الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الرياض وواشنطن تنشّطان تحالفهما من بوابة التعاون الدفاعي

  • إعادة تنشيط دور التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، بدأت تخرج من طور الشعارات التي تلوّح بها إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إلى طور التجسيد العملي في شكل تعاون دفاعي بين البلدين تكثّف الحديث بشأنه على هامش زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس للرياض.

العرب  [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(3)]

توجه ماتيس إلى السعودية كأول محطة في جولته اختيار مدروس

الرياض - أجْلَت أول زيارة لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى المملكة العربية السعودية حيث اُستقبل، الأربعاء، من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، معالم التوجّه المشترك لكلّ من الرياض وواشنطن في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، نحو إعادة تنشيط تحالفهما الاستراتيجي الذي يوصف بالتاريخي، وبثّ الحرارة في علاقات البلدين بعد ما اعتراها شيء من الفتور والخلافات في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

ويبرز التعاون الدفاعي بين السعودية والولايات المتّحدة كأهم عناوين توثيق العلاقات بين البلدين، في تناسب مع متطلّبات المرحلة وما تتميّز به إقليميا من عدم استقرار ومن مخاطر وتهديدات مصدرها تنظيمات إرهابية وبعض الدول على رأسها إيران، التي يبدو التصدّي لسياساتها وأنشطتها في المنطقة محور نقاش بين واشنطن وعدد من عواصم الخليج من ضمنها الرياض.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” إنّه جرى خلال استقبال الملك سلمان بن عبدالعزيز لماتيس “بحث سبل تعزيز علاقات الصداقة الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية وبخاصة في المجال الدفاعي، وتطورات الأحداث الإقليمية والدولية”.

وقال ماتيس للصحافيين بعد اجتماعه مع الملك سلمان بن عبدالعزيز “علينا التغلب على مساعي إيران لزعزعة استقرار بلد آخر ومنعها من تشكيل ميليشيا أخرى مثل حزب الله. والنتيجة النهائية هي أننا على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك”.

وكان وزير الدفاع الأميركي قد وصل الثلاثاء إلى الرياض في مستهل جولة تتضمن زيارة عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي أول جولة له في المنطقة منذ تسلمه مهامه في يناير الماضي. وفسر ماتيس استهلال جولته بزيارة السعودية بقوله “إن المملكة تمثل ركنا من أركان أمان الولايات المتحدة في المنطقة”.

وبحسب مسؤول أميركي في وزارة الدفاع نقلت عنه وكالة فرانس برس، فإن من أهداف زيارة ماتيس للرياض “إعادة إحياء الحلف الأميركي السعودي والاستماع إلى مطالب قادة المملكة وما يحتاجون إليه فعلا”.

وعلى عكس الإدارة الأميركية السابقة بقيادة باراك أوباما، أصبحت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب أكثر توافقا مع الرؤية السعودية والخليجية عموما، في تقييم مخاطر السياسات الإيرانية على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وتبدو الساحة اليمنية أنسب ميدان لاختبار جدّية الولايات المتحدة في الانخراط بشكل عملي إلى جانب حلفائها الخليجيين بمواجهات التدخلات الإيرانية في المنطقة.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الدور المرتقب للإدارة الأميركية في اليمن، يكون عبر زيادة دعم الحلفاء الخليجيين بهدف التصدي لإيران.

وفي مقابل الدعم في اليمن ترغب واشنطن بحسب المسؤول في وزارة الدفاع، في أن تعزز السعودية دورها في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.

ومنذ أكثر من عامين، تقود المملكة العربية السعودية تحالفا عسكريا عربيا في اليمن المجاور لمساندة حكومة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وتقول مصادر أميركية إنّ الجانب الاستخباراتي يمكن أن يمثّل مجالا مناسبا لمساعدة التحالف العربي، كما أنّ إدارة ترامب أقدر على تجاوز اعتراضات بعض المشرّعين على تزويد التحالف بأسلحة وذخائر أكثر دقّة هو في أمسّ الحاجة إليها خصوصا وقد بلغت معركته ضدّ المتمرّدين الحوثيين منعطف الحسم في الساحل الغربي لليمن، حيث يتراجع المتمرّدون الحوثيون الموالون لطهران أمام ضربات التحالف العربي بقيادة السعودية. وحيث خسر هؤلاء مناطق شديدة الحيوية على الساحل الغربي اليمني الشريان الرئيسي لإمدادهم بالسلاح الإيراني المهرّب.

وتجد بلدان الخليج في مواقف الإدارة الأميركية الجديدة الصارمة تجاه إيران، سندا قويا في مواجهة السياسات الإيرانية بالمنطقة. ويمثّل الوفاق الأميركي الخليجي مبعث قلق كبير لطهران التي تخشى العزلة. وتجلّى ذلك الوفاق في وتيرة التواصل الكثيف بين أركان إدارة ترامب وقادة بلدان الخليج وكبار مسؤوليها.

وقياسا بقصر الفترة التي قضاها ترامب في الحكم إلى حدّ الآن، فإن وتيرة تواصل إدارته مع بلدان الخليج تبدو كثيفة جدّا ما يوحي بأن هذه الإدارة مرّت إلى السرعة القصوى لتدارك أخطاء الإدارة السابقة بقيادة باراك أوباما، والتي كادت تكلّف الولايات المتحدة خسارة تحالف استراتيجي مع بلدان الخليج، فيما أطلقت يد إيران لتعيث في محيطها.

ويؤكّد خبراء الشؤون الأميركية هذا المنحى مشدّدين على أنَّ الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بصدد العودة بقوّة إلى حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيحد من دور إيران في المنطقة، بعد أن كانت خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما قد أوجدت لنفسها مساحة كبيرة في بعض البلدان كاليمن وسوريا إلا أنها لن تكون كذلك في ظل الإدارة الجديدة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر