الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

العثماني يعلن عن برنامج إصلاحي طموح لحكومته

الإصلاحات الهيكلية والعلاقات مع أفريقيا والمحور الاجتماعي والتنموي من أولويات العمل الحكومي.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(4)]

التوافق ضروري لتحقيق البرنامج الحكومي

الرباط - عبر رئيس الحكومة المغربية الجديدة سعدالدين العثماني عن أمله في مواصلة الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية وخدمة تطلعات الشعب المغربي، وذلك خلال ترؤسه لأول مجلس حكومي الأربعاء.

وأكد العثماني أن الولاية الحكومية ستكون غنية بالإنجاز بما يخدم مصلحة ومنفعة المواطن المغربي، مطالبا كل أعضاء الحكومة ببذل أقصى الجهود ليكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

ويستعد العثماني لعرض برنامجه الحكومي في جلسة مشتركة على البرلمان بغرفتيه النواب والمستشارين للمصادقة عليه، تمهيدا لتنصيب حكومته رسميا من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس.

ويقول مراقبون إنه رغم اختلاف وجهات النظر داخل العدالة والتنمية حول إدارة العثماني لمشاورات تشكيل الحكومة إلا أنه سيحظى بثقة نواب الحزب وتصويتهم.

ويتضمن برنامج الحكومة الجديدة جملة من المحاور الرئيسية خاصة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

ويحتل المحور الاجتماعي والتنموي أولوية في أجندة الحكومة الجديدة والتي تسعى لتحقيق جملة من الأهداف أبرزها تطوير مؤشر النمو الاقتصادي وزيادة نسبة الدعم المقدم للزراعة، فضلا عن مواصلة الجهود المتعلقة بتعزيز السلم الاجتماعي عبر تحفيز القطاعات الاقتصادية والمزيد من خلق فرص الشغل والاستمرار على سياسات الدعم لفائدة الطبقات الاجتماعية المستحقة.

ويركز البرنامج الحكومي في شقه المرتبط بالسياسة الخارجية على المزيد من الانفتاح على الفضاء الأفريقي وتطوير العلاقات مع بلدان القارة السمراء خاصة بعد استعادة المغرب لعضويته في الاتحاد الإفريقي وتعزيزا للاتفاقيات الاستراتيجية المهمة التي ابرمها العاهل المغربي خلال جولته الأفريقية.

وأكد باحثون في العلاقات الدولية لـ”العرب” أن الرباط مقبل على تحديات تهم ملف الصحراء ومقارعة الإرهاب وتوطين مركزه السياسي والدبلوماسي بالقارة الأفريقية على الخصوص، ما يتطلب من الحكومة الجديدة اعتماد مقاربات دبلوماسية وسياسية ناجعة.

رئيس الحكومة يبعث برسائل إيجابية ومطمئنة لكل القوى الفاعلة في الساحة السياسية والاجتماعية والحقوقية

وخلال الاجتماع الحكومي الأول قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة عرضا تناول فيه مستجدات قضية الصحراء المغربية، فضلا عن استعراض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وملامح السياسة المعتمدة في التعاطي مع جهود الحل السياسي اعتمادا على مبدأ وحدة الأراضي الوطنية.

وشدد رئيس الحكومة في كلمته أمام المجلس الحكومي على الإنصات لاحتياجات المواطنين وتغليب المصلحة العامة في سياق مرحلة يواجه خلالها المغرب صعوبات وتحديات كبيرة.

وقال العثماني “علينا أن نساهم جميعنا في معالجة الإشكالات التي ستعترضنا وتحقيق الأهداف المسطرة في البرنامج الحكومي”. وشدد رئيس الحكومة المغربي على ضرورة الانسجام داخل الفريق الحكومي وتفعيل التعاون بين كل الوزراء.

وعلى الرغم من الطبيعة الائتلافية للحكومة الجديدة المشكلة من ستة أحزاب، إلا أن العثماني شدد على ضرورة الانفتاح والحوار والتشاور مع بقية أطياف المشهد السياسي في البلاد.

وحث على التحاور مع أحزاب المعارضة والقوى البرلمانية والمركزيات النقابية لدورها الهام في الاقتراح والمساعدة في مواكبة الوضعية الاجتماعية للطبقة العاملة والموظفين في جميع القطاعات سواء الخاص والعام، إلى جانب التفاعل الإيجابي مع المجتمع المدني المتنوع والمتعدد.

واعتبر ملاحظون أن رئيس الحكومة الجديد يبعث برسائل إيجابية ومطمئنة لكل القوى الفاعلة ضمن الساحة السياسية والاجتماعية والحقوقية، عبر الإشارة إلى أن الحكومة الحالية ستتعامل معها بإنصات وبحث عن حلول توافقية.

وينص البرنامج الحكومي على مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة السابقة برئاسة عبدالإله بن كيران، وبشكل خاص الإصلاحات الهيكلية، وفِي مقدمتها مواصلة العمل على إعادة هيكلة صندوق المقاصة.

وقال العثماني إن المنهجية العامة لحكومته تعتمد تثمين نقط القوة واستدراك نقط الضعف وتجاوزها والمضي إلى إصلاحات أخرى.

ولفت إلى أن العمل على تسريع الفصل في مشاريع القوانين المعطلة قائلا “سنحرص على اعتماد مشاريع النصوص التشريعية والتي أحيلت من طرف الحكومة السابقة على البرلمان بما فيها قانون المالية لسنة 2017 مع إدخال التعديلات اللازمة إذا اقتضت الظروف”.

ويتضمن البرنامج الحكومي الاهتمام بمجال إصلاح التعليم والصحة الذي يعاني من نقائص كبيرة على مستوى البنية التحتية وهو ما يفسر إعادة تكليف الوزير السابق للصحة العمومية بمواصلة مشروعها لتطوير المنشآت والخدمات العلاجية.

ويؤكد البرنامج الحكومي مواصلة تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد التي أعدتها الحكومة السابقة في آخر سنة من ولايتها، عبر الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، وإصلاح الإدارة، تطبيقا لما جاء في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية العاشرة للبرلمان.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن برنامج العمل لا يتضمن جميع الإجراءات المقترحة من القطاعات وإنما نماذج منها فقط، وبعد مصادقة البرلمان عليه سيتم وضع برنامج عمل تفصيلي يتضمن كافة الإجراءات التي تنوي الحكومة القيام بها وستكون مرقمة ومحددة زمنيا، لضمان الحرص على تطبيقها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر