الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

مصعد براندو

الحقيقة أن براندو وقبل أن يصبح أسطورة السينما، كان عامل مصعد بسيطا. وكان يضغط ذلك الزرّ للآخرين لا لنفسه. قبل أن يشتري جزيرة نائية في المحيط.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/03/31، العدد: 10588، ص(24)]

كان الممثل الأميركي الأسطوري مارلون براندو، يشعر بأنه أكبر من التجربة الهوليوودية، ولكنه لم يكن متكبرا. وكان ولم يزل محبوبا مبجلا من زملائه من الفنانين، لكنه كان يستطيع بكبسة زرّ واحدة أن يصعد إلى مكانه العالي حيث مارلون براندو وحده.

ولطالما اعتبرت أن في الحياة مصعدا يشبه مصعد براندو، يملكه أيّ شخص، إن أراد، يخوّله الترفع عن صغائر الحياة، ليبقى يسكن في أسطورته الذاتية، فلكل منا أسطورته الخاصة، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، يصنعها في حياته.

وفي الوقت الذي يتصارع فيه الجميع للحصول على جائزة الأوسكار، كان براندو يضغط على ذلك الزرّ، بعد أن أعلنت الأكاديمية عن أنه قد ظفر بها عن فيلمه “العراب”. لكنه لم يكن ينظر إلى عمله على أنه باب رزق فقط، بل كان يضع الجودة والقيم بين عينيه. ولهذا أستحضر اليوم ذلك المشهد البهيّ، حين قرر براندو البقاء في بيته وأرسل بدلا منه ساشين ليتل فيذر الهندية الحمراء التي ألبسها وقتها الزي التقليدي للسكان الأصليين لأميركا.

قالت ساشين “إنني أمثل مارلون براندو الذي طلب مني أن أقول إنه ممتن لكم بهذه الجائزة، لكنه يرفض تسلّمها، بسبب سوء تعامل الصناعة السينمائية مع الهنود الحمر”.

ذلك المستوى من التفكير، نادر اليوم في ذهنيات العاملين في مهنهم مهما اختلفت مذاهبها. وحتى تلك المهن التي اعتمدت على العبقرية، مثل القرصنة وغيرها، باتت مكشوفة جدا. فقبل أيام قليلة، أعلن المكتب الفيدرالي لأمن المعلومات في ألمانيا، عن أن البرلمان الألماني كان هدفا لهجمات إلكترونية مؤخرا. بغرض التحكم في موقع صحيفة إسرائيلية، لاستهداف سياسيين ألمان. ونقلت رويترز أن القراصنة استخدموا إعلانات مزورة على موقع صحيفة “جيروزالم بوست” لإعادة توجيه المستخدمين. أي أننا أمام قرصان رديء الأداء وضحية رديئة التلقي في الوقت ذاته.

هذا النوع المتدهور من الصراعات العالمية، بات هو المتسيد، لا سباق العلوم والفضاء والاقتصاد، أي جميع صراعات الأداء الرفيع المعروفة. فها هو كريج ماكي القائم بأعمال رئيس شرطة لندن يقول إن هجوم ويستمنستر الذي أودى بحياة أربعة أشخاص هو “صيحة إيقاظ” لشركات التكنولوجيا إثر انتشار المواد المتطرفة على الإنترنت. بعد أن اتضح أن خالد مسعود منفذ الهجوم كان قد استخدم الواتس أب.

ربما لا يعرف الكثيرون لماذا أستعمل مثال المصعد في الحديث عن براندو. الحقيقة أن براندو وقبل أن يصبح أسطورة السينما، كان عامل مصعد بسيطا. وكان يضغط ذلك الزرّ للآخرين لا لنفسه. قبل أن يشتري جزيرة نائية في المحيط ويقرر قضاء ما تبقى من عمره على سطحها.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر