الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

قوانين المخدرات والانتخابات والفساد أولوية لجان البرلمان في تونس

  • تعتبر المبادرة التشريعية بخصوص مكافحة المخدرات في تونس من أهم مشاريع القوانين التي تعكف لجان مجلس نواب الشعب على مناقشتها هذه الفترة. ومن مشاريع القوانين الأخرى التي صنفت ذات أولوية تلك المتعلقة بالإبلاغ عن الفساد، ولجان التحقيق البرلمانية، والانتخابات المحلية ومحاضن الأطفال.

العرب  [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(4)]

قوانين هامة وعاجلة تحت النقاش

تونس - صرح وزير الداخلية، الهادي مجدوب، بأن قضايا المخدرات عرفت نسقا تصاعديا في السنوات الأخيرة، حيث سجلت إدارة مكافحة المخدرات 5744 قضية مخدرات في 2016، في حين كانت 723 قضية فقط سنة 2000، وذلك خلال جلسة استماع له، الأربعاء، بلجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، بخصوص مشروع القانون الأساسي الجديد المتعلق بمكافحة المخدرات.

كما أكد الوزير ارتفاع عدد المورطين من الشباب والتلاميذ في هذه القضايا من 213 مورطا سنة 2012 إلى 475 سنة 2016.

وقال مجدوب إن هذه الأرقام لئن بدت “مفزعة” وتدل على ارتفاع استهلاك وترويج المخدرات في تونس، فإنها يمكن أن “تعكس أيضا يقظة الجهاز الأمني ومكافحته لهذه الظاهرة”.

وأشار إلى أن قانون مكافحة المخدرات الذي قدمته وزارة العدل يضم العديد من النقاط الإيجابية، على خلاف قانون العام 1992، خاصة في ما يتعلق بالتدابير الوقائية، على غرار إحداث لجنة وطنية لدى وزارة الصحة للتعهد والإحاطة بمدمني المخدرات، فضلا عن اعتماد نظام جديد يسمح بفرض آلية العلاج من الإدمان.

يذكر أن قانون مكافحة المخدرات الجديد يمثل أحد أهم المشاريع المعروضة هذه الفترة على أنظار مختلف اللجان بمجلس نواب الشعب لمناقشتها والمصادقة عليها في أقرب الآجـال، وذلك بعـد أن تم تصنيفها ذات أولوية.

وقد أجرت لجنة التشريع العام في شأن هذا القانون العديد من جلسات الاستماع للوقوف على أهم جوانبه خاصة منها الوقائية والزجرية. وتم التأكيد على أهمية الجانب الوقائي الذي بات معتمدا في أغلب الأنظمة المقارنة في مجال السياسات الجزائية في هذا المجال والتي تكرس الوقاية قبل الزجر.

كما يشجع مشروع القانون على المبادرة التلقائية بطلب العلاج والتداوي ويحث على استبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة تحقق الإصلاح وإعادة إدماج مستهلكي المخدرات.

أما الجانب الزجري فقد أفادت وزارة العدل بأنه سيظل قائما في هذا المشروع الذي لا يرمي إلى إعفاء المستهلكين من العقاب، كما يتم الترويج له، بل يركز على الجانبين العلاجي والزجري لحماية المجتمع.

الهادي مجدوب: قضايا المخدرات تعرف نسقا تصاعديا في السنوات الأخيرة

وتشمل مجموعة القوانين الهامة أيضا مشاريع القوانين المتعلقة بالإبلاغ عن الفساد وبلجان التحقيق وبمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية، إضافة إلى القانون المتعلق بتنظيم محاضن ورياض الأطفال.

ويناقش، هذه الأيام، القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين من قبل لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية، بعد أن تم اعتباره ضرورة تتطلبها المرحلة. كما أنه يتنزل في إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي تمت المصادقة عليها بداية شهر ديسمبر المنقضي.

ويضبط هذا المشروع صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلغين عنه بما يساهم في تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة ويحد من الفساد في القطاعين العام والخاص.

وأكدت العديد من الأطراف، في إطار أعمال اللجنة، أن الإبلاغ عن الفساد هو شكل من أشكال حرية التعبير، وإحدى الصور الحية لمفهوم المواطنة وحق المواطن وواجبه في الإبلاغ عن الفساد لحماية المجتمع وتحقيق السلم الاجتماعية.

وأثار الفصل السابع المتعلق بالجهة المختصة بتلقي الإبلاغ اختلافا في وجهات النظر وتم في شأنه تقديم مقترحين لتعديله وتغييره برمته ليتماشى مع منطوق الفصل الـ130 من الدستور المتعلق بصلاحيات هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد لتعزيز حماية كاشف الفساد وضمان سرية هويته.

وتواصل لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية، من جهتها، النظر في مقـترح القانون الأساسي المتعلق باستقلالية مجلس نواب الشعب وقواعد سير عمله، إضافة إلى المشروع المتعلق بتنظيم عمل اللجان البرلمانية وبلجان التحقيق بالبرلمان.

وتمت المصادقة، مؤخرا، على جملة من فصول المشروع المتعلق بتنظيم لجان التحقيق، آخرها الفصل الـ24 المتعلق بالعقوبات المسلطة على الشخص الذي يرفض المثول أمام اللجنة، أو أداء القسم، أو تقديم وثائق بحوزته بحكم مهنته، أو الامتثال لتمكين أعضاء اللجنة من دخول الأماكن التي حددتها للقيام بمهامها، أو القيام بالمعاينات.

كما صادقت اللجنة على فصل إضافي ينص على أن تسلم لجان التحقيق نسخة من الوثائق والمستندات التي اعتمدتها في إعداد تقريرها إلى رئاسة الحكومة، وذلك في حالة ثبوت شبهة فساد تستدعي تتبعات قضائية.

ومن المنتظر أن تتم المصادقة، نهاية الشهر الجاري، على قانون تنقيح وإتمام قانون الانتخابات والاستفتاء، خاصة أنه معروض على أنظار الجلسة العامة منذ نهاية شهر مايو 2016، ولم يتم الحسم فيه بسبب عدم التوافق حول نقاطه الخلافية المتعلقة خاصة بتصويت الأمنيين والعسكريين.

وشرعت لجنة المالية والتخطيط والتنمية، بدورها، الأسبوع الماضي، في التداول بخصوص فصول مشروع القانون المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية، بحضور ممثلين عن وزارة المالية.

ومثلت نقطة عدم تمكين استثمارات التوسعة من امتيازات جبائية في مشروع القانون موضوع نقاش مطول وتم التأكيد، في هذا الجانب، على ضرورة دعم المؤسسات القائمة باعتبارها مكونة للنسيج الاقتصادي الحالي، لا سيما التي تواجه صعوبات.

وتعكف لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية على النظر في مشروع القانون المتعلق بتنظيم محاضن ورياض الأطفال الهادف إلى تدعيم المنظومة القانونية لهذه المؤسسات وإحكام الرقابة على القطاع والمزيد من تكريس حق الطفل في التمتع بالتربية الجيدة والرعاية والحماية، بالإضافة إلى الاستجابة لمتطلبات العائلة وتمكينها من التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية.

وقد استمعت اللجنة مؤخرا إلى خبيرة في القانون بخصوص مشروع هذا القانون وتم التأكيد خلالها على ضرورة أن يضمن المشروع توفير تربية قائمة على المساواة ونبذ العنف والكراهية والتمييز، وإدماج الأطفال ذوي الإعاقة في المحاضن والرياض استجابة لأحكام الدستور.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر