الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخلافات تعصف بأحزاب مغربية مشاركة في الحكومة

  • بدأت الخلافات داخل الأحزاب المغربية تطفو على السطح بعيد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة وهو ما دفع مراقبين إلى ربط الخلافات بنصيب هذه الأحزاب داخل الحكومة.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(4)]

الحكومة جمعت الأحزاب وفرقت قياداتها

الرباط - تعيش ثلاثة أحزاب مغربية كبيرة وهي الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال والعدالة والتنمية، خلافات داخلية حادة وصلت حد اتهام قيادات الحزب لبعضها البعض بالخيانة.

ويتساءل متابعون للشأن السياسي المغربي عن سبب هذه الخلافات التي يربطها الكثيرون بغياب الديمقراطية الداخلية والسلوك الاستبدادي الذي ينتهجه قادة الأحزاب، إضافة إلى عدم الرضا على نتائج تشكيل الحكومة، في حين يرى آخرون أن ما يحدث هو بداية لخلخلة بنيوية ضرورية لإعادة هيكلة تلك الأحزاب.

وخرجت الخلافات في حزب الاتحاد الاشتراكي إلى العلن، بعدما أصدر عشرة أعضاء من المكتب السياسي بلاغا انتقدوا فيه سياسات السكرتير العام للحزب إدريس لشكر متهمين إياه بالتسلط.

وقال البلاغ إن “المنهجية التي اعتمدت في التحضير للمؤتمر العاشر لا تستجيب لتطلعات الاتحاديين إلى جعل المؤتمر محطة لتقويم الاختلالات العميقة وردم الهوة التي تفصل الحزب عن المجتمع في لحظة فارقة من مسار الحزب”.

وفي مسعى لتطويق تحركات خصومه داخل الحزب عمد لشكر إلى حل الكتابة الجهوية لحزب “الوردة” بجهة كلميم واد نون، التي يترأسها عضو المكتب السياسي للحزب عبدالوهاب بلفقيه ويتزعم معارضة قرارات لشكر في أكبر جهة تدعم الحزب.

ويربط متابعون تحركات قيادات هذه الأحزاب باقتراب المؤتمرات الوطنية وذلك للإيحاء لقواعدهم بأنهم الأحق بقيادة أحزابهم.

القاسم المشترك بين هذه الأحزاب الثلاثة يتمثل في دخولها مرحلة انتقالية بمجرد وصولها إلى الحكم

ويرى عبدالرحيم منار السليمي رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات أن الاضطرابات التي تعيشها بعض الأحزاب ليست سوى مرحلة انتقالية ستقودها نحو إرساء نموذج جديد.

وأضاف السليمي لـ”العرب” أن القاسم المشترك بين هذه الأحزاب يتمثل في دخولها مرحلة انتقالية بمجرد وصولها إلى الحكم.

واعتبر رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن “هذه الأحزاب لم تستطع طيلة عقود بناء ديمقراطية داخلية، حيث تطورت كلها نحو الزعامة الشعبوية”.

أما حزب العدالة والتنمية الإسلامي فيعرف هو الآخر خلافا داخليا كبيرا بسبب ما اعتبر تنازلات قدمها سعدالدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب، بعد تعيينه رئيسا للحكومة.

وطالبت عدة أصوات محسوبة على “الصقور” ومتعاطفة مع رئيس الحكومة السابق عبدالإله بن كيران، بوضع مسافة بين الحزب والحكومة.

ولا يستبعد متابعون إعادة انتخاب بن كيران على رأس الحزب لولاية ثالثة، رغم أن قوانين الحزب لا تسمح سوى بولايتين.

وأكد رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات أن حزب العدالة والتنمية الذي كان البعض يعتبره حزبا يشتغل بأدوات ديمقراطية كاد ينتهي إلى إنتاج نموذج حزب البعث السوري.

وأوضح أنه “في فترة مفاوضات تشكيل الحكومة كان الحزب مندفعا ويفكر وكأنه الحزب الوحيد حيث يريد فرض نظامه الداخلي على الدستور وهنا تكمن الخطورة”.

ويؤكد السليمي أن المبررات التي كادت تدفع بالعدالة التنمية إلى أن يتحول إلى حزب شمولي بنظرة واحدة دكتاتورية انتفت بمجرد تكليف العثماني برئاسة الحكومة.

ويعيش حزب الاستقلال انقسامات حادة داخل صفوفه وصلت حد الاعتداء بالعنف. وتدخل عبدالواحد الفاسي القيادي بالحزب لحث المسؤولين على تدبير الحزب برص الصفوف وعدم التفريط في وحدته بتجاوز حالة الانقسام غير المبررة.

ويرى السليمي أن التدافع والصراع داخل حزبي الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية ربما يعودان إلى التنافس على الحقائب الوزارية والمناصب داخل الحكومة، في حين أن الصراع في حزب الاستقلال سببه ضياع مشاركته في الحكومة خاصة وأنه سبق وأن شارك في حكومة بن كيران الأولى.

وعقب الإعلان عن نتائج الانتخابات في أكتوبر الماضي عبر حزب الاستقلال عن رغبته في المشاركة في الائتلاف الحكومي، لكن تصريحات أمينه العام حميد شباط المسيئة لموريتانيا دفعت بن كيران الذي كان حينها مكلفا بتشكيل الحكومة إلى إقصائه.

ويعتقد السليمي أن الصراعات داخل الأحزاب الثلاثة ناتجة عن تدافع مصلحي مرتبط ببنية الأحزاب السياسية والتنافس من أجل المناصب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر