الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

أردوغان المرضي عنه غربيا

تركيا الإخوانية لن تكون أوروبية، لن يغير ذلك من معادلة الحاجة إلى تركيا ممرا مريحا إلى الشرق الأوسط. وهو ما كان أردوغان حريصا عليه.

العرب فاروق يوسف [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(9)]

لن تتخلى أوروبا عن تركيا. الغرب كله لن يقوم بذلك. هذا ما يعرفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو ما يعزز شعوره بالقوة في مواجهة الضغوط الغربية التي تطالبه بالعودة إلى الديمقراطية واحترام العلمانية التي بنيت على أساسها تركيا الحديثة.

اطمئنان أردوغان يعود إلى سببين. أولهما حاجة الغرب إلى تركيا، وثانيهما قدرته على القفز بين التحالفات مستثمرا الأزمات التي تعيشها المنطقة وهي أزمات مستعصية على الحل.

تركيا هي يد الغرب في المنطقة. لذلك لن يفكر الغرب في قطع يده. لو كان هناك بديل لتركيا لفعلها الغرب ولكن إسرائيل ليست البديل الكفء بسبب فشلها في تطبيع وجودها في المنطقة.

تركيا ضرورية للغرب. هذا ما يعرفه أردوغان وهو ما يدفع به إلى ضرب النصائح الأوروبية عرض الحائط من أجل الإعلاء من شأن سلطانه داخل تركيا التي باتت أشبه بوصيته الشخصية إلى الأجيال القادمة. وهو ما يمكن أن يجعل منه كمال أتاتورك مقلوبا. انقلاب أردوغان على دستور تركيا هو انقلاب على مبادئ الجمهورية التي أسسها أتاتورك. عن طريق ذلك الانقلاب يسعى الرئيس الإخواني إلى أن تحل صورته محل أتاتورك باعتباره مؤسس الجمهورية الثانية.

يعرف أردوغان أن ما يعجب الغرب هو أن يتفاوض مع رجل قوي. لذلك فإنه لا يتراجع عن تصريحاته التي تنال من الغرب بطريقة تبدو طائشة وخرقاء، غير أنها في حقيقتها منضبطة ومدروسة بطريقة تبعد عنها شبهة الانفعال والغضب غير المسؤول.

يعرف أردوغان أن كل كلمة يقولها لن تزيد الغرب إلا تعلقا به. فالرجل الذي يعرف أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هي مسألة ميؤوس منها، يدرك أن الغرب لا يملك سوى تركيا جدارا عازلا بينه وبين الشرق الأوسط.

فإضافة إلى أن ذلك الجدار بإمكانه أن يمتص الأزمات حفاظا على أمن أوروبا وهو ما كشفت عنه فضيحة قوافل اللاجئين المليونية بين عامي 2015 و2016، فإنه في الوقت نفسه كان بمثابة الحقل التجريبي الذي يمارس من خلاله الغرب تجاربه المختبرية في محاولة منه لإحداث تغيير في المنطقة مناسبا لمزاجه السياسي. لقد مضى أردوغان إلى الاستفتاء الذي سيزيد من هيمنته الشخصية من غير أن يستمع إلى نصائح الأوروبيين. بدا كما لو أنه يشق عصا الطاعة غير أنه كان يعرف أن ما فعله سيزيد من لمعان شخصيته في العيون الغربية.

قد لا يكون مهما بالنسبة إلى الغرب مصير تركيا. لا شيء يمكنه أن يؤثر في نظرة الغرب إلى تركيا سواء أكانت علمانية مثلما أرادها أتاتورك أو عثمانية مثلما يخطط لها أردوغان. لقد قُدر للرجل الذي يعتقد أنه سيقضي عمره كلها رئيسا أن يفعل ما يراه مناسبا لبلاده في ظل رقابة أوروبية مشددة.

ما يُدهش في أردوغان أنه يمثل دور المتمرد على الغرب، وفي الوقت نفسه لم يخسر رضا الغرب عنه، بالرغم من أن كل شيء يشير إلى أن تركيا تبتعد عن الشروط التي وضعتها أوروبا من أجل قبولها عضوا في الاتحاد الأوروبي.

تركيا الإخوانية لن تكون أوروبية. لن يغير ذلك من معادلة الحاجة إلى تركيا ممرا إلى الشرق الأوسط. سيكون لزاما على الغرب أن يتذكر أنه ما من أحد خدم خطته في تدمير سوريا مثلما فعل أردوغان.

كاتب عراقي

فاروق يوسف

:: مقالات أخرى لـ فاروق يوسف

فاروق يوسف

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر