الاثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10521

الاثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10521

سيناريو تفكك الحزب الحاكم في الجزائر يعود إلى الواجهة

  • أثارت استقالة مدير الإعلام وعضو المكتب السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم حسين خلدون، عشية استعداد الطبقة السياسية في الجزائر لخوض غمار الانتخابات التشريعية المنتظرة في مايو القادم، عدة استفهامات حول ما يدور في كواليس الحزب، وبروز ملامح تفكك داخلي، يعيد سيناريو الأجنحة المتصارعة منذ عام 2003 إلى الواجهة.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(4)]

أنا الأجدر

الجزائر – برر المستشار الإعلامي في حزب جبهة التحرير الوطني حسين خلدون، قرار استقالته من منصبه ومن عضوية المكتب السياسي، إلى صعوبة التوافق مع الأمين العام للحزب جمال ولد عباس، وغياب الانسجام داخل الإدارة المركزية، مما يوحي بتفكك غير معلن في هرم الحزب، يربك دخوله المعترك الانتخابي، ويهدده بفقدان صفة “الحاكم”، بالنظر إلى المنافسة الشرسة له من طرف الأحزاب الموالية للسلطة، وعلى رأسها الحزب الغريم، التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى.

وأكد حسين خلدون لوسائل إعلام محلية، قرار استقالته من منصبه، وعلق على ذلك بكونه، لم يعد يحتمل تصرفات الأمين العام جمال ولد عباس، المتنافية مع قناعاته الشخصية، وبأنه سيقدم استقالته أمام أعضاء اللجنة المركزية لتبرئة ذمته مما أسماه بـ”تصرفات ولد عباس”، ودون أن يفصح عن تلك القناعات والخلافات التي دفعته إلى الاستقالة، يطرح مراقبون هشاشة التوافق في هرم الحزب الحاكم الجزائري.

ويعد مدير الإعلام المستقيل من المحسوبين على الموالين للأمين العام السابق عمار سعداني، المبعد بدوره من الحزب خلال الأسابيع الماضية، ويكون قرار ولد عباس بتعيين الوزير السابق موسى بن حمادي كناطق رسمي، القطرة التي أفاضت الكأس، وأوحت بعزمه تقليم أظافر رجالات سعداني في هرم الحزب.

وفيما نفى جمال ولد عباس، توصله باستقالة حسين خلدون، علق بالقول إنه “حر في قراره”، وأكد “لقد عينت موسى بن حمادي مستشارا للإعلام والاتصال وفق القانون الأساسي للحزب، وكنت بصدد تكليف حسين خلدون، مستشارا مكلفا بالمنازعات والقضايا القانونية لكنه قدم استقالته”.

ومن أجل ترتيب البيت الداخلي واستقطاب الأجنحة المتمردة، دخل ولد عباس في اتصالات مع رموز متمردة على غرار عبدالرحمن بلعياط، عبدالكريم عبادة وصالح قوجيل وعبدالعزيز بلخادم، من أجل تذليل الخلافات والتوجه إلى حشد قواعد الحزب لخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة، إلا أنه لم يتوصل مع هؤلاء إلى توافقات نهائية، خاصة مع سلفه والوزير ورئيس الحكومة الأسبق عبدالعزيز بلخادم.

الحزب يعيش على وقع حالة من التذمر، من طريقة تسيير ولد عباس لشؤونه خاصة في ما يتعلق باستعانته بنجله

وتذكر مصادر من مبنى حيدرة، بأن حالة من التذمر طفت في الآونة الأخيرة لدى قيادات في الحزب، من طريقة تسيير شؤون الحزب، ولا سيما في ما يتعلق باستعانته بنجله في بعض المهام، وتعمده استقطاب شخصيات جديدة كمستشارين له، الأمر الذي اعتبروه تجاوزا لصلاحيات هيئة المكتب السياسي، وتشكيل هيئة موازية غير شرعية، يعود إليها في معالجة بعض الملفات بدل العودة إلى الهيئات الرسمية للحزب.

وعلل ولد عباس لمقربيه قرار تعيين موسى بن حمادي كمستشار إعلامي، بأن “الانتخابات التشريعية والحملة الدعائية تتطلب ديناميكية خاصة في مجال الإعلام والاتصال، ولا يمكن للحزب التقدم للاستحقاق القادم بديناميكية إعلامية مختلة وليست في مستوى التحديات”، وهي إشارة واضحة عن عدم رضا أو اقتناع الرجل باستراتيجية حسين خلدون في إدارة ملف الإعلام.

وفي خطوة كسرت صمت التحفظ في هرم الحزب الحاكم، دعا الناطق الإعلامي حسين خلدون، مناضلي الحزب إلى “التمرد على سلطة الأمين العام جمال ولد عباس، وإنقاذ جبهة التحرير الوطني مما أسماه بالفلكلور الذي لا يفيد الحزب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة”، وهي خطوة تصعيدية سريعة ستربك استقرار الحزب الحاكم،

خاصة في ظل تفاقم الضغط على قوائم الحزب في المحافظات لخوض الانتخابات التشريعية.

وشدد المتحدث في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأنه كان منذ تعيينه في منصبه، في الصفوف الأمامية، منافحا عن فلسفة الحزب وأفكاره، وأن الحزب الذي يستقطب مختلف الفئات الاجتماعية والفعاليات المدنية، لا يمكن أن يختصر في شخص لم يستوعب بعد المنصب الذي يحتله الآن.

وأضاف “الأمين العام لا يزال يعتقد نفسه أنه وزير التضامن الوطني، فيظن نفسه أنه يتصدق على مناضلي وكوادر الحزب، ويهوى ممارسة الفلكلور أمام الأضواء”، وهي إشارة لزلة اللسان التي تناقلتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، لما خاطب أحد المناضلين بالقول “بَلّع فمك” (أغلق فمك) أمام الكاميرات والصحافيين وجمع من المناضلين المحتجين على الوضع النظامي في محافظتهم، وهو ما اعتبر حينها سقوطا وإساءة إلى صورة القيادي المستقيل، على الأمين العام جمال ولد عباس، عدم استشارته للمكتب السياسي، وتفرده بإصدار القرارات وإعلامهم في آخر المطاف وحتى اطلاعهم عليها في وسائل الإعلام، واستدل على ذلك بحركة التغيير على رأس مسؤولي محافظات الحزب، وتعيين موالين له في بعض مواقع المسؤولية، مقابل إزاحة مسؤولين سابقين، الأمر الذي خلق بلبلة في صفوف الحزب عشية الانتخابات التشريعية.

ويعيش حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، على وقع أزمة نظامية عميقة وتجاذب حاد بين أجنحة متصارعة منذ عام 2003، لما أزاح أنصار الرئيس بوتفليقة، خصمه السياسي والأمين العام آنذاك علي بن فليس، لتسند المهمة بعد ذلك إلى عبدالعزيز بلخادم إلى غاية عام 2012، وخلفه عمار سعداني بدعم خفي من جهات نافذة في قصر الرئاسة، انتقاما من بلخادم على طموحاته السياسية في الترشح لرئاسيات العام 2014.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر