الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

في ظهور استفزازي.. صهر بن علي يحاول تبرئة ذمته

  • في حلقة وصفت بالـ”الاستفزازية” لمشاعر الشعب التونسي، استضافت قناة محلية خاصة صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وأحد رموز الفساد في المنظومة التي سقطت يوم 14 يناير 2011، بلحسن الطرابلسي الذي يقيم حاليا في كندا. وتحدث الطرابلسي عن يوم هروب بن علي وعن علاقته به وعن كيفية جمعه لثروته، محاولا تبرئة نفسه من كل التهم التي وجهت إليه.

العرب  [نُشر في 2017/01/11، العدد: 10509، ص(4)]

لم ينسوا استبداد رموز النظام السابق

تونس - ظهر صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي بلحسن الطرابلسي، لأول مرة منذ سقوط النظام على إحدى القنوات المحلية، ليتحدث عن تفاصيل هروب بن علي من تونس، الأمر الذي لاقى استهجانا من قبل العديد من التونسيين الذين اعتبروا ظهوره استفزازا للشعب خاصة وأنه يتزامن مع اقتراب إحياء عيد “الثورة” في 14 من الشهر الحالي.

وأوضح بلحسن الطرابلسي، أن هناك 4 أشخاص مفصليين مطلعون على ما حدث يوم 14 يناير 2011 وهم سمير الطرهوني رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في عهد بن علي، وسامي سيك سالم مدير الأمن الرئاسي في ذلك الوقت، ورشيد عمار رئيس أركان القوات المسلحة السابق، والمدير العام للأمن الرئاسي السابق علي السرياطي.

وقال الطرابلسي إن الجنرال رشيد عمار التقى ببن علي يوم 9 يناير 2011، حيث طلب منه الأخير تدخل الجيش من أجل استتباب الأمن والاستقرار وترويض الجماهير الغاضبة والمنادية بإسقاط النظام.

كما أكد الطرابلسي أن دور علي السرياطي، انتهى بمجرد مغادرة بن علي للبلاد، مضيفا أنه كان حريصا على هروبه، حيث قام بإيصاله إلى المطار ووعده بأنه سيذهب معه ثم تراجع بعد ذلك بتعلة البقاء في تونس من أجل حفظ الأمن.

وكذب صهر الرئيس حكاية المروحية والبارجة اللتين كانتا تحومان بالقرب من القصر الرئاسي، بغاية دفع بن علي إلى الهروب مؤكدا أن تلك العملية كانت خطة محكمة من طرف علي السرياطي من أجل تخويف بن علي وترهيبه ليغادر البلاد.

وتساءل الطرابلسي عن دور سامي سيك سالم الذي بدأ في استدعاء محمد الغنوشي وفؤاد المبزع لتسلم السلطة في الوقت الذي كان فيه بن علي في المطار ولم يغادر بعد، قائلا “هل أن الأمن الرئاسي هو من يتولى عملية انتقال السلطة؟”.

تجدر الإشارة إلى أن الطرابلسي، تمكن من الفرار عقب سقوط النظام السابق ويقيم حاليا في كندا حيث لا يستطيع العودة إلى البلاد بسبب ملاحقة القضاء له الأمر الذي أكده في تصريحاته قائلا “لدي 45 قضية وأجهل حتى ما يوجد في ملفاتها”.

وانتقد ضيف الحصة التلفزية إصرار الطرهوني على احتجاز عائلة الطرابلسية، كاشفا أن الأخير أجاب عند إعلامه أن ابنة الرئيس سيرين بن علي موجودة في طائرة خاصة بأنها “لا تعنيه”.

وتداولت وسائل الإعلام، بعد أيام من سقوط النظام فيديو يبين احتجاز الأمن التونسي لعدد كبير من أفراد عائلة ليلى الطرابلسي زوجة بن علي، في مطار العوينة بالعاصمة.

ظهور بلحسن الطرابلسي الأول منذ فراره يثير موجة استياء لدى التونسيين، حيث تساءلوا عن الهدف من وراء ذلك

وأكد الطرابلسي، أن نظام بن علي اهترأ في سنواته الأخيرة، مشيرا إلى أن هناك من كان يشجع صخر الماطري، زوج ابنة بن علي، ليتولى الرئاسة.

وكشف المحامي عبدالله الطاهر الجربوعي أن مفاوضات جارية بين موكله صخر الماطري صهر الرئيس الأسبق بن علي، وهيئة الحقيقة والكرامة بهدف “الصلح بين الدولة التونسية ومنوبه” ليتمكن الماطري من العودة إلى تونس في حال تمت المصالحة.

وأوضح المحامي أن فريق الدفاع عن صخر الماطري بصدد تقديم ملفاته ومؤيداته لهيئة الحقيقة والكرامة بخصوص مختلف الاتهامات الموجهة إليه، وقال إن جلسات الاستماع السرية المستمرة مع صخر الماطري تتم عبر “السكايب”.

وأكد أن فريق الدفاع قدم مطلب صلح لهيئة الحقيقة والكرامة منذ يناير 2016، وأنه ينتظر أن تتقدم المفاوضات في اتجاه التوصل إلى اتفاق مبدئي بين صخر الماطري والدولة التونسية.

وقال الجربوعي “ما إن يمضي المكلف العام بنزاعات الدولة الاتفاق المبدئي، فقد ننتظر عودة صخر الماطري إلى تونس”.

ولم يؤكد خالد الكريشي، عضو هيئة الحقيقة والكرامة، ولم ينف حقيقة المفاوضات بين الهيئة والماطري، مكتفيا بالقول إن “فريق الدفاع عن الماطري قام باستشارة هيئة الحقيقة والكرامة وهناك إجراءات جارية بخصوص الموضوع”.

وأثار ظهور بلحسن الطرابلسي الأول منذ فراره، موجة استياء لدى التونسيين، حيث تساءلوا عن الهدف من وراء هذا الظهور الذي يتزامن مع اقتراب إحياء الذكرى السادسة للثورة.

وذهب البعض إلى اعتبار أن هذا الظهور الهدف منه تبييض إعلامي وسياسي لعائلة بن علي وأصهاره، الذين يلومهم الشعب التونسي عن كل الفساد الذي استشرى في البلاد زمن حكم النظام السابق، كما يلومهم على تغلغلهم في مفاصل الحكم بطرق مختلفة ومحاولاتهم لعب دور سياسي في البلاد في تلك الفترة.

وقال مراقبون للشأن العام في تونس إن بلحسن الطرابلسي من خلال ظهوره الإعلامي، الذي كان عن طريق الصوت فقط حيث رفض المعني بالأمر إظهار صورته أثناء التواصل التلفزي معه عبر تقنية “سكايب، قد حاول تبرئة نفسه من كل التهم التي وجهت إليه”.

وكذب الطرابلسي كل الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في قضايا فساد مالي أو سياسي، وقال إنه كسب ثروته بـ”العمل الجاد” وأنه وسع أعماله شيئا فشيئا على مر 25 سنة.

وبخصوص الدور الذي لعبه في ما يعرف بـ”مناشدة بن علي” لولاية رئاسية خامسة، أنكر بلحسن الطرابلسي أنه تزعم الحملة الداعية إلى ذلك وقال إن “دوره لم يكن محوريا”.

واعتبر المتابعون أن كل التكذيبات التي جاءت على لسان الطرابلسي هي إنكار للحقائق ومحاولة “يائسة” لمغالطة الشعب الذي “لم ينس ما حدث في الماضي القريب”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر