الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

آن للشعب أن يبتهج

محتسبو الإرهاب شوهوا مؤخراً رسومات الفنانات التشكيليات في مهرجان ألوان الربيع في القصيم. أين التحرك الرسمي لمعاقبة هؤلاء المتطرفين الذين يشيعون الخراب والفوضى.

العرب عبدالله العلمي [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(9)]

في أبريل 2015 أسقط مجلس الشورى السعودي توصية بتعيين نساء في منصب سفيرة لأن “التعيين يتم وفق ضوابط جدارة محددة”. لم يكن هذا الخبر مستغرباً، كلنا نعلم أن بين ردهات المجلس أجندات خفية تعمل على تقويض البهجة والتنمية، والتي تعني بالدرجة الأولى النمو الاجتماعي بشقيه المؤنث والمذكر على حد سواء.

لم تكن هذه السقطة الوحيدة لمجلس الشورى، فقد صوت عدد من أعضاء المجلس في وقت ولى ومضى ضد رياضة البنات. لم تحسب القيادة السياسية لهؤلاء أي حساب، وها هي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان وكيل رئيس هيئة الرياضة، تعمل على نشر ثقافة الرياضة المجتمعية للبنات ووسائل تطويرها وتنميتها بعيداً عن العزل والتهميش والإقصاء.

ومع ذلك، يستمر المتطرفون في محاولات يائسة لطمس مبادرات البهجة والإبداع. محتسبو الإرهاب شوهوا مؤخرا رسومات الفنانات التشكيليات في مهرجان ألوان الربيع في القصيم. أين التحرك الرسمي لمعاقبة هؤلاء المتطرفين الذين يشيعون الخراب والفوضى؟

وعلى ذكر التطرف، طالب عضو الشورى سامي زيدان بالسماح للمرأة بقيادة السيارة مثل قريباتها الخليجيات وللمعترضات الحق بعدم القيادة، ولكن مازال البعض في المجلس مصمما على دس الشبهات في قوانيننا وأنظمتنا من إرث قرون الجهل والتطرف.

وفي الوقت الذي تم فيه تعيين حصة المزروع مديرا عاما لأحد أكبر الفنادق في الرياض لتكون أول سيدة سعودية تشغل هذا المنصب في قطاع الضيافة في السعودية، يعتقد المتشددون أن مكان المرأة هو فراشها ومطبخها.

هؤلاء الغلاة يؤمنون أنهم وحدهم يمتلكون حق التصرف في مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كما يتوافق مع احتياجاتهم الجنسية وأمراضهم النفسية. الرد جاء حاسما وتم تعيين سمية السليمان عميدة لكلية التصاميم بجامعة عبدالرحمن بن فيصل. أخيرا أدركنا أننا ارتكبنا أخطاء فادحة في إقصاء المرأة. المؤشرات تدل على مضي الدولة في خطتها لكي تحتل المزيد من المواطنات المؤهلات مراكز قيادية هامة.

ليس لدي شك أن المتطرفين الغلاة الذين شطحوا وسرقوا الفرحة والبهجة سينقرضون من دون رجعة، كما انقرضت التجمعات أمام الديوان لإيقاف تعليم البنات، وتأنيث المحال النسائية، ومنع “الاختلاط” في الجنادرية، والتهجم على فعاليات معرض الكتاب. كذلك ليس لدي شك أن المثقفين سيتلاقون في جهودهم لتشجيع ونشر المبادرات الفنية من رسم ومسرح وموسيقى وسينما كما هي المجتمعات المتمدنة في جميع أنحاء العالم. لنا في الأنشطة الثقافية والفنية في جامعة نورة وجامعة جيزان أنبل مثال.

لن تمر أكذوبة الصحويين الجدد أنهم مجموعة منزهة معصومة من الأنقياء، فعصور الجهل والأمية والتخلف قد ولت كما ولت أساليب وألاعيب تعطيل المجتمع على مدى العشرات من السنوات. لن يقبل المجتمع بعد اليوم تحركات الحزبيين المشبوهة، فهم يعملون بخبثٍ في الخفاء لسرقة بهجة المجتمع باعتقادهم أنهم مؤتَمنون على الدين وحُراس للعفة ويمتلكون صكوك الفضيلة.

أثار انتباهي تصريح الأمير عبدالرحمن بن مساعد، أن على الرافضين للترفيه تجنب ربط رؤيتهم بالتسيب والدين. الأمير المواطن دعا هيئة الترفيه إلى الاستمرار في عملها، وأن تتجنب المترصدين والمتصيدين لأخطائها، فقد “آن للشعب أن يبتهج”.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

عبدالله العلمي

:: مقالات أخرى لـ عبدالله العلمي

عبدالله العلمي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر