الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الآباء يحتاجون إلى المساعدة لمنع إصابة أطفالهم بالسمنة

الفتية والفتيات من الأسر الضعيفة اجتماعيا، هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسمنة وذلك بصرف النظر عن جميع الحدود الجغرافية بين الدول.

العرب  [نُشر في 2017/02/10، العدد: 10539، ص(21)]

الإعلانات تؤثر بقوة على السلوك الغذائي للأطفال

بروكسل - لوح من الشيكولاتة في الفسحة المدرسية، مشروب غازي بعد المدرسة، ثم الجلوس على الأريكة، ليس عجيبا إذن أن يصاب الأطفال بالسمنة إن عاجلا أم آجلا. حتى وإن حث الآباء أبناءهم على ممارسة الرياضة أو تناول الطعام الصحي المطهي في المنزل، فإن هناك عوامل خطر ليس للآباء تأثير عليها قد تؤدي إلى الإصابة بالسمنة رغم ذلك، وهو ما اكتشفه باحثون أوروبيون في دراسة استغرقت وقتا طويلا وشملت نحو 10000 طفل من ثماني دول أوروبية.

قال منسق الدراسة فولفجانج آرينز، من معهد لايبنيتس للأبحاث الوقائية وعلم الأوبئة في مدينة بريمن الألمانية “ليست هناك جدوى من مجرد توجيه دعوات ومناشدات للالتزام بالسلوك الصحي والطعام الصحي”. وأعلنت الجمعية الألمانية للتغذية عن تراجع بسيط في نسبة الأطفال البدناء في مقتبل حياتهم المدرسية خلال السنوات العشر الماضية، وعزت ذلك إلى تزايد حساسية الأسر في ما يتعلق بقضايا التغذية، إلا أن الحقيقة تظل كما هي؛ وهي أن الكثير من الأطفال في ألمانيا لا يزالون بدناء وبنسبة 8.2 إلى 12 بالمئة باختلاف المحافظات الألمانية.

وحسب هذه الدراسة الجديدة التي حملت عنوان “أي فاميلي” فإن الفتية والفتيات من الأسر الضعيفة اجتماعيا، هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسمنة وذلك بصرف النظر عن جميع الحدود الجغرافية بين الدول، حيث تبين للباحثين أن الأطفال الذين يتمتعون بالرشاقة، ولا يحظى آباؤهم بمستوى تعليمي جيد، قد أصبحوا خلال ست سنوات أكثر سمنة بواقع الضعف مقارنة بالأطفال ذوي الأسر المتعلمة. عن ذلك، قال آرينز، الباحث في الشؤون الصحية، “يظل التعليم العنصر الأكثر تأثيرا على معدل السمنة”، موضحا أن الآباء الأقل تعليما لا يأبهون كثيرا في الغالب بالصحة الغذائية، وقلما وضعوا قواعد لأبنائهم في ما يتعلق بتناول الحلوى وممارسة الرياضة.

الآباء يستطيعون التأثير على أسلوب حياة أبنائهم ولكنهم يفقدون الكثير من هذا التأثير بدءا من مرحلة المدرسة

وأضاف آرينز “كما أن هؤلاء الآباء أقل تعرضا بالانتقاد للإعلانات التلفزيونية، مما يجعل أبناءهم معرضين بلا أي حماية لتأثيرات الإعلانات”. وطالب معدو الدراسة الجهات المعنية بتشديد ضبط إعلانات الأغذية الموجهة للأطفال، وقالوا إن الالتزامات الطوعية من قبل شركات الأغذية بتوخي المسؤولية عند تقديم إعلانات منتجاتها لا تجدي، وذلك على الرغم من أن الإعلانات تؤثر بقوة على السلوك الغذائي للأطفال، حسبما أثبت الباحثون. فحسـب الدراســة، يتنـاول الأطفــال المشروبـات الغــازية والأطعمة الحلوة والدهنية أكثر عندما يشاهدون إعلانات عنها، حتى وإن منعهم آباؤهم من تناولها، بل إنهم يتناولون الأطعمة السريعة التي لا يرغبون فيها أصلا، ولكنهم يفعلون ذلك لأنهم شاهدوا إعلانات عنها.

كما أوصى آرينز أصحاب القرار السياسي بتوفير طعام صحي في المدارس. وفي السياق نفسه، قال هلموت هيسِكر، الباحث في شؤون التغذية في جامعة بادربورن الألمانية، إنه لا يتم الالتزام غالبا بمعايير الجودة التي تضعها الجمعية الألمانية للتغذية، موضحا أن المسؤولين عن التعليم يحرصون بشكل خاص على أن تكون الأغذية المدرسية رخيصة التكلفة حيث يقع الاختيار عندئذ على المتعهد الأنسب من هذه الناحية، وليس الأفضل للصحة.

وأضاف هيسكر “لا يزال هناك قدر كبير من الحساسية بهذا الشأن سواء تعلق الأمر بأصحاب القرار السياسي أو الوالدين أو القائمين على التعليم”. كما رأى آرينز أن هناك مجالا آخر يحتاج إلى تدخل السياسة من أجل مواجهة السمنة لدى الأطفال، وقال إن على القائمين على تخطيط المدن أن يحرصوا على توفير أماكن عامة كافية للعب الأطفال “حيث استطعنا أن نثبت أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة بها الكثير من المساحات الخضراء والطرق المخصصة للدراجات يتحركون بالفعل أكثر”.

وبشكل عام فإن معدي الدراسة أكدوا أن ألمانيا تحتل مركزا متقدما في ما يتعلق بحركة أطفالها، حيث يذهب الكثير من الأطفال إلى مدارسهم بالدراجات أو سيرا على الأقدام، في حين يفضل أطفال من دول أوروبية أخرى سيارة الأم لهذا الغرض. وحسب الدراسة، فإن أقل من ثلث أطفال أوروبا لا يتحركون حاليا بشكل مكثف لمدة ساعة، حسبما أكدته منظمة الصحة العالمية.

ويستطيع الوالدان بالطبع التأثير على أسلوب حياة أبنائهما من خلال وضع قواعد لتناول الحلوى أو القيام بنشاط رياضي معهما، “ولكن الآباء يفقدون بالفعل الكثير من هذا التأثير على أبنائهم، بدءا من مرحلة المدرسة”، حسبما أكد هيسكر، وهو الشيء ذاته الذي أكده آرينز قائلا “إذا لم ندعم الأسر من خلال تغيير الظروف الخارجية، فلن نحقق هدف مواجهة السمنة، إننا نترك الأسر بذلك وحدها في هذه المواجهة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر