الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الإمارات تعزز الطابع التنموي لمساعداتها للصومال

  • الجهود الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة في الصومال تتجاوز بتركيزها على الجانب التنموي، البعد الإغاثي الظرفي، إلى بعد أشمل ذي طابع استراتيجي هدفه إعادة الاستقرار إلى البلد بعد سنوات طويلة من الحروب وغياب الدولة.

العرب  [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(3)]

المياه جوهر موضوع التنمية في الصومال

هرجيسا (الصومال) - تستعد المؤسسة الخيرية الإماراتية “مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية” لتدشين سدّ جديد في الصومال يعدّ نتاجا مباشرا للتوّجه التنموي الواضح الذي تسلكه المساعدات الإماراتية لهذا البلد والذي يعطي تلك المساعدات بعدا استراتيجيا يتجاوز الطابع الإنساني الإغاثي الآني، إلى جهد أطول مدى يستهدف إعادة الاستقرار إلى البلد من خلال إعادة تحريك عجلة التنمية فيه بعد تعثّرها لما يقارب الربع قـرن بفعل الحروب وغياب الدولة.

وأعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، الجمعة، عن قرب استكمال التجهيزات والترتيبات الأخيرة استعدادا لتدشين سد بمنطقة هرجيسا بشمال الصومال الذي سيتم خلال اليومين القادمين بحضور وفد من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وعدد من المسؤولين الصوماليين.

وذكّرت بأن التدشين يتزامن مع بدء فعاليات حملة “لأجلك يا صومال” التي أطلقت مؤخّرا لمساعدة الشعب الصومالي على تخطي الظروف المعيشية التي يمر بها وحشد الدعم للمتضررين من الجفاف.

ونقلت عن مصدر مسؤول بالمؤسسة قوله إنّ فريقا من الفنيين والمختصين يضعون اللمسات الفنية والتقنية الأخيرة لإنجاز السدّ الذي سيتم الإعلان عن تفاصيله خلال التدشين.

وأوضح المصدر “أن المشروع سيقدم حلولا لدفع العجلة الزراعية والثروة الحيوانية في مدينة هرجيسا، مشيرا إلى أن بناء السد يأتي ضمن سلسلة مشاريع أخرى نفذتها مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية في الصومال واستمرارا للمشروعات الإنسانية في الدول الشقيقة والصديقة ومساعدة الشعوب المحتاجة وحرص دولة الإمارات الدائم على تقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة للأشقاء في الصومال في المجالات الإنسانية”.

وكان الرئيس الصومالي عبدالله فرماجو قد قام الأسبوع الماضي بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة استقبل خلالها من قبل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وذلك بالتزامن مع إعلان هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عن حملة إغاثية وتنموية كبرى في الصومال بميزانية أولية تتجاوز 27 مليون دولار شُرع في إثرائها من أموال حملة تبرعات تم إطلاقها على مستوى الدولة.

وتعدّ الإمارات من أولى الدول التي أبدت اهتماما بالمساعدة على إعادة مظاهر الدولة إلى الصومال من منطلقات إنسانية وأخرى استراتيجية تأخذ بالاعتبار أهمية موقع هذا البلد لأمن المنطقة العربية عموما ومنطقة الخليج على وجه الخصوص.

مساعدات الإمارات للصومال موجهة بحسب الحاجات الأكثر استعجالا لسكان البلد ووفقا لأولويات التنمية فيه

فبفعل حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي التي تردّى فيها الصومال منذ سنة 1991 مع سقوط حكم سياد برّي، بات هذا البلد مسرحا للجماعات المهدّدة للاستقرار من مجاميع القرصنة البحرية التي عانت منها حركة الملاحة الدولية طيلة سنوات، إلى جماعة الشباب المتشدّدة التي ماتزال تنشط في البلد وتحاول منع عودة الاستقرار إليه.

وبحكم موقعه المشرف على المحيط الهندي والمطلّ على خليج عدن، مثّل الصومال أحد معابر السلاح الإيراني المهرّب باتجاه اليمن حيث تشارك الإمارات ضمن تحالف عربي تقوده المملكة العربية السعودية بمواجهة تمرّد جماعة الحوثي الموالية لإيران.

ورغم هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال سجّلت دولة الإمارات حضورها هناك من خلال تقديمها مساعدات متنوعة تراوحت بين المساهمة في ترميم البنى التحتية وتوفير المرافق الضرورية وبعث مشاريع صغرى توفر مصادر رزق للسكان.

كما شملت المساعدات الإماراتية للصومال الجانب الأمني من خلال تقديم معدّات للأجهزة الأمنية الصومالية.

وكان فرماجو قد تعهّد إثر انتخابه رئيسا للصومال بانتهاج سياسة خارجية ترسّخ التعاون مع دول الجوار والعالم على أساس الاحترام المتبادل، مبديا تصميما على معالجة الأوضاع الأمنية ومواجهة الأزمة الاقتصادية ومحاربة البطالة.

ويأتي تركيز الإمارات على إحداث المنشآت المائية في الصومال بناء على دراسة لحاجات البلد الأكثر استعجالا ولأولويات التنمية فيه، حيث كثيرا ما مثلت أزمة المياه هناك أحد أكبر عوائق التنمية.

وتشهد مناطق متعددة في الصومال جفافا حادا قضى على قطعان الماشية، التي تعد المصدر الرئيس لدخل الكثير من العائلات الصومالية، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة منهم إلى جنوب غرب البلاد.

ومن بين نحو 11 مليون نسمة يشكلون إجمالي عدد سكان البلاد، يحتاج نحو 6 ملايين و200 ألف نسمة لمساعدات إنسانة عاجلة، وتسبب الجفاف في وفاة ما بين 350 و400 شخص خلال الأسابيع الماضية، بحسب إحصائيات بعض المنظمات الإنسانية. ونظرا لشح المياه إجمالا، ناهيك عن المياه الصالحة للشرب، تم تسجيل 13 ألف إصابة بالكوليرا، و343 حالة وفاة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر