الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

رعاية الآباء لأبنائهم بعد الطلاق، لم لا

المؤيدون لمشروع القانون الجديد يرون أن من حق الأب رعاية أبنائه إذا ما تعذر على الأم رعايتهم لسبب أو لآخر، وهو الوضع الطبيعي والأسلم بالنسبة إلى طفل يعيش بين أبوين.

العرب لمياء المقدم [نُشر في 2016/12/08، العدد: 10479، ص(21)]

يثير مشروع مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد حول حضانة الأبناء في مصر الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض ومستنكر ومهلل. ويقترح مشروع القانون الجديد أن تؤول حضانة الطفل إلى الأب بعد الأم، بعد أن كانت تذهب في السابق إلى أم الأم، فأم الأب، إلى ما لا نهاية من الروابط الأسرية التي تجمع الأبناء بنساء العائلة من جدات وخالات وعمات..

المؤيدون لمشروع القانون الجديد يرون أن من حق الأب رعاية أبنائه إذا ما تعذر على الأم رعايتهم لسبب أو لآخر، وهو الوضع الطبيعي والأسلم بالنسبة إلى طفل يعيش بين أبوين، وهو ما نراه أيضا في جل القوانين المدنية الحديثة تقريبا من دون استثناء، في حين يرى المعارضون أن رعاية الأبناء حكر على الأمهات، نظرا لتأصّل هذه الصفة فيهن، وأن الأب غير قادر على رعاية أبنائه بنفسه بسبب انشغالاته ومسؤولياته خارج البيت.

من أغرب التفسيرات التي قرأتها لأحد المعارضين، أن رعاية الأبناء من فطرة الأمهات دون الآباء، وأن إيكال أمر الرعاية للآباء سيؤدي إلى كوارث حقيقية لأن الأب سيعمد في الغالب إلى رمي أبنائه لزوجته الجديدة التي لن تتوانى عن التنكيل بهم. أيضا يرى البعض أن الآباء لا يملكون الصبر والمواصفات اللازمة التي تؤهلهم للقيام بهذا الدور، ولن ينجحوا على الأرجح، في تربية الأبناء تربية سليمة وصحية مبنية على أسس ثابتة.

أستطيع أن أتفهم طبيعة المخاوف المتعلقة بتربية الآباء لأبنائهم، لأنها تنبع من نظرة نمطية وموروث متراكم عن ذكورية المجتمع، وتسلّط الرجل، وحاجته هو شخصيا إلى رعاية مدى حياته.

وهي مخاوف مشروعة بالتأكيد، إذا ما اعترفنا بأن معظم الرجال في مجتمعاتنا العربية يحتاجون، تماما كالأطفال، إلى امرأة ترعاهم وتتولى إدارة شؤونهم، سواء كانت أما أو أختا أو زوجة، غير أن التسليم بهذه المخلفات الثابتة لن يقود المجتمعات إلى تحقيق التقدم، خصوصا في ظل وجود مبادرات حقيقية غرضها الدفع للأمام وتتطلب منا عدم عرقلتها. والغريب أن من يعرقل هن الأمهات تحديدا المحكومات بمخاوف وإكراهات متوارثة عن علاقة الأبناء بزوجات أبيهم وغيرها من الهواجس والترسبات التي لا تدفع بأي طرف إلى الأمام.

المبادرة جيدة، من وجهة نظري، وتحتاج إلى التشجيع، لعدة أسباب، في مقدمتها أن الأطفال بحاجة إلى آبائهم تماما مثل حاجتهم إلى أمهاتهم، فضلا عن أن عقلية الرجل الذكورية واتكاله على المرأة في جميع مشاغله ومسؤولياته لن يتغيرا إلا بمثل هذه المبادرات التي توعز له بجزء من المهام التي اعتادت المرأة على أن تقوم بها بمفردها.

لا بد من بعض الثقة وافتراض النية الحسنة حتى تسير الأمور ويأخذ التغيير مجراه التدريجي. في المقابل، ورغم أهميته من الناحية النظرية، إلا أن نجاح هذا المشروع مرهون باتخاذ بعض الإجراءات والتعديلات الضرورية الأخرى في مجلة الأحوال الشخصية، من ضمنها أن يتم التخلي عن القانون الذي يقضي بنزع حضانة الأم لأبنائها إذا ما تزوجت من رجل آخر، لأن القانون يشمل المرأة دون الرجل، وإذا كنا سنوكل للأب بمهمة تربية أبناء في بيت توجد به زوجة أخرى، فلا بد أن يقبل الأب بوجود رجل آخر في حياة أبنائه أيضا. التعديل الضروري الثاني يتمثل في إيجاد قوانين داعمة للتربية المشتركة في ما بعد الطلاق، وتقنينها بضوابط ولوائح صارمة لا تقبل التراجع أو المماطلة، لأن من بديهيات إيكال رعاية الأبناء إلى أحد الطرفين، أن يكون للطرف الآخر الحق في التواصل معهم ورعايتهم والإشراف على تربيتهم بشكل أو بآخر. دون هذه التعديلات لا يمكن، من وجهة نظري، لمشروع القانون الجديد أن ينجح.

كاتبة من تونس مقيمة بهولندا

لمياء المقدم

:: مقالات أخرى لـ لمياء المقدم

لمياء المقدم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر