الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

المجلس الرئاسي الليبي يستنجد بالمجتمع الدولي لوقف التصعيد بالجنوب

  • طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف التصعيد العسكري في الجنوب وهو ما اعتبره مراقبون خطوة لإخلاء مسؤوليته أمام العالم ودليلا على فقدانه السيطرة على الوضع.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(4)]

القادم لن يكون أفضل مما سبق

طرابلس - تشير الدعوة التي وجهها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج للمجتمع الدولي لوقف التصعيد العسكري في الجنوب إلى فقدانه السيطرة على الوضع، وهو ما يوحي برفضه للعملية العسكرية التي كانت وزارة الدفاع بحكومة الوفاق قد أعلنت عنها للتصدي لقوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر في الجنوب.

ودعا السراج في رسالة نشرها السبت المجتمع الدولي إلى “التدخل العاجل” لوقف التصعيد العسكري في جنوب ليبيا محذرا من “حرب أهلية”.

وقال السراج في الرسالة الموجهة خصوصا إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية “إننا نطالبكم باتخاذ موقف حازم وحاسم من هذه التصعيدات وسنكون داعمين لكل الإجراءات والخيارات التي من شأنها أن تعيد الأمن والاستقرار إلى ليبيا”.

وطالب السراج المجتمع الدولي بـ“التدخل العاجل لوقف تدهور الأوضاع جنوبي البلاد” من دون تحديد طبيعة التدخل المطلوب.

واعتبر متابعون أن مطالبة السراج بتدخل دولي دليل على فقدانه السيطرة على الوضع وهو ما دفعه إلى استخدام آخر أوراقه المتمثلة أساسا في الدعم الدولي لإخلاء مسؤوليته، في حين لا يستبعد آخرون وجود أطراف خارجية دفعت السراج إلى التقدم بهذا الطلب.

وطالما عبر السراج عن امتعاضه من تعامل المجتمع الدولي إزاء الوضع في ليبيا متهما إياه بالتقصير والاكتفاء بتقديم الدعم السياسي. ودخل السراج رفقة سبعة من أعضاء المجلس الرئاسي العاصمة طرابلس قبل سنة وذلك بعد توقيع اتفاق سياسي في مدينة الصخيرات المغربية، لكن الاتفاق ظل معلقا بعد أن رفض مجلس النواب إدخاله حيز التنفيذ قبل تعديل البعض من مواده.

الجيش يقطع إمدادات الغاز عن إيطاليا
طرابلس – قامت الكتيبة 53 مشاة التابعة للجيش الليبي بقفل خط يمد إيطاليا بالغاز، احتجاجا على دعم روما للميليشيات في المنطقة الغربية.

وقالت الكتيبة في بيان أصدرته إن قيامها بإغلاق الخط يأتي “نتيجة الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، وسيطرة العديد من الميليشيات المسلحة على جميع مؤسسات الدولة في الغرب الليبي”.

وأضاف البيان الذي أصدرته الكتيبة مساء السبت، أن قفل خط الغاز يأتي ردا على تدخل إيطاليا “السافر والمهين” في شؤون ليبيا، و“خطوة في إطار سير الكتيبة على خط الأجداد بما أوتيت من قوة وهو ضرب المصالح الإيطالية داخل ليبيا”، معلنة رفضها جميع المساومات.

وتدعم إيطاليا المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات وكتائب مصراتة الموالية له. وكان القائد العام للجيش خليفة حفتر قد اتهم إيطاليا بالانحياز لمدينة مصراتة قائلا “من السيء أن بعض الإيطاليين اختاروا البقاء بجانب المعسكر الآخر، فلقد أرسلوا 250 جنديا وطواقم طبية إلى مصراتة، دون إرسال أي مساعدات لنا”.

وحاولت روما عقب ذلك ترميم علاقاتها مع السلطات شرق البلاد وهو ما تجلى في إرسال سفيرها جوزيبي بيروني الذي التقى عددا من أعضاء مجلس النواب في طبرق.

ورغم ما أشاعته زيارة بيروني من تقارب بين الجانبين، إلا أن التوتر سرعان ما عاد ليخيم على العلاقات من جديد عقب هجوم ما يسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” على الموانئ النفطية.

ورحبت إيطاليا ببسط حكومة الوفاق الوطني في طرابلس سيطرتها التامة على منشآت الهلال النفطي.

وقال جورجيو ستاراتشيو المبعوث الإيطالي إلى ليبيا “إن المجلس الرئاسي الليبي، من خلال مؤسسة النفط الوطنية وحرس المنشآت النفطية تمكن من استعادة المرافق من ميليشيات حفتر”.

واستنكر مجلس النواب مخاطبة المجلس الرئاسي المجتمع الدولي من أجل “التدخل العاجل” لما وصفه بـ“تدهور الأوضاع في الجنوب”، مشيرا إلى أن هذه الدعوة “تخدم مصلحة الميليشيات المسلحة، وعصابات التهريب والمرتزقة الأجانب والجماعات المتطرفة التي عاثت في جنوب ليبيا فسادا منذ سنوات دون حسيب ولا رقيب”.

وشهد محيط قاعدة تمنهنت الأسبوع الماضي اشتباكات بين قوات “اللواء 12” التابع للجيش الوطني وميليشيا “القوة الثالثة” الموالية لحكومة الوفاق. وقالت وسائل إعلام محلية الأحد إن الاشتباكات تجددت في محيط القاعدة الجوية بعد أن قامت القوات الموالية للجيش باستهداف “القوة الثالثة”.

وبدأت قوات الجيش الوطني صباح الأحد بتحركات كبيرة مدعومة بالآليات الثقيلة والدبابات والمدفعية للتقدم تجاه قاعدة تمنتهت بقيادة العميد محمد بن نايل.

ويأتي تجدد المواجهات المسلحة بعد انتهاء فترة الهدنة المبرمة بالجنوب، بحسب الناطق باسم الكتيبة 201 وليد سالم، وهي قوة متحالفة مع “القوة الثالثة” وصلت مؤخرا في إطار تعزيزات عسكرية.

وتسيطر “القوة الثالثة” على قاعدة تمنهنت الجوية منذ يناير 2014، وهي قوة احتياطية ينحدر مقاتلوها من مدينة مصراتة وتتبع المجلس العسكري بمصراتة.

وقاعدة تمنهنت الجوية، هي ثاني أكبر قواعد جنوب البلاد العسكرية بعد قاعدة الجفرة، إذ تحتوي على مطار لتسيير حركة النقل الجوية المدنية، بالإضافة إلى منشآت عسكرية ومخازن، وتقع على مقربة من مدينة سبها أكبر مدن الجنوب الليبي.

ويمثل دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على خط المواجهات المسلحة انزلاقا نحو الفوضى وينذر باقتراب نهاية مشروع الاتفاق السياسي برمته والعودة إلى مربع الاقتتال.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الوضع بالمنطقة الجنوبية في ليبيا بـ”الهش”، معبرا عن قلقه من ازدياد حدة التوتر في كل من سبها وتمنهنت والكفرة.

وقال الأمين العام “إن الوضع ظل هشا في سبها، حيث اتسم باستمرار حشد القوات العسكرية المتنافسة، بما في ذلك القوة الثالثة لمصراتة، والكتيبة 12 للجيش الوطني الليبي، والجماعات المسلحة المرتبطة بقبائل أولاد سليمان والقذاذفة والتبو التي تتنافس على التحكم في الهياكل الأساسية الاستراتيجية في خضم التوترات القبلية المستمرة”.

وكان الجيش الليبي قد أعلن منذ نحو شهر عن إطلاق عملية عسكرية جديدة “الرمال المتحركة” تهدف إلى السيطرة على المناطق الواقعة خارج سيطرته في الجنوب.

وكانت وزارة الدفاع بحكومة الوفاق التي يتولاها العقيد المهدي البرغثي قد أطلقت عملية “غضب الصحراء” كعملية مضادة لعملية الجيش. وتقول مصادر ليبية إن السراج لا يؤيد العملية العسكرية التي أطلقها البرغثي، لافتة إلى توتر العلاقة بينهما وهو ما يعكسه تجميد المجلس الرئاسي مؤخرا لحسابات وزارة الدفاع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر