الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

النهضة تلوح بحجب الدعم عن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة

  • وضعت جلسة الاستماع التي خصصتها هيئة شهداء الثورة وجرحاها بمجلس نواب الشعب للأعضاء المقالين من هيئة الحقيقة والكرامة، ملف الهيئة مجددا ضمن دائرة الجدل، فيما تؤشر المواقف الصادرة عن أعضاء اللجنة البرلمانية وفي مقدمتهم النائب عن حركة النهضة يمينة الزغلامي على تحول ضمني في التعاطي مع الهيئة، في ظل تصاعد الانتقادات والاتهامات الموجهة لرئيستها سهام بن سدرين.

العرب  [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(4)]

متهمة بالتسلط

تونس - أعاد اللقاء الذي عقدته لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتفعيل العفو العام بالأعضاء المقالين من هيئة الحقيقة والكرامة النقاش في الساحة التونسية بشأن عمل الهيئة واستقلاليتها، وممارسات رئيستها سهام بن سدرين، والتي وصفت بـ”الانفرادية في التسيير واتخاذ القرارات”.

فبعد شهرين من إسقاط المقترح المتعلق بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتقييم نشاط الهيئة، والفصل في الاتهامات الموجهة لرئيستها بالتجاوز المالي والإداري، قدم الأعضاء المقالون من مجلس الهيئة وهم زهير مخلوف وليليا بوقيرة ومصطفى البعزاوي شهاداتهم أمام اللجنة البرلمانية، مدعمة بعدة ملفات توثق “الخروقات المالية والقانونية الخطيرة” بحسب ما أكده مخلوف في تصريح لـ“العرب”.

ويمهد تفاعل اللجنة النيابية مع الأعضاء المقالين من “الحقيقة والكرامة” بحسب المتابعين، لتحول في موقف التحالف الحاكم من الهيئة ورئيستها المسنودة من جانب حركة النهضة الإسلامية.

ويؤكد مراقبون أن إسناد حركة النهضة لبن سدرين لعب دورا أساسيا في صعودها إلى رئاسة الهيئة، ووفر لها دعما هاما، رغم سيل الانتقادات الموجه إليها.

ويرى متابعون أن التصريحات التي أدلت بها عضو اللجنة البرلمانية يمينة الزغلامي المحسوبة على حركة النهضة إثر جلسة الاستماع، تكشف عن توجه للحركة الإسلامية برفع الغطاء السياسي عن بن سدرين، وذلك نتيجة الإحراج الذي تتعرض لها قيادة الحركة بإصرارها على الدفاع عن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة طوال الفترة الماضية، رغم التحفظات الحادة التي عبرت عنها مختلف القوى السياسية.

ويبدو أن إسقاط حركة النهضة للمقترح الذي تقدم به عدد من النواب لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في عمل الهيئة ونزاهتها المالية في ظل اتهامات بسوء التصرف، وضع حركة النهضة أمام ضغوط واسعة من جانب شركائها في الحكم وخاصة نداء تونس، فضلا عن حالة الاستياء الشعبية الواسعة بما في ذلك قواعد الحركة، التي عبرت عن تذمرها من إصرار النهضة على إبقاء الحصانة عن بن سدرين وعدم مساءلتها.

وكانت الزغلامي عضو لجنة الشهداء والجرحى بمجلس النواب، قد شددت في تصريحات أدلت بها الإثنين على ضرورة إنشاء لجنة تحقيق في شبهات الفساد المالي والإداري بهيئة الحقيقة والكرامة، معتبرة أن ما يتردد عن الفساد المالي بالهيئة “خطير جدا ويجب أن يوضع له حد”.

زهير مخلوف: هيئة الحقيقة والكرامة أصبحت رهينة لسياسات بن سدرين الانفرادية

وطالبت الزغلامي أعضاء الهيئة المقالين (زهير مخلوف وليليا بوقيرة ومصطفى البعزاوي)، والذين حضروا أمام اللجنة البرلمانية بكشف ملفات الفساد التي بحوزتهم والتوجه للقضاء.

وأكدت الزغلامي التي تشغل أيضا عضوية لجنة الفرز لتعويض الشغورات بهيئة الحقيقة والكرامة أن اللجنة رفضت تعويض الأعضاء المقالين وانتظار قرار القضاء، ونظرت فقط في تعويض الأعضاء المستقيلين.

وأكد العضو المقال من الهيئة زهير مخلوف في تصريحات لـ“العرب” أن هيئة الحقيقة والكرامة أصبحت رهينة “لسياسات بن سدرين الانفرادية وإنفاقها العشوائي”.

وأشار مخلوف إلى أنه قدم رفقة الأعضاء المقالين خلال اللقاء مع اللجنة البرلمانية 8 ملفات رئيسية حول شبهات الفساد التي تحيط برئيسة الهيئة.

وتشمل أبرز الاتهامات المدعمة بالوثائق، بحسب مخلوف، شبهات رافقت إجراءات الانتداب حيث أن ما يقرب من نصف أعوان الهيئة اعتمد في توظيفهم “على أساس المحسوبية والعلاقات الشخصية ودون مراعاة لمعايير الكفاءة”.

وتضم المستندات المقدمة للجنة البرلمانية أيضا وثائق تكشف عن قيام بن سدرين بصرف مكافآت مالية لعدد من الأعوان دون موافقة أو تأشير من مجلس الهيئة مثلما ينص عليه القانون.

وبين مخلوف لـ“العرب” أن القرار شمل 36 عونا تحصل كل منهم على مبلغ ألف دينار بعنوان ساعات إضافية وذلك خلال الأيام الأخيرة من قبول تسجيل الملفات بمقر الهيئة.ولفت مخلوف إلى أن ممارسات بن سدرين على رأس الهيئة تجسد دكتاتورية تضرب عرض الحائط بكل القوانين بما في ذلك المخالفة الصريحة للفصول 19 و37 و59 من النظام الداخلي والتي شابت قرار إعفائه إلى جانب العضوين بوقيرة والبعزاوي، فضلا عن رفضها تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري المتعلقة بنقض قرارات الإقالة.

بدورها عددت بوقيرة ما أسمته بالتجاوزات الخطيرة لبن سدرين، التي أخلت باستقلالية الهيئة وحيادها ما أدى إلى استقالة أربعة أعضاء، فيما عمدت إلى إقصائها صحبة زميليها بتعلات واهية وغير مثبتة قانونا، وذلك بهدف التخلص من كل الأصوات المعارضة لسياستها.

وأثارت بوقيرة جملة من التساؤلات حول قانونية وسلامة الإجراءات التي تعتمدها رئيسة الهيئة ضمن ملفات التحكيم والمصالحة، والتي لا تستند إلى أي أساس قانوني أو إجرائي.

وأضافت بوقيرة أن جلسات التحكيم والمصالحة تتم بشكل فردي من جانب بن سدرين ودون إعلام بقية الأعضاء بمحتوى الملف أو النظر في مطابقته للشروط المعتمدة.

وحول جلسات الاستماع العلنية لضحايا التعذيب عبرت بوقيرة عن تحفظها الشديد بشأن الأسلوب المتوخى من طرف هيئة الاستماع التي تترأسها بن سدرين، والتي تفتقد للمنهجية العلمية حيث تأخذ شهادات المتضررين وإفاداتهم كحقائق مسلمة لتدوينها، دون التقصي حول صحتها وهو ما قد يؤثر على مصداقية الحقائق التاريخية التي تدونها اللجنة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر