الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

إيران تدفع بالعراق لتصدر المواجهة الدبلوماسية مع الأردن

  • تسعى إيران لتصدير أزمتها مع الأردن إلى العراق، عبر أذرعها التي ضغطت على حكومة حيدر العبادي لاستدعاء القائم بالأعمال الأردني، بذريعة قيام شباب أردني بالدوس على صور للمرجع الديني علي السيستاني ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي خلال تحرك احتجاجي عفوي ضد طهران، وقد سارعت عمان لاحتواء الموقف مع بغداد.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(2)]

الصفدي ينقذ الموقف

عمان – تتدحرج الأزمة بين عمان وطهران هذه الأيام مثل كرة الثلج، حتى أن صداها طال العراق الخاضع للتأثير الإيراني رغم محاولات رئيس وزرائه حيدر العبادي تخفيف حدة هذا التأثير.

وأقدمت الخارجية العراقية الأحد على استدعاء القائم بالأعمال الأردني وسلمته رسالة احتجاج على ما اعتبرته “إساءة” صدرت من قبل البعض في تحرك احتجاجي نظم بمدينة المفرق (شمال شرقي الأردن) بحق “رموز عراقية”.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال في بيان رسمي إن “وزارة الخارجية قررت استدعاء القائم بالأعمال الأردني لدى بغداد، على خلفية التجاوزات التي طالت الرموز والشخصيات الدينية والوطنية العراقية”.

وشهدت مدينة المفرق الجمعة تحركا احتجاجيا ردا على تصريحات مسيئة لمسؤولين إيرانيين استهدفت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وقام المشاركون برفع شعارات تنتقد تدخلات إيران في المنطقة، كما عمدوا إلى الدوس على صور للمرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي ما فتئ خلال الأشهر الماضية يهاجم التقارب الأردني العراقي.

وعقب استدعاء القائم بالأعمال الأردني سارعت عمان لاحتواء الموقف باتصال وزير الخارجية أيمن الصفدي هاتفيا بنظيره العراقي إبراهيم الجعفري، حيث أكد له أن “الأردن حريص على علاقاته مع العراق الشقيق، ويرفض أي إساءة له، وأن المملكة دولة قانون وتطبق القانون على كل من يخرقه”.

وأشار الصفدي إلى توقيف الأشخاص الذين قاموا بتصرفات فردية مثلت إساءة مدانة إلى العراق الشقيق، وأنه ستتم محاكمتهم وفق القانون الذي يمنع الإساءة إلى الدول الشقيقة والصديقة ورموزها.

وأثارت خطوة استدعاء القائم بالأعمال الأردني استغراب البعض، خاصة وأن التحرك الاحتجاجي كان عفويا ورد فعل طبيعي على مسلك إيران العدواني تجاه المملكة، واعتبرت أوساط سياسية أردنية أن الخطوة مبالغ فيها وهي تعكس تأثير إيران القوي على الدبلوماسية العراقية.

وتقول هذه الأوساط إن استدعاء القائم بالأعمال الأردني جاء بعد ضغوط شديدة من ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي، والذي تتجه طهران لاتخاذه “حصان طروادة” في مواجهاتها المستقبلية مع الإدارة الأميركية على الساحة العراقية، حيث أنه من المرجح أن يتولى رئاسة التحالف الشيعي الحاكم خلفا لعمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الشيعي.

واستنكرت الهيئة القيادية للتحالف الحاكم الأحد ما سمته بـ”إهانة” الأردن لرموز دينية وسياسية عراقية.

وفي وقت سابق شنت النائبة عن دولة القانون عواطف نعمة هجوما عنيفا على عمان حيث قالت إن “حفنة من المروجين للفكر التكفيري في الأردن أساءوا إلى صور قادة محور المقاومة ورموز وطنية عراقية من بينها المالكي في تصرف يعكس ما تحمله نفوسهم المريضة من حقد وكراهية وتعصب وتطرف”.

وطالبت نعمة الخارجية العراقية بـ”إعلان موقفها تجاه هذه الإساءات المعلنة من قبل حفنة أوغاد نسوا أن اقتصاد دولتهم قد يهبط إلى الحضيض في حال قطع علاقاتنا التجارية معها ومقاطعتها في جميع المجالات، وفي حال عدم قيام الحكومة الأردنية بتقديم اعتذار رسمي للشعب العراقي يجب أن نلجأ إلى قطع العلاقات مع الأردن”.

ويقول مراقبون إن دولة القانون بقيادة المالكي استغلت ما حدث خلال التحرك الاحتجاجي بالمفرق للتصويب على العلاقات الأردنية العراقية التي شهدت في الأشهر الأخيرة تطورا واضحا أثار انزعاج إيران.

وسبق وأن هاجم ائتلاف دولة القانون في يناير الماضي حكومة العبادي على خلفية زيارة أداها رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي لبغداد ووقع خلالها اتفاقيات من بينها رفع الرسوم الجمركية على الصادرات الأردنية.

وهناك محاولات حثيثة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتصويب المسار الدبلوماسي لبلاده وتحييدها عن الأزمة بين طهران والدول العربية، ولكن قيادات سياسية في مقدمتها المالكي تسعى جاهدة للقطع مع هذا المسار، وإبقاء العراق في فلك إيران.

ويعد المالكي أحد أبرز القيادات السياسية الداعمة لإيران في العراق، وقد مكن طهران خلال فترة توليه لرئاسة الوزراء ما بين 2006 و2014 من السيطرة بشكل شبه كلي على البلاد، وتعول عليه إيران لأن يلعب دورا محوريا في الفترة المقبلة.

ويبدو أن المالكي قرر خوض المواجهة مع الأردن نيابة عن طهران، وبدفع منها.

وكان الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني قد قال الخميس إن إيران ستكون أكثر قبولا وأكثر ترحابا إذا تعلم المسؤولون الإيرانيون “ضبط ألسنتهم وإغلاق أفواههم وعدم التعدي”.

وأضاف في حديث للتلفزيون الرسمي “نحن دولة نتعامل بإيجابية مع مختلف دول العالم، لكن أن يتم الحديث بهذه الطريقة وبهذا التطاول المعيب (على العاهل الأردني) فلا نقبله على الإطلاق وسنتصرف ونرد على هذا الكلام بما يستحق”.

وسبق ذلك قيام عمان باستدعاء السفير الإيراني للاحتجاج على ما صدر من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في حق القيادة الأردنية.

وكان المتحدث بهرام قاسمي قال “يبدو أن ملك الأردن وقع في خطأ استراتيجي في تعريف الإرهاب والعبارات التي استخدمها في تصريحاته تجاه تطورات المنطقة”.

وأضاف “من الصواب له أن يلقي في البداية نظرة بسيطة على الإحصائيات الرسمية الصادرة حول الإرهابيين الأردنيين الذين انضموا إلى داعش وسائر الجماعات الدموية ومن ثم يبدي وجهة نظره حول إيران”.

هذا الهجوم الإيراني اللافت جاء إثر تصريحات للملك عبدالله لصحيفة واشنطن بوست الأميركية قال فيها إن “هناك مشكلات استراتيجية في منطقتنا، ولإيران علاقة بها، وهناك محاولة لإيجاد تواصل جغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان”.

ويرى متابعون أن الأردن لن يقع في فخ توتير علاقته مع بغداد، بالمقابل يتوقع أن يصعد الموقف مع الجانب الإيراني في ظل توالي المطالبات النيابية والشعبية بطرد السفير الإيراني من عمان.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر