مشيرا إلى “وجود لجنة مصرية تعمل من أجل التواصل مع الأطراف الليبية في هذا الشأن”.

وتكثف مصر من اتصالاتها مع عدد من القوى الإقليمية لتفعيل “إعلان القاهرة” في فبراير الماضي بشأن الأزمة الليبية، وهو ما حدا بالبعض إلى التلميح بأن لقاء موسعا يضم أطرافا ليبية فاعلة يعقد في القاهرة قريبا لمنح مسار التسوية دفعة سياسية جديدة.

وراجت في الفترة الأخيرة تكهنات حول استضافة مصر لجولة جديدة من المفاوضات مع قيام أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي، بزيارة إلى القاهرة ناقش خلالها الأزمة وآليات تحريكها سياسيا، بعد الجمود الذي أصابها عقب اشتعال الموقف بين قوات الجيش الوطني الليبي وجماعات إسلامية متشددة في منطقة الهلال النفطي.

التركيز مستقبلا سيكون على المسار العسكري، إذ أن الجهود الدبلوماسية التي تبذل لم تؤد إلى نتائج حقيقية

وأعطت تصريحات القائد العام للجيش بخصوص الدور المصري وأهميته انطباعا بوجود مفاوضات مرتقبة سترعاها القاهرة خلال الفترة القادمة، كما لفتت دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لحفتر لزيارة تونس قريبا الانتباه إلى وجود تحركات إقليمية متوازية بشأن الأزمة الليبية.

وأعلن حفتر أنه سيلبي الدعوة التي وجهها له الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، مؤكدا أن تونس دولة شقيقة لليبيا وهي من أكثر الجيران المعنيين بالوضع والأحداث التي تعيشها ليبيا.

وقال مصدر سياسي ليبي لـ”العرب” إن زيارة معيتيق للقاهرة جاءت في سياق التنسيق بين حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج واللجنة المعنية بالملف الليبي ويرأسها محمود حجازي، رئيس هيئة الأركان بالجيش المصري.

ولم يؤكد أو ينفي المصدر صحة ما يروج حول استضافة لقاء قريب يجمع بين حفتر والسراج في القاهرة، يكون عوضا عن فشل اللقاء الذي رتبت له القاهرة من قبل في فبراير الماضي.

وأضاف لا تزال “هناك مشاورات حيال انتزاع موافقات من الطرفين بضرورة التنازل عن بعض مطالبهم، ليتسنى الحديث عن ترتيبات جديدة في ليبيا، قبل أن تتوارى وسط تصاعد الاهتمام بالأزمة السورية”.

وتعتقد أطراف أخرى، على علاقة وثيقة بملف المفاوضات الليبية، أن التركيز في الفترة القادمة سيكون على المسار العسكري، على اعتبار أن الجهود الدبلوماسية التي تبذل على المستوى المحلي والإقليمي لم تؤد إلى نتائج حقيقية.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ“العرب” “إن القاهرة تمكنت مؤخرا من التواصل مع أجسام رئيسية في الأزمة الليبية، أهمها جهات عسكرية موجودة في المنطقة الغربية”.

وتشير التحركات الإقليمية والدولية بشأن الملف الليبي إلى وجود نية لعقد حوار لتوحيد الجيش الليبي وسلخ القيادات العسكرية، سواء كان هؤلاء ضباطا أو ضباط صف أو جنودا من الميليشيات ودمجها في الجيش.

وتبدو العملية صعبة ويتحمل العبء الأكبر فيها حفتر وقياداته، لكن تحقيقها ليس مستحيلا كمدخل للاقتراب من حل الأزمة.

واستبعد حفتر إمكانية اصطدام قواته مع أي قوى وطنية أخرى، مؤكدا أن سلاحه موجه فقط للتنظيمات الإرهابية التي لا تؤمن إلا بمنطق القوة. وأضاف “نحن نسعى لضم كل القوات النظامية تحت راية الشرعية وخارج دائرة الميليشيات، وفق معايير يحددها القانون وتفرضها المصلحة العليا للبلاد”.

وتابع “الجيش الليبي واحد، ونحن كعسكريين نستطيع أن نتفاهم مع بعضنا، لكن تدخل أطراف من خارج المؤسسة العسكرية ومن خارج حدود ليبيا لا يخدم بناء الجيش، فذلك يعمل على شق الصف وخلق الفتن بين العسكريين”.

واستبعد القائد العام لقوات الجيش الوطني الليبي إمكانية إقامة قاعدة عسكرية روسية على الأراضي الليبية، مشيرا إلى أنه لم يتم بحث الموضوع مع الجانب الروسي.

وأضاف “لا نعتقد أن لدى روسيا الرغبة أو الحاجة لإنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا، فهي تملك أسطولا عملاقا في البحر المتوسط يغنيها عن أي قاعدة برية في إقليم المتوسط”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر