الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الأزمة الاجتماعية في تونس تكشف ضعف أداء المعارضة

  • تكتفي أحزاب المعارضة في تونس بانتقاد ما آلت إليه الأوضاع عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في حين تعيش البلاد أزمة اجتماعية حادة تحاول حكومة يوسف الشاهد منذ فترة تطويقها بتقديم حلول بعيدا عن سياسات الوعود غير الجدية.

العرب آمنة جبران [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(4)]

منسيون لدى الحكومات ومستغلون من قبل الأحزاب

تونس - كشفت الاحتجاجات التي عرفتها مختلف المحافظات التونسية مؤخرا الطريقة التقليدية للأحزاب التونسية المعارضة في تعاطيها مع الأزمات الاجتماعية، ومحدوديتها في طرح آلية للخروج من حالة الاحتقان الشعبي.

واكتفت الأحزاب التونسية المعارضة بانتقاد أداء حكومة يوسف الشاهد ومساندة مطلقة للاحتجاجات دون تقديم حلول بديلة ومبادرة سياسية واقعية، بعيدا عن إلقاء التهم على الحكومة.

وحملت الجبهة الشعبية (ائتلاف الأحزاب اليسارية) خلال لقاء إعلامي عقدته الثلاثاء، مسؤولية التحركات الاجتماعية الأخيرة وحالة الاحتقان الشعبي إلى نهج سياسة الائتلاف اليميني الحاكم بقيادة حزبي نداء تونس والنهضة.

وذكرت الجبهة الشعبية بموقفها الرافض للسياسات الليبرالية، التي أثبتت فشلها منذ سبعينات القرن الماضي، ومساندتها لكل الاحتجاجات الشعبية بصفتها السلمية.

واعتبرت أن “للجهات المهمشة والطبقات والفئات الشعبية المحرومة الحق في نضال مدني سلمي دفاعا عن مصالحها المشروعة وحقوقها الأساسية الاقتصادية والاجتماعية المضمونة دستوريا، والتي كانت محور ثورة يناير عام 2011”.

وأكد الناطق الرسمي لحزب العمال والجبهة الشعبية حمة الهمامي دعم الجبهة للتحركات الاجتماعية في تطاوين ومختلف الولايات التونسية. ودعا الحكومة والمؤسسات النفطية إلى تنفيذ الاتفاقات المبرمة وضمان حق أبناء الجهة في التنمية والتشغيل، وتطبيق ما جاء في الدستور من تمييز إيجابي للجهات الداخلية.

واعتبر أن الائتلاف اليميني الحاكم ومنظومته لا يعملان إلا على إعادة إرساء المنظومة القديمة وسياساتها الفاشلة في كافة الميادين.

حمة الهمامي: نساند كل الاحتجاجات التي ستتواصل إذا لم تقدم الحكومة الحلول البديلة

ولا يرى أن الخروج إلى الشارع من شأنه زعزعة الاستقرار الأمني بالبلاد، باعتباره خروجا سلميا يكفله الدستور. ولفت إلى ضرورة “عدم وقوع المحتجين في فخ النزعات الجهوية أو محاولات استدراجهم للفوضى التي لا تخدم إلا أجندات الحركات الإرهابية”.

ورفض الهمامي اتهامات رئيس الحكومة للأحزاب المعارضة بعدم الاضطلاع بدور اجتماعي. واعتبر أن الجبهة تحافظ على حضورها في الساحة السياسية وتتبنى القضايا الاجتماعية المشروعة.

وقال لـ”العرب”، “نساند كل الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية، ونرى أنها ستتواصل إذا لم تقدم الحكومة الحلول البديلة، فالبلاد على صفيح ساخن إذ يجب البحث عن حلول جادة، وكنت طلبت من الشاهد لقاءه في مناظرة تلفزيونية لطرح ومناقشة برنامج حزب الجبهة المعارض”.

وكان الشاهد اتهم في حوار تلفزي بث الأحد، بعض الأحزاب بأنها “تسعى إلى استغلال الاحتجاجات، ومحاولة توظيفها”. ودعا إلى ضرورة أن تقوم الأحزاب بمراجعة لسياساتها، لافتا في الوقت نفسه إلى أن معارضة الحكومة لا تسبب له قلقا “لكن معارضة الدولة هي خط أحمر لا يسمح بتجاوزه”.

وشدد على ضرورة أن تكون الأحزاب “مسؤولة، وترتفع في خطابها السياسي إلى مستوى انتظارات التونسيين”.

ودعا الهمامي القوى الوطنية التونسية التي لها مصلحة في إنجاح المسار الثوري وبناء الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية إلى “توحيد الصفوف والرؤى والجهود في سبيل تونس الجديدة، المتقدمة والمزدهرة”.

وأشار عزيز عياري عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية إلى مقترحات الجبهة الشعبية وحلولها البديلة للأزمة. وقال لـ”العرب” إن “وضع منوال تنموي يستجيب لمطالب الثورة التونسية في التشغيل والعدالة الاجتماعية، أهم ما نطالب به، كما ندعو الدولة للقيام بدورها في الاستثمار دون اللجوء إلى الخوصصة، ومقاومة جدية للاقتصاد الموازي ووضع قوانين جبائية عادلة”.

وانتقد الهمامي موقف حزب النهضة من الاحتجاجات ورأى أن الحزب الذي يحمل توجهات إسلامية يتخذ سياسة براغماتية تخدم مصالحه أولا واعتبر أن “تغيير الحكومة ليس حلا للأزمة الاجتماعية، بل لا بد من إرساء خيارات جديدة واستراتيجية”.

وأوضح أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ لـ”العرب” أن “تونس تمر بفترة انتقالية دقيقة، لافتا إلى أن الاحتجاجات تعد أمرا طبيعيا في هذه مرحلة”.

وأضاف “الانتقال من نظام تسلطي إلى نظام ديمقراطي ليس بالأمر السهل، فالاحتجاجات الشعبية إفرازات طبيعية في مرحلة ما بعد ثورة يناير 2011”.

وشهدت تونس موجة من الاحتجاجات الشعبية شملت عدة محافظات. وبدأت الاحتجاجات في مدينة تطاوين بأقصى الجنوب التونسي، حيث تظاهر الآلاف من السكان للتنديد بالتهميش والمطالبة بالتنمية.

وأعلنت الحكومة مؤخرا عن حزمة من الإجراءات استجابة لمطالب المحتجين في تطاوين وتتمثل في تمويل 500 مشروع صغير، وانتداب 500 عامل في القطاع العام وتوسيع دائرة المساهمات المالية المقدمة من طرف الشركات الموجودة في المحافظة لتحسين الوضع التنموي، وتوفير مواطن شغل جديدة.

وحث الاتحاد العام التونسي للشغل الاثنين، الحكومة على الإسراع بإيجاد حلول حقيقية للأزمة الاجتماعية المتصاعدة في البلاد على خلفية المطالبة بالتنمية والعمل.وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل مساندته للاحتجاجات، لكنه حذر من حالة الانفلات في ظل الوضع الأمني الدقيق للبلاد.

وعقد نورالدين الطبوبي أمين عام الاتحاد، الذي يمثل النقابة الأكبر في تونس وتضم في صفوفها نحو 800 ألف عامل، مشاورات الاثنين مع الرئيس الباجي قائد السبسي في مسعى لتهدئة حالة الاحتقان الاجتماعي التي تعيشه عدة مناطق داخلية في تونس.

وقال الطبوبي “اللقاء يندرج في إطار الوضع العام الاستثنائي الذي تعيشه البلاد والوضع السياسي الذي له تداعيات على الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه عديد الجهات”.

وأوضح، في تصريحه أثر لقائه بالرئيس قائد السبسي “لا بد أن نكون اليوم مسؤولين لإيجاد الحلول العملية الفعلية بعيدا عن الحلول الترقيعية وزرع الأمل من جديد لدى شبابنا المعطل”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر