الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

بكاء على لبن مسكوب

لنتوقف عن كل هذا، ونؤخر عتابنا وملامنا وحتى حسابنا إلى أن نفرغ من وضع أساس دولة على غرار الدولة العصرية، سواء أكانت إسلامية أم مدنية أم كائنة ما تكون.

العرب فتحي بن عيسى [نُشر في 2013/12/26، العدد: 9420، ص(9)]

ثلاث سنوات تمر الآن على ما صرنا نختلف على توصيفها.. ثورة أو مؤامرة أو انتفاضة. بدأت ثورة ثم سرقت، واختلط الحابل بالنابل.

ثلاث سنوات تمر والدم صار شراب هذه الأرض اليومي تتجرعه على مرارة رغما عنها. أخبار الخطف والاغتيالات وقطع الطريق ونهب المال العام صارت من لوازم اليوم نتنفسها مع الهواء دونما غضاضة.

تزوير وتبذير وسلق للقوانين واستهترار بالقيم والأعراف وظلم يئن منه الظلم، وسلطة تشريعية تفننت في كل شيء إلا عملها، حكومة مكابرة كل ما يهمها إجراء المناقلات المالية وطلب مزيد من الأموال للميزانية واستحداث أبواب للصرف ما أنزل الله بها من سلطان. وأصبحنا في غابة يأكل القوي منا الضعيف دونما شفقة.

أعراضنا مستباحة في المخيمات والملاجئ، وأموالنا تذهب لمساندة المجاهدين في كل بقاع العالم إلا إسرائيل، تستر عورتهم وتشد أزرهم .

ثلاث سنوات تحول فيها الحلم بدولة القانون والعدل والإنصاف والتوافق لا إقصاء ولا تهميش ولا استقواء ولا استفراد ولا طغيان فيها.. تحول إلى بكاء على لبن مسكوب، نتبادل التهم ويسعى كل منا للإيقاع بالآخر بحق وباطل .

إذا استمر هذا الحال فلن تنتهي السنة الرابعة إلا ونحن في خبر كان يتحاكى حكايتنا الركبان.. كان هنا شعب أنعم الله عليه بنعم ضيّعها، وضيع نفسه فاستحق الخذلان وطواه النسيان.

لنتوقف عن كل هذا، ونؤخر عتابنا وملامنا وحتى حسابنا إلى أن نفرغ من وضع أساس دولة على غرار الدولة العصرية، سواء أكانت إسلامية أم مدنية أم كائنة ما تكون، لنركز ونحرص على ضمان أنها توفر فرصا متكافئة للجميع في العمل والتعليم والصحة والخدمات. وأن يكون الجميع دون استثناء سواسية أمام القضاء، وألا يقصى أحد بسبب رأي أو فكر أو موقف، وألا يتعدى العقاب المجرم إلى أهله وعشيرته، وأن تكون هناك مراقبة دقيقة على صرف الأموال وشفافية في إدارة الدولة .

لتكن هذه الخطوة الأولى ..

بعدها ليجتهد كل منا في التعريف بفكره ودعوة الناس إليه، وهو مجال واسع، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. أما معادلة إما أن يكون ما أريد أو لا يكون شيء، فستدمر ما بقي من كيان اسمه ليبيا.

كاتب ليبي

فتحي بن عيسى

:: مقالات أخرى لـ فتحي بن عيسى

:: اختيارات المحرر