السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

طفولتنا المنهكة

لا أحد سيجد إجابة شافية تكفي لإنهاء ومسح الخلل المتنامي والمتسع يوما بعد يوم في مدارسنا وبيوتنا وحاراتنا وشوارعنا. أين هي طفولتنا؟

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2016/12/01، العدد: 10472، ص(24)]

ماذا تبقى من الطفولة لنحتفي بها؟ طفولة محرومة ومسلوبة من شتى أنواع الترفيه والتسلية والإبداع والابتكار، محرومة من كل أنواع الاهتمام الرسمي وغير الرسمي. طفولتنا ضاعت في حواري الأحياء الشعبية. لماذا جعلونا ننتظر مصورا فوتوغرافيا عالميا يصورنا مع “القمامة”، لينقل فيما بعد “معاناتنا وقهرنا”؟

هكذا أراد لنا “الوضع العام” في بلداننا أن نكون مجرد أطفال نلهوا في الطرقات والأزقة والحواري، لا يهمنا من المستقبل شيء ولا نفكر في غد ماذا سيكون؟ أرادوا لنا أن نردد في بيوتنا “أمّي إني جائع”. جعلونا نفكر في الطعام لا غير.

طفولتنا كانت قاسية جدا. لم ندرِ منها غير “منع التجوال” والحروب والانتفاضات. ولم نتعلم منها غير الوقوف طويلا في طابور انتظار “رغيف الخبز”.

لم نبتكر في حوارينا غير الألعاب العنيفة والقاتلة في بعض الأحيان. ولم نتعلم من ماضينا سوى العنف والفرار من العدوّ. لم نتعلم كيف نواجه ونتحدى ونقاوم. علمونا كيف “نستعيذ من الشيطان” لا كيف نحاربه بالفكر والعقل والمنطق.

طفولتنا مثّلت لنا أكثر من فكرة للانتقام من مرارة الواقع المعيش، وطن لا يليق بنا ولا يحتفي بعقولنا. لم نكن مبدعين ولا مفكرين. في المدرسة نتعلم كيف نفرّ ونهرب. كانت ألعابنا جميعها “يهود وعرب”، كنا نتقاتل ونفرّ. جعلونا نرسم واقعنا الذي عايشناه بلعبة للتسلية. كنا نفرّ من العدوّ في اللعبة والحقيقة إلا من رحمه الله.

ماذا يريدون الآن من أطفالنا المحرومين من أبسط أنواع العيش، محاصرون داخل قوانين مجتمعية قهرية لا تضمن لهم التنمية؛ غياب تنمية العقول وتنمية الأرض، أرضنا غير محروثة، ومزروعة بكل أنواع “المخدرات”. هل يعقل أن نكبر بلا طريق واضح نحو المستقبل؟

تعليمنا المدرسي مازال يعيش في القرون الوسطى ويحكي عن أمجاد الأجداد ولا يحاكي المستقبل. ولم يدرسونا كيف لنا أن نستعد للمستقبل أو لسقوط “نيزك” مثلا! مازلنا نعاني كثيرا من الماضي.

الأسئلة كثيرة عن طفولتنا المنهكة بمعارك الكبار. ولمَ يراد لأطفالنا أن يبقوا أسرى تلك المعارك والحروب؟ لماذا كل هذه الحروب ولصالح من ولأيّ شيء؟ لا أعتقد أن أحدا سيجد إجابة شافية تكفي لإنهاء ومسح الخلل المتنامي والمتسع يوما بعد يوم في مدارسنا وبيوتنا وحاراتنا وشوارعنا. أين هي طفولتنا؟

لن يجيب أحد عما سيؤول إليه حال الطفولة؟ طفولة ضائعة في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان وليبيا، طفولة خائفة من المستقبل وطفولة لا تبتسم إلا لماما.

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر