الاثنين 27 فبراير/شباط 2017، العدد: 10556

الاثنين 27 فبراير/شباط 2017، العدد: 10556

زيارة عون للسعودية تبدد وهم وقوع لبنان في دائرة التأثير الإيراني

  • تجربة لبنان خلال السنوات القليلة الماضية وما شهده البلد من مصاعب سياسية وأمنية واقتصادية، هي ما رسّخ قناعة لدى قيادته الجديدة بأن لا مصلحة في المزيد من الانسياق نحو دائرة التأثير الإيراني، وهي أيضا ما جعل الرئيس المنتخب حديثا ميشال عون يتوجّه رأسا إلى السعودية باعتبارها بوابة عودة بيروت إلى الحاضنة العربية.

العرب  [نُشر في 2017/01/11، العدد: 10509، ص(3)]

قوة ناعمة تسحب لبنان إلى المدار الصحيح

الرياض - اتفقت السعودية ولبنان على إجراء محادثات حول رفع الرياض تجميد حزمة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة أربعة مليارات دولار، في أول نتيجة مباشرة لزيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الرياض، والتي أولاها مراقبون أهمية بالغة لدورها في تصحيح مسار العلاقة بين البلدين بعد مرحلة من الفتور.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في وفد الرئيس عون الذي أجرى الثلاثاء محادثات مع الملك سلمان بن عبدالعزيز قوله «انتهى التجميد».

وكشفت زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى السعودية ولقائه، الثلاثاء، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، مجدّدا احتفاظ الرياض بقوّة تأثير إيجابية على الساحة اللبنانية، رغم ما بدا طيلة السنوات القليلة الماضية من وقوع بيروت في دائرة التأثير الإيراني بدفع من قوى سياسية تبيّن في الأخير عدم قدرتها على تحقيق مصالح البلد من خلال ربطه بطهران وجلب ذات القدر من المنافع التي ظلّت توفّرها له على مدى عشريات من الزمن علاقته القوية مع السعودية، على مختلف الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية.

وبدت المملكة وهي تستقبل عون والوفد المرافق له بحفاوة، حريصة على تأكيد ثوابت في علاقتها مع لبنان مستمدة من ثوابت سياستها الخارجية في المنطقة بشكل عام.

وكشفت أوساط سياسية سعودية مواكبة للزيارة أن الملك سلمان بن عبدالعزيز أبلغ الرئيس اللبناني خلال اللقاء الذي جمعهما الثلاثاء أن “المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان وتترك للبنانيين أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم”. ورأت هذه الأوساط أن الرياض تحترم سيادة لبنان واستقلاله ومؤسساته الدستورية وأن سلوكها في عدم التدخل في شؤون لبنان يعتبر نقيضا للسلوك الإيراني الذي من خلال حزب الله يتعامل مع البلد بصفته جزءا من سياسات الولي الفقيه.

واعتبرت هذه الأوساط أن الرياض تريد توجيه رسالة إلى العهد الجديد برئاسة عون مفادها طي صفحة قديمة أدت إلى اتخاذ المملكة إجراءات طاولت مستوى التمثيل الدبلوماسي في لبنان إضافة إلى وقف الهبة المالية التي كان يفترض استخدامها لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

ويقول محللون إن السعودية تأمل باستقرار أكبر في لبنان بعد أن أبدت قلقها من الدور السلبي الذي لعبه حزب الله الذي يقاتل في سوريا إلى جانب قوات النظام.

وكانت السعودية أعلنت حزب الله في مارس الماضي تنظيما إرهابيا ودعت رعاياها إلى مغادرة لبنان، كما علقت برنامج مساعدات عسكرية لهذا البلد بقيمة أربعة مليارات دولار على خلفية ما اعتبرته مواقف عدائية من جانب بيروت ناتجة عن خضوع لبنان لحزب الله القريب من إيران خصم السعودية. مع العلم أن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، صهر الرئيس عون، هو من كان على رأس الدبلوماسية اللبنانية التي اعتبرتها الرياض معادية للمملكة.

الرياض تريد توجيه رسالة إلى العهد الجديد برئاسة عون مفادها طي صفحة قديمة أدت إلى اتخاذ المملكة إجراءات ضد بيروت

ولفت سياسيون لبنانيون إلى أن للبنان لدى العاهل السعودي شخصيا مكانة خاصة منذ أن كان أميرا لمنطقة الرياض ثم وليا للعهد، وأن رجال السياسة والإعلام اللبنانيين يعرفون الملك سلمان من خلال زياراته المتكررة للبلد منذ ستينات القرن الماضي، إضافة إلى علاقات جمعته مذاك مع شخصيات لبنانية عملت في مجال الثقافة والإعلام والأعمال.

وقالت مصادر إن الملك سلمان تقصّد تبديد الالتباس المتعلق بعلاقة الرياض بعون شخصيا وتجاوز المواقف السابقة للرئيس اللبناني ضد السعودية. وقالت المصادر إن العاهل السعودي قال للرئيس عون “ثقتنا بفخامتكم كبيرة في أنكم ستقودون لبنان إلى بر الأمان والاستقرار”.

وتعكس رسائل الودّ المتبادلة بين رأسي السلطة في لبنان والسعودية توجها مشتركا لإعادة العافية إلى علاقات ثنائية قديمة. ونقل عن عون في هذا اللقاء أنه رد على العاهل السعودي بأن “ما جمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية سيستمر”.

ويتحدث مراقبون لبنانيون عن أن الرئيس اللبناني أدرك ضرورة عدم القفز على المرحلة الملتبسة في علاقته وتياره السياسي من جهة والسعودية من جهة ثانية دون الاعتراف بحدوث أخطاء وتقديم تفسير لها. واعتبر في مقابلة أجرتها معه محطة “الإخبارية” السعودية بعد وصوله إلى الرياض أن العلاقات اللبنانية السعودية تعرضت للشوائب غير الواضحة في سياق السياسات العربية العامة، مضيفا “أنا اليوم هنا لأبدد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي”.

ورأى عون أن لبنان تعلم من تجربة الحرب الأهلية، ودعا الجميع أن “يتعلم أن مثل هذه الحروب الداخلية لا تنتهي، إلاّ بحل سياسي”، مضيفا “نحن مررنا بتجربة مماثلة ووصلنا إلى اتفاق الطائف في المملكة ونتمنى للآخرين أن يعتمدوا الحل السياسي”.

وأشارت بعض المصادر إلى أن الرئيس اللبناني ركّز كثيرا في تصريحاته على مسألة الأمن ومكافحة الإرهاب واعتماد لبنان على العمليات الاستباقية. واعتبرت هذه المصادر أن تطرق عون إلى “أننا جميعا بحاجة إلى التعاون لمحاربة الإرهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة وبالتالي لسنا وحدنا، ونحن في حاجة إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية”، قد يفهم منه توق الرئيس اللبناني إلى الإفراج عن الهبة السعودية التي يضعها من ضمن جهود الدفاع ومكافحة الإرهاب التي تهم المملكة كما تهم لبنان على حد السواء.

وكشفت مصادر لبنانية أنّ وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق تقدم بلائحة بحاجات القوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية لعرضها في المحادثات الموسعة.

وكان لافتا أن الزيارة اتخذت إطارا شاملا يرقى إلى مستوى عال من خلال لقاءات ثنائية جمعت وزراء البلدين في مجالات التربية والمال والإعلام.

ورأت أوساط لبنانية متابعة للزيارة أن لقاء الرئيس عون مع أبناء الجالية اللبنانية في استقبال أقامته السفارة اللبنانية، ولقاءه مع مجموعة من رجال أعمال لبنانيين وسعوديين في عشاء أقامه وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، يعكسان دينامية يريد عون اعتمادها في الاستفادة القصوى من الجاليات اللبنانية في السعودية ودول الخليج لدفع علاقات لبنان مع تلك الدول قدما.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر