الاثنين 27 فبراير/شباط 2017، العدد: 10556

الاثنين 27 فبراير/شباط 2017، العدد: 10556

عراقيات يكسرن طوق الحصار الاجتماعي بقيادة الدراجات

  • تحاول الشابة العراقية مارينا جابر أن تجعل مجتمعها يتقبل رؤية الفتيات يقدن الدراجات الهوائية، وهو أمر كان معتادا في زمن أمها وجدتها كما تقول، قبل أن تتغير ملامح المجتمع العراقي تحت ضربات الحروب والعنف والتشدد.

العرب  [نُشر في 2017/02/11، العدد: 10540، ص(21)]

رائد محسن فنان مسرحي وأفراح شوقي صحافية يشاركان في فك الطوق الأعمى عن العراقيات

بغداد - مارينا جابر إعلامية عراقية ورسامة، وناشطة اجتماعية، تحدت المحظور في المجتمع العراقي مؤخرا بقيادتها الدراجة الهوائية، فتقبلها البعض وسخر منها الكثيرون. واعتبرت مارينا أن ما قامت به ليس إنجازًا ولا حقًا جوهريًا حاولت الحصول عليه، كما أنه بالمقابل ليس جريمة أو فعلًا مشينًا، وإنما هو طريقة بسيطة للتنبيه إلى ضرورة ترك المرأة العراقية تمارس الأمور الحياتية العادية السليمة وغير الخادشة للحياء، والتي تمارسها المرأة في كل مكان في العالم.

ويطلق الكثيرون على مارينا البالغة من العمر 25 سنة اسم “فتاة البايسكل” وهي تتنقل في الآونة الأخيرة على متن دراجتها الهوائية وشعرها يتطاير في الهواء في مجتمع أصبح لا ينظر بعين الرضى إلى مثل هذه الممارسات.

وقالت مارينا “أمي وجدتي كانتا معتادتين على ركوب الدراجات الهوائية، كان أمرا طبيعيا، ويجب أن يظل أمرا طبيعيا”.

وتضيف “هل المجتمع هو الذي منعنا من بعض الأمور، أم أن ذلك حدث بسبب توقفنا عن القيام بهذا؟ هذا سؤال مهم يدور في ذهني منذ فترة طويلة”.

وشهد العراق في السنوات الماضية -لا سيما بعد تداعيات الغزو الأميركي- تصاعدا في التشدد الديني والتوجه المحافظ مع ارتفاع حدة العنف والتوتر الطائفي.

وأصبحت مارينا موضوعا متداولا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتحول نشاطها إلى تجمع لفتيات يتنقلن بدراجات هوائية في وسط بغداد.

وانتشرت صورة لها على موقع إنستغرام وهي تقود دراجتها فيما يحدق فيها رجل يقود دراجة وكأنه غير متقبل لهذا المشهد، وقد جمعت الصورة 30 ألف مشاهدة.

وتقول مارينا “بعد مدة قصيرة أصبح الأمر معتادا لسكان الحي، وتوقفوا عن النظر إلي، ففهمت أنني إذا أردت القيام بشيء ما علي أن أبدأ بفعله”.

وأعاد نشاط قصة مارينا إلى الأذهان ما فعلته المصورة اليمنية بشرى الفسيل التي شكلت في عام 2015 أول فريق نسائي للدراجات للتأكيد على حق المرأة في قيادة الدراجات واحتجاجا على الحرب.

اليوم لا تتردد عراقيات كثيرات في وضع صور مارينا على دراجاتهن، ويشاركن في ركوب الدراجات إلى جانب شابات وشبان

واليوم لا تتردد عراقيات كثيرات في وضع صور مارينا على دراجاتهن الهوائية، ويشاركن في ركوب الدراجات إلى جانب شابات وشبان للقيام بجولات منظمة بحماية قوات شرطة بغداد.

وبهدف دعم مبادرة مارينا قامت جمانة ممتاز -وهي صحافية من مدينة الموصل ثاني مدن العراق وأحد آخر معاقل تنظيم داعش المتشدد- بوضع صورة لمارينا على دراجتها، وتقول جمانة “هذه وسيلة لمقاومة تنظيم الدولة الإسلامية والفكر المتطرف”.

وتشير مارينا إلى أن البداية كانت مثقلة بالتعليقات السلبية، “التي صرت أسمعها الآن، وهي: هذه بغداد التي نعرفها”.

وأضافت قائلة “أريد أن أدعم الفتيات لكي لا يخفن، بإمكاننا تغيير الواقع”.

وأطلقتْ مارينا مبادرة تحمل عنوان “أنا المجتمع”، وطلبت من الناس عدم التركيز على المرأة التي تقود دراجة، بقدر تركيزهم على ما تحمله هذه الممارسة من دعوة إلى تغيير المجتمع بطريقة إيجابية وعدم الاكتفاء بالنقد والتفرج وجلد الذات، “لأن المجتمع هو نحن بمجموعنا، ونحن وحدنا القادرون على تغييره”.

وقالت مارينا في تصريحات سابقة “في أول رحلة قمت بها شدني نمط حياة الناس الصحي وسعادتهم وهم يتنقلون على دراجاتهم الهوائية، في تلك الزيارة ركضت وغَنيت ومشيت بحرية لأول مرة، ففرحت وحزنت في الوقت نفسه لأني تمنيت أن يعيش هذا الشعورَ كل عراقي وكل عراقية”.

وحاولت مارينا من خلال مبادرة “أنا المجتمع” كسر بعض القيود والتقاليد ولفت الانتباه إلى حقوق المرأة العراقية، وقد أحدثت مبادرتها جدلا واسعا بين العراقيين، وقوبلت بالرفض والاستغراب لدى البعض.

وطالبت النساء العراقيات بالانضمام إلى حملتها وقيادة دراجاتهن الهوائية للتجول في شوارع بغداد انطلاقاً من تمثال “شهرزاد وشهريار” الشهير في شارع “أبونواس” بمنطقة الكرادة وسط العاصمة.

وأوضحت أن المبادرة حملت اسم “أنا المجتمع” من أجل إيصال رسالة مفادها “الانتباه إلى حقوق المرأة وإلى دورها القيادي، من خلال كسر النمط غير المألوف بقيادة الدراجات الهوائية في شوارع بغداد والتي هي حكر على الشبان والرجال في المجتمع العراقي”. وأضافت أن فكرة قيادة الدراجة في العراق راودتها عندما كانت في لندن، حيث قادت الدراجة لأول مرة وفكرت في نقل التجربة إلى العراق، مشيرة إلى أن “قيادة الدراجة الهوائية في بلدي ليس طموحا أو إنجازا بالنسبة إلي، هي فقط مبادرة شخصية أريد من خلالها تكسير بعض التقاليد، وإنصاف المرأة العراقية المحرومة من أبسط الحقوق”.

كما قالت مارينا عن كيفية تقبل المجتمع العراقي لمبادرتها “في البداية كنت أتجول في الأزقة الهادئة ثم انتقلت إلى المناطق الشعبية، وهناك قوبلت بالرفض وأحيانا بالشتم، بل حاول بعض الرجال عرقلة دراجتي ودفعي للسقوط، كما قوبلت أيضا بالتشجيع والدعم من البعض”.

وأشارت قائلة “البعض يظن أن طموحي هو الدراجة، طموحي ورسالتي أكبر من مجرد دراجة هوائية، ركوب الدراجة هو إحدى الرياضات التي لا يستطيع الإنسان العربي ممارستها بحرية سواء أكان امرأة أم رجلا (بالطبع الأمر أكثر تعقيداً إذا تعلق الأمر بالمرأة) بسبب لوم المجتمع الذي هو أنا وهُم، حتى لو كان أمراً غير مرغوب فيه أو غير محبب للبعض فليس من الصواب أن نمنعه”.

وقالت مارينا إنها تتلقى يوميا الآلاف من الرسائل من أناس أعجبوا بمبادرتها، وآخرون غاضبون، مضيفة “تلقيت رسائل مرفوقة بصور من سيدات تعرضن للعنف من طرف أزواجهن وأقاربهن، يعانين في صمت، وينظرن إلى مبادرة قيادة الدراجة كبداية لتحررهن من بعض التقاليد البائدة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر