الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

أردوغان.. السلطة بأي ثمن

هل ينجح أردوغان عن طريق استفتائه القادم في دق آخر مسمار في نعش الجمهورية الديمقراطية في تركيا، أم سيخلق معارضات جديدة قد تتسلح وتضع البلد على كف عفريت؟

العرب حميد زناز [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(9)]

في وقت يستعدّ فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتنظيم استفتاء حول تعديل الدستور في منتصف شهر أبريل القادم بغية الاستحواذ على كل السلطات في تركيا، ألا يحق لنا بالنظر إلى سوابق الرجل غير الديمقراطية، التساؤل عن مصير ذلك الحلم الديمقراطي الذي راود كل شعوب تركيا؟ هل يريد أردوغان إرساء حكم دكتاتوري إرضاء لجنون عظمته ضاربا عرض الحائط بأسس الجمهورية الكمالية وتطلعات من لا يشاركونه أحلامه الإسلاموية؟

بدأ سلطان إسطنبول يحفر قبر الديمقراطية أمام مرأى ومسمع العالم رأسا بعد فشل الانقلاب الذي تعرض له قبل أقل من عام، وأماطت ردود أفعاله الشعبوية الانتقامية اللثام عن وجهه الحقيقي، ذلك الوجه الذي لم يحمل في الحقيقة أدنى احترام للديمقراطية حتى قبل الانقلاب، وهذا ليس غريبا بالنسبة إلى رجل تربى ورضع من الأصولية الإسلامية حتى الثمالة. فلم تكن خطاباته الأولى المتغنية بقيم الجمهورية والاختلاف وحرية الضمير والتفكير وغيرها سوى ذر رماد في أعين الأتراك والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، وقد ذهب في عدم صدقه حد القول بضرورة احترام حقوق المثليين.

لقد علّمته تجربة السجن وإقالته من منصبه كرئيس لبلدية إسطنبول في نهاية القرن الماضي أنه لن يصل أبدا إلى الحكم ما لم يبتعد ولو لفترة معلومة عن السياسة الإسلاموية التقليدية الرافضة للعلمانية والرافضة لكل تحالف مع الغرب المنتهجة منذ الستينات من القرن الماضي تحت زعامة أبيه الروحي نجم الدين أربكان. خرج من السجن باستراتيجية جديدة للاستيلاء على الحكم تجمع بين المحافظة والإصلاح يحملها حزب جديد ببرنامج ليبرالي نال إعجاب الأوروبيين، وقد وضع أصلا لهذا الغرض، أي بغية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وانطلاقا من تلك القناعة والمعطيات الجديدة بدأ يناور، إذ لم يكن أردوغان ديمقراطيا بالمعنى المعهود للكلمة في يوم من الأيام، بل اعتبر الديمقراطية وسيلة للوصول إلى الحكم فقط. وحينما أوصلته إلى السلطة بدأ يكرّس شيئا فشيئا نظام حكم هو فيه أساس ومركز السلطة الأوحد، وهو ما فعله وسيفعله الإسلاميون دائما. وفي غفلة من العالم وفي ظروف إقليمية مضطربة حاملة لكل الأخطار، يستغل الفرصة لدسترة طموحاته الشمولية عن طريق استفتاء لا علاقة له البتة بمصلحة المواطن التركي. فما هي تبعات التصويت بأغلبية لإصلاحات أردوغان الدستورية يوم 16 أبريل القادم؟ هي إعطاء الحق لأردوغان بأن يحكم عن طريق القرار. أن يتولى كل ما يتعلق بميزانية الدولة، إلغاء رئاسة الوزراء، إعلان حالة الطوارئ، حل البرلمان، تعيين الإطارات العليا وحتى القضاة، وغيرها من التعديلات التي تصب كلها في صالحه.

ولكن ألم تكن أجندته واضحة منذ البداية بإقامة دولة إسلامية على المدى الطويل تحت شعارات ديمقراطوية مطعّمة بوطنية قريبة من تصور اليمين المتطرف؟

ولكن انفضح الأمر وها هو يهرب إلى الأمام، إلى مرحلة “أنا أو الطوفان”. فهل ينجح عن طريق استفتائه القادم في دق آخر مسمار في نعش الجمهورية الديمقراطية في تركيا، أم سيخلق معارضات جديدة قد تتسلّح وتضع البلد على كف عفريت؟

كاتب جزائري

حميد زناز

:: مقالات أخرى لـ حميد زناز

حميد زناز

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر