الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

العودة إلى المقايضة تبرز معاناة المدنيين في الموصل الغربي

  • معاناة يومية كبيرة للمدنيين العالقين في أحياء الموصل الغربية القابعة تحت سيطرة تنظيم داعش وأدى الحصار الذي يضربه التنظيم على الراغبين في الخروج إلى العودة للمقايضة في سبيل توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، يأتي هذا فيما تواجه الحكومة العراقية تحديات ضخمة لتوفير متطلبات أكثر من نصف مليون نازح من الموصل وأطرافها منذ بدء العملية العسكرية.

العرب  [نُشر في 2017/04/16، العدد: 10604، ص(3)]

حتى الهرب غير متاح

بغداد - تفيد تقارير إخبارية أن سكان الأحياء المحاصرة في الجانب الغربي من مدينة الموصل (شمال) اضطروا للعودة إلى زمن “المقايضة”.

وقال الناشط لقمان عمر الطائي إن “سكان الجانب الغربي المحاصر من أهالي مدينة الموصل باتوا يقايضون ممتلكاتهم المنزلية مقابل مواد غذائية”.

وأضاف “تردنا معلومات عن مقايضة شاشة تلفزيون بلازما مقابل عبوّتي زيت طعام، واستبدال ثلاجة مقابل 25 كيلوغراما من الدقيق وأمثال أخرى مشابهة للحصول على حفنات من الأرز أو غيره من الطعام”.

ولفت الطائي إلى أن “الإعلام العربي والإقليمي منشغل بأخبار المعارك فقط ولا يهتم بالوضع الإنساني والمعيشي لأهالي غربي الموصل الذي بات يقترب من مجاعة حقيقية”.

من جانبه قال النقيب حيدر علي الوائلي (من الجيش) ان “العوائل أو الأفراد الذين ينجحون بالوصول إلى قطعاتنا في أطراف محور بادوش (25 كلم غرب الموصل) يطلبون أيّ لقمة من الطعام قبل كل شيء”.

وأضاف “بعض ما نسمعه من أولئك الناجين أن الدواعش وعوائلهم لا يعانون من شح الغذاء بل الأهالي فقط”.

وبحسب الوائلي، فإن “الدواعش يحتكرون الكثير من المواد الغذائية كما سبق أن سطوا على مخازن للمواد التموينية ووزعوا محتوياتها على منازل مختلفة في أغلب أحياء الجانب الغربي تحسبا لمثل هكذا موقف”.

وبسبب الحرب الطاحنة التي تدور في الموصل تحاول الكثير من العائلات الهروب من جحيم تنظيم داعش، ويسلك المدنيون طرقا محفوفة بالمخاطر داخل المدينة وصولا إلى المناطق الخاضعة للقوات العراقية في جنوب غربي المدينة؛ تمهيدا لنقلهم إلى مخيمات النازحين المنتشرة في أطراف المدينة.

وتصاعدت حركة النزوح في الآونة الأخيرة حيث يصر الكثير من المدنيين على الفرار من الجانب الغربي بعد مقتل المئات منهم خلال الأسابيع الماضية عندما انهارت منازلهم عليهم جراء السيارات الملغومة لتنظيم داعش أو القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي.

وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، السبت، عن ارتفاع عدد النازحين من الجانب الغربي لمدينة الموصل إلى 320 ألفا منذ انطلاق عملية استعادته من تنظيم داعش في 19 فبراير الماضي.

وقال وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف في بيان إن “نازحي غربي الموصل الواصل عددهم إلى 320 ألف نازح يتوزعون على مخيمات في جنوب الموصل وشرقها”.

وأضاف الجاف أن “العدد الكلي للنازحين من الموصل وأطرافها ارتفع إلى 500 ألف منذ بدء الحملة العسكرية في أكتوبر 2016”.

حركة النزوح تصاعدت في الآونة الأخيرة حيث يصر الكثير من المدنيين على الفرار من الجانب الغربي بعد مقتل المئات منهم خلال الأسابيع الماضية عندما انهارت منازلهم عليهم جراء السيارات الملغومة لتنظيم داعش أو القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي

ويأتي هذا العدد الجديد، ليتجاوز رقم الـ280 ألفا من النازحين الذي أعلنته الوزارة في 7 أبريل الجاري.

ولا يزال داعش يحكم قبضته على نصف مساحة الشطر الغربي للموصل والذي يشهد معارك ضارية بين القوات العراقية ومسلحي التنظيم منذ 19 فبراير الماضي.

وعندما شنت القوات العراقية الهجوم لاستعادة الجانب الغربي للمدينة قدرت الأمم المتحدة وجود 800 ألف مدني في هذا الشطر.

وفي السياق ذاته قال عاصم السرمد قائد فريق ميداني لوزارة الهجرة والمهجرين في الجانب الغربي للموصل إن “المدنيين الفارين يبدو عليهم التعب والإنهاك والجوع″. وأضاف أن “فرق الوزارة تقدم لهم الغذاء فور وصولهم إلى الأحياء الآمنة الخاضعة لسيطرة القوات العراقية في جنوب غربي المدينة قبل أن يجري نقلهم إلى المخيمات”.

وأشار السرمد إلى أن “الكثير من الأطفال تبدو عليهم علامات سوء التغذية”.

ولفت إلى أن “حركة النزوح متواصلة يوميا ويفر الآلاف من المناطق التي تشهد معارك أو المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة داعش”.

ووفق أرقام الحكومة العراقية فإن 4 ملايين مواطن نزحوا من مناطق سكناهم منذ اجتياح تنظيم داعش لشمال وغرب البلاد في صيف 2014، عاد منهم نحو مليوني شخص إلى منازلهم بينما يقطن معظم من تبقى في مخيمات منتشرة في أرجاء البلاد.

يأتي هذا فيما حذّر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أستيفان دوغريك من أن “مئات الآلاف من العراقيين قد يفرون من غربي الموصل خلال الأيام والأسابيع المقبلة”.

وقال المسؤول الأممي في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك أنه “طبقا لبيان أصدرته منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق فإن مستوى الضرر في غرب الموصل أكبر بكثير من الشرق حتى قبل أن تبدأ معركة استعادة المدينة القديمة، وتشير التقارير إلى إلحاق أضرار في ثلث المناطق السكنية في حي الجديدة غرب الموصل”.

وتابع “أكد أحدث تقييم لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وقوع أضرار جسيمة في غرب الموصل إذ دمر أكثر من 1140 موقعا سكنيا في مختلف أنحاء المدينة”. وذكر “وباستخدام صور الأقمار الصناعية أكد البرنامج أن الأضرار التي لحقت بالمنازل تزيد بمرتين ونصف في غرب الموصل عنها في المناطق الشرقية” بحسب المتحدث الأممي.

وأكد المتحدث الرسمي على ضرورة “التزام جميع أطراف الصراع طبقا للقانون الإنساني الدولي ببذل قصارى جهدها لحماية المدنيين والحد من الأضرار التي تلحق بالبنية الأساسية المدنية”.

وفي سياق العملية العسكرية الدائرة أعلنت وزارة الدفاع العراقية، السبت، مقتل آمر فوج بالجيش العراقي بمعارك في مدينة الموصل ضد مسلحي تنظيم داعش.

وقالت خلية الإعلام الحربي في بيان مكتوب إن “آمر الفوج الثالث في اللواء 91 بالجيش العقيد صلاح حسن سلمان قتل خلال معارك بالمدينة القديمة غربي الموصل”.

من جهة أخرى قال الملازم أول في الجيش نايف الزبيدي إن “ضابطًا برتبة ملازم أول في الشرطة الاتحادية قتل بمعارك المدينة القديمة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر