الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

إخوان الجزائر يطمحون إلى دخول الحكومة ورئاسة البرلمان القادم

  • تعمل السلطة الجزائرية على استقطاب الإسلاميين لضمان مشاركة أوسع في الانتخابات التشريعية المقبلة وشق صفوف التكتل المعارض، وبدورهم يدرك الإسلاميون أن مكانهم الحقيقي يكون في السلطة بعدما خسروا الرهان على ربيع عربي في الجزائر يمكنهم من ذلك مثل ما حصل في تونس ومصر.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(4)]

متحمسون للحكم

الجزائر - يطمح إخوان الجزائر في العودة إلى السلطة بعد انتخابات الرابع من مايو المقبل عبر مكاسب سياسية يراهنون على تحقيقها من خلال تحالف حركة مجتمع السلم مع جبهة التغيير وتحالف الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء.

ويتطلع الإسلاميون إلى تبوؤ مواقع متقدمة في السلطة خاصة في ظل التسريبات التي تتحدث عن عودة منصب رئاسة البرلمان القادم إلى عبدالمجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير.

وأقر مناصرة باستعداد تحالفه إلى دخول الحكومة القادمة، وحتى شغل منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، ما يؤكد مقاربة الصفقة السياسية المبرمة بين الإسلاميين والسلطة.

وستكفل الصفقة للإسلاميين العودة إلى المؤسسات الرسمية مقابل المشاركة في الانتخابات وشق صف المعارضة. وأكد مناصرة أن الاتفاق تم بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير بشأن مسألة المشاركة في الحكومة.

كما تم تحديد الموقف السياسي من بعض المسائل على غرار شغور منصب رئيس الجمهورية الذي أثير بقوة من قبل أطراف تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المعارضة خلال السنوات الأخيرة.

وقال في تصريح صحافي “لا أعتبر منصب رئيس الجمهورية شاغرا، ولكن رئيس الجمهورية في الوقت الحالي مريض، وإذا قلنا إن الرئيس يشتغل وهو في أحسن أحواله الصحية نكون كذبنا على الناس.. الرئيس عـبدالعزيز بوتفليقة يقوم ببعض الوظائف ويفوض مسؤولين لوظائف أخرى، وشغور منصبه لا يكون إلا في حالة العجز التام”.

وشكل التصريح انقلابا في خطاب الإخوان، خاصة بعد تنكّر شريكه في التحالف الإسلامي عبدالرزاق مقري لأي حديث عن الشغور الرئاسي خلال مشاركته في تنسيقية الانتقال الديمقراطي المعارضة قبل الإقرار بالمشاركة في الانتخابات.

ويلفّ تفاؤل غير مسبوق خطاب الإسلاميين بشأن حظوظهم في الانتخابات التشريعية القادمة ويتطلعون إلى تحقيق مواقع متقدمة، ما يحولهم إلى قوة سياسية فاعلة خاصة بعد التحالفات التي أبرمتها أحزاب التيار الإسلامي بإيعاز من طرف جهات فاعلة في السلطة.

إقرار مناصرة باستعداده للتحالف مع الحكومة القادمة يعزز التكهنات بوجود صفقة سياسية بين الإسلاميين والسلطة

وكان مناصرة قد صرح في يناير الماضي بأن الإسلاميين سيحوزون على 40 بالمئة من مقاعد البرلمان وأنهم سيكونون قوة سياسية فاعلة في المستقبل، وربط ذلك بما أسماه بـ“شفافية ونزاهة الاقتراع وعدم تكرار سيناريوهات الاستحقاقات الانتخابية الماضية”.

وتمسك بضرورة ضمان المشاركة الشعبية الواسعة والحد من توسع رقعة المقاطعة التي اعتبرها الممر الرئيسي لممارسة التزوير والسطو على إرادة الناخبين.

وأكد مناصرة، الذي شغل منصب وزير للصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مطلع الألفية، على أن الانتخابات القادمة ستكون فرصة للجزائر من أجل التغيير، وأن البلاد لم تعد تتحمل المزيد من تزوير الانتخابات، وكل مساس بمصداقية الاقتراع سيجر الوضع إلى المزيد من الانسداد والاحتقان.

وكان رئيس جبهة التغيير قد تحدث في وقت سابق عن “نصائح” من جهات في السلطة للإسلاميين بهدف دخول الانتخابات التشريعية في تحالفات، ما يوحي بأن صفقة سياسية أبرمت بين الطرفين بعدما تأكد الطرفان من حاجة كل منهما إلى الآخر في المرحلة القادمة.

فالسلطة المسكونة بهواجس المقاطعة وتنامي مفعول تكتل تنسيقية الحريات، عملت على استقطاب الإسلاميين لضمان مشاركة أوسع وشق صفوف التكتل المعارض، وبدورهم أدرك الإسلاميون أن مكانهم الحقيقي في السلطة بعدما خسروا الرهان على ربيع عربي في الجزائر يمكنهم من ذلك على غرار سيناريو تونس ومصر.

ولأجل عرض خدمات الإخوان على السلطة في المشهد القادم، يعمل مناصرة على ممارسة ضغط مسبق على السلطة بالتلويح بمجموعة من الشروط مقابل المشاركة في المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات. وشدد على أن الأمر لن يكون إلا في حالات الحصول على مراتب متقدمة ونزاهة الاقتراع واستشارة مجلس الشورى، فضلا عن العرض المقترح عليهم.

وكان الرئيس السابق للبرلمان عبدالعزيز زياري قد صرّح بأن رئاسة البرلمان القادم ستكون لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم أو شخصية إسلامية.

وألمح إلى مناصرة على اعتبار أنه متصدر قائمة تحالف الإخوان في العاصمة، وهو الموقع الذي تنازلت عنه حركة “حمس” لصالح شريكها في إطار حسابات سياسية غير معلنة.

وسيشكل صعود إسلامي إلى منصب رئاسة البرلمان، في حال تم، تحولا غير مسبوق في التوازنات السياسية داخل السلطة الجزائرية، لما لهذا المنصب من رمزية كبيرة، إذ أن صاحبه يعد الرجل الرابع في السلطة بموجب التسلسل الرسمي للسلطات في دستور البلاد.

كما يشير إلى تحالف جديد يمهد لخليفة الرئيس بوتفليقة في استحقاق العام 2019.

وشارك إخوان الجزائر في الحكم منذ مجيء بوتفليقة إلى قصر المرادية 1999 إلى غاية العام 2011، حيث شاركوا في مختلف الحكومات المتعاقبة وفي مختلف المؤسسات والهيئات الرسمية.

كما مثلوا بديلا لمتشددي جبهة الإنقاذ المحظورة منذ رئاسيات 1995 التي نافس فيها مؤسس الحركة الراحل محفوظ نحناح، مرشح السلطة آنذاك الرئيس السابق اليمين زروال.

ويطرح التقارب المثير بين السلطة والإسلاميين بعد سنوات من التجاذب، قلقا لدى أحزاب علمانية وديمقراطية مناهضة لهم وشريكة للسلطة في نفس الوقت، على غرار حزبي التجمع الوطني الديمقراطي لأحمد أويحيى والحركة الشعبية الجزائرية لعمارة بن يونس.

وأشعل التقارب فتيل المنافسة بين أذرع السلطة لأجل تحقيق نتائج مقبولة تضمن لها فرض نفسها على السلطة كقوة لا يمكن التغافل عنها في المرحلة القادمة خاصة أمام منافسة الإسلاميين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر