الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

بوب ديلان المتصهين

لا نستغرب ألا ترى نوبل في الساحة الأدبية الأميركية برموزها وتياراتها ومدارسها غير هذا المغنّي الذي يناصر قوة غاصبة، ولا نستغرب أيضا أن “تسند جائزتها في العام المقبل إلى لاعب كرة قدم”.

العرب أبو بكر العيادي [نُشر في 2016/12/08، العدد: 10479، ص(15)]

أن تمنح لجنة نوبل جائزتها لمن تشاء، وتتنكر لوصايا باعثها فتلك قضيتها، ولكن أن يرحب بعض العرب بهذا الفوز، ويروا فيه تكريما لكل أحرار العالم، دون معرفة حقيقة الرجل، فتلك قضيتنا.

في موقع “تايمز أوف إسرائيل”،عثرنا على مقالة يصف فيها صاحبها أغنية بوب ديلان “حي المرهب” بكونها مساندة بملء الفم لإسرائيل من طرف مغني روك أميركي مشهور. تلك الأغنية التي ألفها ديلان عام 1983، أي بعد تدمير مفاعل أوزيراك العراقي واجتياح لبنان، أعلن فيها صراحة ولاءه للكيان الصهيوني، وشبّه فيها إسرائيل برجل محاصر يوصف ظلما بالطاغية، لأنه لا ينفك يصدّ هجومات أعدائه المتكررة، وقد صدرت ضمن ألبومه الثاني، عقب انضمامه في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات إلى تيار “المسيحيون المولودون من جديد”، وهو أكثر التيارات المسيحية تماهيا مع اليهودية، وإيمانا بعصمة الدولة اليهودية وقدسيتها. وبعض مقاطعها لا يختلف عن خطاب يمكن أن يلقيه نتنياهو الذي غالبا ما يشبه إسرائيل بالبلد المطوق.

تقول الأغنية في أحد مقاطعها “مرهب الحيّ، ليس سوى رجل / أعداؤه يقولون إنه على أرضهم / هم حازوا نقصه العددي من مليون إلى واحد / ليس له مكان يهرب إليه، ولا مكان يلوذ به / إنه مرهب الحيّ”.

وفي مقطع آخر يدعو إسرائيل إلى الكفّ عن الاعتذار، على غرار ما ردده نفتالي بيرنيت زعيم حزب البيت اليهودي المتطرف، ووزير التربية حاليا أثناء حملته الانتخابية عام 2015 “صرعَ السّاحلين، فانتُقِد / أدانته العجائز، وطالبْنَه بالاعتذار/ ثمّ دمّر مصنع قنابل، فلم يفرح أحد / كانت القنابل منذورة له / وكان يفترض أن يكون في وضع سيء / إنه مُرهب الحي”.

وإذا كانت هذه هي الأغنية الوحيدة التي ساند فيها إسرائيل، فإن مساندته إياها بوسائل أخرى لم تنقطع، ذلك أن ديلان، اليهودي المنشأ والثقافة، لم تنقطع صلته بإسرائيل، إذ زارها في نهاية الستينات والسبعينات، وقام ذات مرة بالإجراءات الضرورية للالتحاق بكيبوتز. كما قدم حفلات غنائية في إسرائيل ثلاث مرات (1987، 1993، 2011). ولم تفلح ضغوط حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” في ثنيه عن عزمه إقامة حفل آخر مؤخرا.

فلا نستغرب بعدئذ ألا ترى نوبل في الساحة الأدبية الأميركية برموزها وتياراتها ومدارسها غير هذا المغنّي الذي يناصر قوة غاصبة، ولا نستغرب أيضا أن “تسند جائزتها في العام المقبل إلى لاعب كرة قدم” كما صرح ماريو برغاسيوسا، ما دامت المقاييس رهينة الولاء للكيان الصهيوني.

كاتب من تونس مقيم بباريس

أبو بكر العيادي

:: مقالات أخرى لـ أبو بكر العيادي

أبو بكر العيادي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر